استبشر الاردنيون خيرا بعد تمكن الأجهزة الأمنية الأردنية، بالتنسيق مع السلطات التركية عبر الإنتربول الدولي، من تسلُّم المتهم الفارّ من وجه العدالة عوني مطيع، المتهم الأول والأبرز فيما يعرف بقضية «التبغ»، بتأكيد أن عملية تسلُّم المتهم تشكّل نقلة نوعية في جهود الحكومة.
التحقيقات أظهرت أنه منذ عام 2004 بدأ نشاطاً غير مشروع، إذ صنّع كميات كبيرة من السجائر المغشوشة وباعها في السوق المحلية، إضافة إلى قضايا التزوير والتهرب الضريبي بقيمة 177 مليون دينار أردني، ما يعادل 250 مليون دولار أميركي.
التصريحات الرسمية السابقة بيّنت أنه تم إيقاف 10 أشخاص من المشتبه فيهم من بين 30 مطلوبين للتحقيق وممنوعين من السفر، وجمّدت أموالهم المنقولة وغير المنقولة، وهناك ثمانية آخرون من المشتبه فيهم ضمن القائمة خارج البلاد منذ أوقات سابقة، ولا يزال هناك 11 مطلوبين للتحقيق.
وزيرة الدولة لشؤون الإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية، جمانة غنيمات، أكدت أن يد العدالة ستطول جميع الخارجين عن القانون وكل من تسوّل له نفسه التطاول على المال العام كائناً من كان، وملاحقة الفارّين منهم في كل مكان، وجلبهم ليُحاكَموا أمام القضاء الأردني العادل.
نقلة نوعية
عضو مجلس هيئة مكافحة الفساد سابقاً د. طلال الشرفات أكد أن عملية تسلُّم المتهم تشكّل نقلة نوعية في جهود الحكومة، وتُظهر مدى جديتها في مكافحة الفساد، وهذا بدوره سيؤثر في جوانب عديدة، من أهمها مصداقية الحكومة في الرأي العام، والحياد لمطالبات المواطنين في ضرورة تعزيز منظومة النزاهة،.
وأكد أنه من خلال التحقيقات ستُبدّد شكوك كبيرة، وتؤدي إلى اجتثاث الفساد من جذوره وحماية مقدرات الدولة. وأضاف: «من المهم تعزيز منظومة النزاهة من خلال تضافر جهود كل المؤسسات الرقابية واحترام القانون. الحكومة الحالية أظهرت نيتها علاج ملفات فساد عديدة، وعملت على خطوات عديدة ستكون البداية لعلاج ملفات أخرى».
تنفيس
وبدوره، بيّن الكاتب الصحافي عمر محارمة أن القبض على هذا المتهم سيؤثر في المطالبات الشعبية بكل تأكيد، ويعمل على تنفيس حالة الاحتقان التي يعيشها الشارع الأردني منذ فترة من خلال المسيرات، وستكون أمام الحكومة الأردنية فرصة لإعادة ترتيب أوراقها، بعدما كادت أن تكون على شفا السقوط بسبب ضغوط المسيرات.
30
أشاد النائب في البرلمان الأردني مصلح الطراونة، الذي أثار القضية تحت قبة البرلمان في يوليو الماضي، بتعهّد الملك عبد الله الثاني «كسر ظهر الفساد»، معتبراً هذا الموقف تحوّلاً في المملكة وتعزيزاً للثقة بمؤسساتها.
وتتعلق القضية بإنتاج وتهريب سجائر بطرائق غير قانونية إلى السوق الأردنية، والتهرب من دفع ضرائب بمبالغ مالية كبيرة.
وأصدرت نيابة «أمن الدولة» في الأردن، في أغسطس الماضي، لائحة تضم ستة تهم بحق المتهمين في القضية.
وتعهد رئيس الوزراء الأردني عمر الرزاز بالعمل المستمر لـ«اجتثاث الفساد من جذوره»، بعد جلب المطلوب الأول فيما يُعرف إعلامياً بقضية «مصنع السجائر». وقال الرزاز، في كلمة أمام مجلس النواب (الغرفة الأولى في البرلمان)، هناك ارادة بكسر ظهر الفساد والجميع تحرك لأداء الواجب، قولا وفعلاً».
