أطفال بعمر الورود لا يستطيعون رؤية كل ما هو جميل، حتى نور الشمس يؤذيهم. رفع محمد يديه لربه باكياً داعياً بأن يكون لأطفاله نجاة من هذه الحالة التي يعيشونها.

حيث قال: «لو أنني أستطيع منح عيوني لأطفالي لن أقف متردداً دقيقة، اليوم ها أنا عاجز عن توفير علاجات هم بأمسّ الحاجة إليها»، بهذه الكلمات ابتدأ محمد الحميدي الحوار، وهو لاجئ سوري قدم مع عائلته المكونة من ثلاثة أطفال من محافظة درعا إلى مخيم الزعتري في الأردن في عام 2014 باحثاً عن نجاة لعائلته وسط أزمة لجوء وهرباً من القتل والفوضى.

وبين معاناة اللجوء، وسبل إيجاد طرق لتحصيل العلاجات لأطفاله وزوجته، يتساءل محمد كغيره من اللاجئين حائراً، ماذا سيفعل وإلى متى سيبقى هذا الوضع المتعثر الذي تعيشه أسرته.

يقول: «المعضلة الحقيقية أن جميع أطفالي مرضى، كذلك زوجتي، فأنا الأب والأم في نفس الوقت، والدخل الذي يأتي يُعد محدوداً مع متطلبات العلاجات وشراء الأدوية، وفي حال التقصير فإن حالة الأطفال تتراجع وبالتالي تتفاقم يوماً بعد يوم، ابني الكبير العباس الذي يبلغ من العمر 5 سنوات يعاني من ارتفاع ضغط العين أو داء الزرق وعامياً يسمى «ارتفاع نسبة الماء الأسود بالعينين».

ومرض آخر يسمى aniredia أي غياب القزحية من العينين وبعد إجراء الفحوص والعمليات تبين أيضاً أنه يعاني من نسبة تلف بالعصب البصري نتيجة الضغط المرتفع، وتبين من بياض على قرنية العين نتيجة الضغط، وتبين كذلك أن الطفل يعاني من قصر نظر بنسبة 10 درجات بالعين اليمين و12 درجة بالعين اليسار وتمت زراعة الصمامات بكلتا العينين».

وأضاف: «العلاج اللازم للطفل حالياً أو بشكل دائم هو عملية جراحية أو ليزرية تقريباً كل سنة لفتح الصمام المزروع في العينين، فنمو الأوردة والشعيرات الدموية الموجودة في العين بتسد فتحة الصمامات، وبالتالي هو بحاجة لعناية مستمرة إضافة إلى تبديل النظارة بعد فحص دوري كل شهر من 4 إلى 6 أشهر.

وفي الحقيقة هذه الفحوص مرتفعة الثمن وأنا لا أستطيع توفيرها لكني أحاول قدر الإمكان، فتكلفة العلاجات شهرياً تصل إلى 150 ديناراً أردنياً، وتغيير النظارة كل فترة يحتاج إلى 120 ديناراً».

يؤكد الأب أن وجود عباس في بيئة مخيم الزعتري يزيد من حالته صعوبة، فالأطباء حذروه من الغبار والأتربة فجميعها تؤثر على الألياف العصبية للعين. الطفل بعد العمليات تحسن فاصبح يرى بمقدار 2 من 10، أما الآن فقد تراجعت الرؤيا لتصبح 1 من 10، وفي الشمس لا يستطيع الرؤيا إطلاقاً. يضيف: «مشكلة عباس معقدة فهو لا يستطيع خدمة نفسه بنفسه، ونرجو الله -عز وجل- أن تتحسّن حالته.

فالوضع صعب فلا يوجد لديّ تأمين طبي يساعدني أو تأمين حكومي أستطيع الانتفاع به».

أما طفلتي «فاطمة» تبلغ 4 سنوات، فالطفلة خلقت سليمة من جميع الأمراض وبعد 6 شهور ظهر عليها حول بسيط بعيونها وزاد وضل يزيد حتى اختفى البؤبؤ وعولجت من خلال وفد طبي أميركي جاء للمخيم، ومن ثم تحسنت وحالياً عادت حالتها مثل الأول. وطفلي «أسامة» عمره سنة يعاني مثل مشكلة أخته فولد طبيعي والآن يعاني من الحول.