المؤتمر الإسلامي العالمي للوحدة يحذّر من تصدير الفتاوى خارج جغرافيتها

حذر المؤتمر الإسلامي العالمي للوحدة الإسلامية، الذي عقدته رابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة بعنوان "مخاطر التصنيف والإقصاء"، من تصدير الفتاوى خارج نطاقها المكاني.

وأوضح أن لكل جهة أحوالها وأعرافها الخاصة بها التي تختلف بها الفتاوى والأحكام، حاثا على قصر العمل الموضوعي المتعلق بالشؤون الدينية الرسمية لكل دولة على جغرافيتها المكانية من دون التدخل في شؤون غيرها، مع تأكيد أهمية إيجاد مرجعية علمية موحدة لكل دولة في كيان فتوى عامة أو هيئة علمية مختصة تعنى بالتصدي للقضايا الشرعية العامة.

وأوصى بإنشاء لجنة جامعة تمثل المكونات الإسلامية المختلفة لصياغة ميثاق إسلامي شامل يتضمن قواعد الخلاف التي تحكم علاقة المسلمين ويبين الأصول والثوابت المحكمة الجامعة لهم، ويحرر مواضع النزاع المهمة ويحيلها لأهل الاختصاص للدراسة والنظر وتقريب وجهات النظر فيها ما أمكن، وأن تتولى رابطة العالم الإسلامي تبني ذلك من خلال وثيقة إسلامية جامعة تحت عنوان "وثيقة مكة المكرمة" يتم عقد ميثاقها بجوار البيت العتيق.

ودعا المشاركون الأقليات في الدول غير الإسلامية إلى الاندماج الوطني الإيجابي من خلال مفهوم الدولة الوطنية الشاملة، وأن تكون مطالباتهم بخصوصياتهم الدينية وفق أنظمة الدولة الوطنية من دون ممارسة أي أسلوب من أساليب العنف أو الاستعداء.

وأكد أن التنوع المذهبي والثقافي في المجتمعات الإسلامية يقتضي إقامة شراكة عادلة ضمن عقد اجتماعي يتوافق عليه الجميع، يرفض دعوات الاستعلاء المذهبي والثقافي وأن إحياء مبادرات الحوار بين المسلمين ضرورة لا مناص منها لتجاوز النزاعات والسجالات السلبية.

وأشار إلى أن ما يثار عن الإسلام من سلبيات يعبر عن الجهل بحقيقته وأن الوحدة الإسلامية تعني الوفاق والتآلف والتعاون وتوحيد الجهود في مواجهة موجات الشر وفي طليعتها أفكار التشدد والتطرف والإرهاب.

وأوصى المؤتمر بإيجاد حل عادل للمشكلات السياسية والتوترات البينية والعمل على التخفيف من تبعاتها والسعي في إشاعة القيم الإسلامية الجامعة والتعاون الفاعل على مواجهة الفقر والمرض والكوارث ورفض استغلال هذه الظروف في تمرير مشاريع التوسع المذهبي والطائفي، منددين في بيانهم الختامي بسياسات القتل والتهجير المذهبي القسري ورفض مفاهيم المحاصصة الطائفية.

وطالبوا الدول والمنظمات بتحمل مسؤولياتها في التصدي لممارسات التطرف والإرهاب، والسعي في إيقاف الحروب والنزاعات، ووضع حد للأوضاع غير الإنسانية التي يعيشها ضحايا هذه الحروب، والتي أنتجت الملايين من القتلى والمعاقين والجرحى والمشردين، وقادت العالم إلى مزيد من الكراهية والعداوة في طليعتها ممارسات التطهير العرقي ومحاولات طمس الهوية الدينية بالكامل التي تتعرض لها بعض الأقليات بأساليب إرهابية لا تقل بشاعة وهمجية عن إرهاب داعش والقاعدة، مع دعوة المجتمع الدولي ليكون أكثر حيادا وجدية وحزما حيال هذه الجرائم الإرهابية لتستمر منظومته ببارقة أملها قبل أن تفقد مصداقيتها.

ودعا المشاركون رابطة العالم الإسلامي لإنشاء منتدى عالمي للوحدة الإسلامية يتضمن مبادرات وبرامج عمليه لتعزيز القيم المشتركة في الداخل الإسلامي، مع مد جسور التواصل والتعاون بين أتباع الأديان والثقافات والعمل على مشتركاتها وإيجاد مبادرات وبرامج عملية ضمن مناشط المنتدى العالمي للوحدة الإسلامية، وذلك لتعزيز قيم التسامح والتعايش من أجل السلام والوئام في أفق ترسيخ الوعي ولا سيما في صفوف الشباب، وأن يعمل المنتدى على اقتراح البرامج التأهيلية التدريبية المرسخة لقيم الاعتدال الإسلامي والمعززة لوعيه، وذلك للأئمة والخطباء والدعاة والمرشدين حول العالم.

ويعمل المنتدى على اقتراح المناهج الدراسية الداعمة لأهدافه التوعوية من خلال برامج يشترك في إعدادها نخبة من كبار العلماء والتربويين عبر مخرجات هذا المنتدى وأن يركز المنتدى في جهوده التوعوية للشباب المسلم على احترام العهود والمواثيق ولاسيما دساتير وأنظمة الدول الوطنية التي يعيشون فيها.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات