الهند بلد كبير وعريق، فيه شعب متنوّع ومتكيّف مع حياة ذات طابع خاص.. يحب الموسيقى والغناء وتميّز في السينما ويبدي تميزاً في التفاعل الاجتماعي، لدرجة أن السلطات أصدرت أمراً «طريفاً» لعناصر الشرطة العاملين في المطارات بتجنّب الابتسام، باعتبار أن الودية المبالغ فيها، تقود إلى نتائج سلبية.

وجاء القرار الذي أصدرته «قوة الأمن الصناعي المركزية في الهند»، والتي تشرف على سلامة الطيران في 60 من أصل 100 مطار، بعدما عزا مسؤولون هجمات 11 سبتمبر إلى «الودية المبالغ فيها». وأمرت القوة ضباطها باستبدال «نظام الابتسامة العريضة» بـ«نظام الابتسامة الكافية»، ذلك أنه بسبب الابتسام المفرط قد يُنظر إلى موظفي الأمن على أنهم متهاونون ويعرضون البلاد لخطر أكبر من الهجمات الإرهابية.

لذلك ليس غريباً أن تتفاعل الهند مع مشاكل الجيران، مجسّدة مقولة «حق الجار على الجار»، لا سيما وأن الحياة عموماً، وفي الوقت الحالي خصوصاً، تتبادل التأثّر والتأثير بين الجيران على نحو خاص.

لم تصغ الهند علاقتها بأفغانستان حصراً ببوابة ما تشهده الثانية من إرهاب وحروب داخلية، بل تحرص عموماً على مساعدة الشعب الأفغاني بشتى الطرق لمواجهة محنته المزمنة، وذلك لا ينحصر فحسب بالجانب الأمني.

مطلع العام الجاري قالت الهند إنها مهتمة بمساعدة أفغانستان في بناء سدين للمياه في ولاية كابيسا ومقاطعة ساروبي في كابول، الأول سد باغ دارا بقدرة على توليد 300 ميغا وات من الكهرباء، في حين سيولد سد ساروبي حوالي 100 ميغا وات.

وكانت الحكومة الهندية تعهدت بتقديم حزمة جديدة من المعونات تُقدر بمليار دولار لدعم مشاريع إعادة الإعمار في أفغانستان، خلال زيارة الرئيس الأفغاني إلى الهند في أواخر عام 2016. وحيث إن الهند لعبت دوراً رئيسياً في إعادة إعمار أفغانستان منذ سقوط نظام طالبان، استثمرت حينها ما يزيد على 2 مليار دولار في مشاريع البنية التحتية وإعادة التعمير.

وبهذه الروح تشارك الهند في العديد من مشاريع الربط في المنطقة بما في ذلك مشروع ميناء شاباهار وممر الشحن الجوي الهندي - الأفغاني المباشر، الذي تم تشغيله بنجاح، كما قالت.

ويبدو أن الهند لن تترك فرصة واحدة من دون استغلالها ضد الإرهاب العالمي وبخاصة «طالبان» و«داعش» ليس فقط بالفن والثقافة كما كان يحدث في السابق، بل تغيرت الاستراتيجية لتصبح الهند الرائدة في دعم الشعب الأفغاني وتوصيل صوته وقضيته بشتى الطرق.

حسب الجريدة الرسمية «تايمز أوف انديا» أعلنت مستشارة البعثة الدائمة للهند لدى الأمم المتحدة اينام غامبير، في مناقشة للجمعية العامة للأمم المتحدة حول الوضع في أفغانستان، أن الإرهابيين الذين يخططون لشن هجمات ضد أفغانستان غير مهتمين بالسلام.

وكشفت تفاصيل جديدة عن نشاطات طالبان قائلة «تغيّرت أهدافهم، حيث إنّهم اتجهوا إلى ممارسات اقتصادية مخلّة كالمخدرات والتعدين غير المشروع في الأراضي التي يسيطرون عليها وهي تسرق موارد الشعب الأفغاني وتموّل المزيد من العنف والإرهاب».

وقالت غامبير إنه بينما يسعى شعب أفغانستان إلى حياة أفضل ومستقبل سلمي، فإن التحديات التي يواجهونها ازدادت فقط في الماضي القريب.

بعدما توجهت الهند بنداء إلى الأمم المتحدة بضرورة التعامل مع «مصدر» الإرهاب الذي يدمر البلاد التي مزقتها الحرب أشارت غامبير إلى أنه في الوقت الذي يدعو المجتمع الدولي إلى عدم وجود حل عسكري لهذه القضية، فإن «طالبان» تواصل عمليات العنف والدمار، مثل الهجوم الأخير في كابول، على أجزاء عدة من أفغانستان.

وأضافت إن «هذه الهجمات مخطط لها وأطلقها أولئك الذين في ملاذات آمنة في الجوار الأفغاني. وهذه الملاذات، على مدى سنوات، وفرت الأمان للأجندات المظلمة من الناحية الأيديولوجية والتشغيلية».

وقالت غامبير إن تقارير الأمين العام تُظهر أن العنف والإرهاب في أفغانستان لا يظهر أي علامات على التراجع. «لقد شهدنا تواتراً متزايداً للهجمات، في أماكن لم تكن تتصور أبداً من قبل»، وقالت: «حتى المرضى والجرحى في المستشفيات، والصبيان والبنات في المدارس، والصلاة في المساجد، وحتى المشيعين في الجنازات، لم تكن بمنأى عن قوى الإرهاب والعنف».

100

كشفت صحيفة «ذي تايمز» البريطانية أن حركة طالبان الأفغانية حظرت تعليم الفتيات ووضعت مناهج متشددة جديدة في مدارس المنطقة التي تسيطر عليها شمالي أفغانستان.

وأشارت الصحيفة، في تقرير نشرته على موقعها الإلكتروني، إلى أنه منذ اجتياح طالبان مدينة قادس في إقليم بادجيس شمال غربي أفغانستان، توسّع نفوذها إلى كل جوانب الحياة اليومية تقريباً، وبينها 100 مدرسة في المنطقة واجهت خيار الخضوع لمطالب المتمردين أو الإغلاق.

وأضافت الصحيفة أن المناهج الغربية التي عادت للظهور في المدارس الأفغانية بعد الغزو الأميركي في 2001 تم شطبها تماماً، موضحةً أن اللغة الإنجليزية والعلوم استُبدلت بهما التلاوة القرآنية، بينما تم إيقاف تعليم الفتيات بعد سن 12 عاماً، إلى جانب إغلاق العديد من مدارس البنات.

ونوهت الصحيفة بأن ما شهدته قادس يشير إلى السرعة التي يمكن لمتمردي حركة طالبان تحويل الوضع على الأرض، بينما تتحرك محادثات السلام مع واشنطن ببطيء شديد لإنهاء النزاع المستمر منذ 17 عاماً.