موريتانيا

الخليل النحوي: رسالة للبرلمان بـ «اللسان العربي»

Ⅶ الخليل النحوي

بعد ربع قرن من الانشغال بالشأن الثقافي بعيداً عن وطنه في أروقة المنظمة العربية للثقافة والعلوم والبنك الإسلامي للتنمية وهيئات أخرى، قرر الأستاذ الخليل النحوي العودة إلى بلاده.

وخوض السباق الانتخابي، حاملاً معه مشروعه الثقافي الفكري الذي جسد قسماً منه في تأسيس «مجلس اللسان العربي» سنة 2017، وحظي الخليل النحوي بدعم شعبي واسع عندما قرر خوض الاستحقاقات النيابية منتصف العام الحالي 2018.

وفي لقاء مع البيان أكد الخليل النحوي أن تحقيق أهداف مجلس اللسان العربي الذي يرأسه سيكون بلا شك جزءاً من رسالته في البرلمان وسيدافع عنها ضمن رؤيته ومشروعه السياسي الفكري الذي قرر الترشح من أجله. وأضاف «لقد انعكس هذا التوجه في أول مداخلة لي في البرلمان قبل أسابيع».

التأثير الشنقيطي

وأوضح النائب الخليل النحوي أن مجلس اللسان العربي رأى النور بمبادرة مجتمعية زكتها الدولة الموريتانية، وبدعم كريم من دولة الإمارات المعروفة بمناصرتها للغة والثقافة العربية، مضيفاً «موريتانيا التي عرفت تاريخياً ببلاد شنقيط كانت من أعظم قلاع اللغة العربية، خصوصاً خلال القرون الأربعة الماضية، ومنها انطلق الفاتحون شمالاً وجنوباً وشرقاً.

وانتشرت منها اللغة العربية في أصقاع واسعة من إفريقيا. بل إن الموريتانيين حملوا علوم اللغة العربية إلى المناطق التي صدرت منها في الأصل وأعادوها إلى تلك الربوع في طبعات منقّحة.

حيث امتد التأثير الشنقيطي ليصل إلى مصر وبلدان الخليج العربي والمغرب العربي وبعض بلدان آسيا الإسلامية. ويكفي أن نشير هنا إلى أن مبادرة تأسيس أول مجمع للغة العربية، هو مجمع القاهرة، قادها ثلاثة أعلام أحدهم هو الشيخ محمد محمود الشنقيطي».

وأضاف النحوي «كان من الضروري أن يكون لموريتانيا مجمعها الخاص بها، لهذا تنادت نخبة من علماء البلد يجمع بينهم الانشغال بعلوم اللغة العربية والاشتغال عليها بمبادرة في هذا الشأن باركتها الدولة الموريتانية، وحظيت برعاية إماراتية، فتم تأسيس(مجمع اللسان العربي) ومن خلاله شغلت موريتانيا مقعدها في اتحاد المجامع اللغوية والعلمية العربية بعد أن ظل شاغراً لعشرات السنين.

1

أُطلق على موريتانيا لقب «بلاد المليون شاعر» لأول مرة في تحقيق صحافي عام 1967. هذا العنوان مستمد من اندهاش زوار البلاد بفصاحة الموريتانيين باللغة العربية، وخبرتهم بالشعر نظماً وإنشاداً. وقد أثار هذا الأمر اهتمام العديد من الباحثين وعزّز دور «العلماء الشناقطة» الذين هاجروا إلى المشرق خلال القرون الماضية.

ورغم أن لقب «بلاد المليون شاعر» يحمل مبالغة كبيرة، إلا أنه حفّز عشرات الباحثين من حين لآخر، لطرق باب أسباب ولع الموريتانيين بالشعر الذي يعتبر الفن الأول لأغلب سكان البلاد.

ولم يتجلَ ذلك في الناحية الفنية والإبداعية فقط، بل إن الشعر كان الوعاء الذي سهّل للموريتانيين الأوائل حفظ العلوم الشرعية والسيرة النبوية، وتاريخ العرب وأنسابهم.

أغلب «محاظر البلاد» (الجامعات العلمية البدوية) التي تخرّج منها أشهر علماء شنقيط (منطقة في موريتانيا) تمكنّت من إرساء منهج تعليمي خاص يقوم جانب أساسي منه على دراسة العلوم الشرعية واللغوية عبر الشعر، وبرع في ذلك مئات العلماء.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات