كانت تعمل تحت حماية بعض الميليشيات والفصائل المسلحة

شركات إيرانية وهمية تنهب أموال مشاريع عراقية

كشف مسؤولون محليون في محافظة البصرة أن ما لا يقل عن 5 شركات إيرانية هربت إلى خارج البلاد، بعد أن تخلّفت عن التزاماتها بالعقود الموقعة معها لإنجاز مشاريع تتعلق بالخدمات والبنى التحتية، عقب تسلّمها مستحقاتها المالية كاملة، وأن تلك الشركات كانت محمية من قبل ميليشيات وفصائل مسلحة داخل المحافظة، سمحت لها بالتنصّل عن تعهداتها القانونية والمغادرة من دون استكمال أعمالها.

وتأتي هذه التأكيدات بعد أيام من إعلان هيئة النزاهة العراقية عن ارتفاع عدد المشاريع المتعثرة في محافظة البصرة إلى 233، منها 43 مشروعاً أحيل ملفها للقضاء. ووفقاً لبيان الهيئة، فإن إجمالي كلفة تلك المشاريع يبلغ 2.69 تريليون دينار عراقي، من بينها نحو نصف تريليون دينار لمشاريع توفير مياه شرب للبصرة، ومشاريع خدمية وصحية وتعليمية وتربوية ومبانٍ خدمية ومنشآت رياضية وتطوير طرق وجسور.

مغادرة

وحسب مصادر في البصرة، فإن 5 شركات إيرانية غادرت البلاد من دون أن تكمل مشاريع مكلفة بها وتقاضت مبالغها بشكل مسبق، بالإضافة إلى شركات أخرى لم تكمل ما في ذمّتها من تعهّدات حسب العقود المبرمة معها، وانتقلت إلى محافظات أخرى لتكرر نفس الفعل.

وأضافوا أن من بين المشاريع التي توقفت بسبب هروب الشركات الإيرانية، إنشاء قناة ري من شط العرب، ومدينة سكنية تحت الإنشاء، وبناء شبكة للمجاري والصرف الصحي في قضاء المديّنة بالبصرة.

واتهمت المصادر مسؤولين في المحافظة بالتستر على عمليات الفساد وترك الناس غارقين في التردي الخدمي.

خراب

وقال عضو التيار المدني في البصرة، حسن التميمي، في تصريح للصحافيين، إن «الحالة التي وصلت إليها البصرة نتيجة الخراب الذي أحدثه عدم إنجازِ المشاريع الخدمية خطيرة جداً، والمعروف أن أغلب تلك الشركات إيرانية ولا يستطيع أحد الاعتراض أو المطالبة بحقه، لأنه سيتهم بالطائفية أو الانتماء للبعث أو أنه مدسوس، وما إلى ذلك من التهم».

فساد

وأوضح التميمي أن توقف المشاريع هو أحد أسباب خروج التظاهرات منذ أشهر في المحافظة، متسائلاً عن سبب عدم تشغيل تلك الشركات إلا للذين يأتون بتزكية من أحد فصائل الحشد الشعبي.

وأكد أن شركات إيرانية عديدة استلمت ملايين الدولارات وغادرت العراق بلا رقيب، ولم تكمل حتى 50% من المشروع، محملاً الحكومة المحلية مسؤولية كل ما يحدث في المحافظة من عدم إسناد المشاريع إلى شركات ذات خبرة في إنجاز المشاريع المهمة.

من جانبه، نوّه عضو لجنة الخدمات النيابية، برهان المعموري، إلى «وجود شركات عامة فيها كوادر جيدة، وباستطاعتها تنفيذ المشاريع بنصف الكلفة، لكن الفساد هو الذي جعل أغلب المشاريع تذهب إلى شركات إيرانية، بحجة أنها شركات عالمية».

وأكد المعموري أن «تلك الشركات ليست محصنة مالياً ولديها خطابات ضمان، فأغلبها شركات وهمية، وينطبق ذلك على محافظات أخرى تواجه نفس المعاناة، فهناك الكثير من المتنفذين تلاعبوا بالمشاريع الاستراتيجية».

400

أوضح الخبير الاقتصادي العراقي رحيم عبدالكريم الزيدي أن أكثر من 400 شركة إعمار وإنشاءات إيرانية موجودة في العراق، منذ سنوات، تتفاوت بين متوسطة وصغيرة وكبيرة قابضة، غالبيتها ترتبط بالحرس الثوري الإيراني بشكل أو بآخر، وكلها تحصل على توصية منه ولا يلتفت أحد إلى جودة أعمالها.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات