«صوت بن علي» مطلق السراح بعفو رئاسي

استعمل الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي صلاحياته الدستورية وعفا عن الإعلامي برهان بسيّس الذي يُوصف بأنه صوت الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، فيما يرى المدافعون عنه أنه مِن أكثر مَن دفعوا ثمن ولائهم للنظام السابق سجناً ومحاكمات وملاحقات.

أُطلق سراح بسيس من سجن المرناقية، أكبر السجون المدنية في تونس، الذي زج به فيه في الثاني من أكتوبر الماضي، في أحدث فصول قضية الفساد المالي التي أدين فيها، والتي تتعلق بإلحاقه من قبل بن علي بإحدى شركات الاتصالات وحصوله على راتب منها مقابل تفرغه للعمل الإعلامي، في إطار ما كان يسمى وكالة الاتصال الخارجي.

ورغم أن بسيس باع منزل والدته لجمع المبلغ المطلوب، الذي يقدر بـ300 ألف دينار حوالي 100 ألف دولار، ووضعه في الخزينة العامة على ذمة القضية، فإن القضاء أصدر بحقه حكماً نهائياً بالسجن لمدة عامين، وبعد ساعتين فقط تم توقيفه ونقله لسجن المرناقية، وهو ما رأى فيه البعض جانباً من الحرب المعلنة بين رئيس للحكومة يوسف الشاهد، والمدير التنفيذي لحزب نداء تونس حافظ قائد السبسي، الذي يعتبر بسيس مقرباً منه، لا سيما بعد توليه مهمة مدير السياسات لحركة نداء تونس.

مواقف وتحولات

وكان بسيس قد انضم في بداية مسيرته الطلابية إلى الاتحاد العام لطلبة تونس، وهي المنظمة النقابية الطلابية التي تضم أغلب التيارات اليسارية، ثم انضم بعد ذلك إلى حزب التجمع الاشتراكي التقدمي الذي أصبح يُعرف فيما بعد بالحزب الديمقراطي التقدمي ثم الحزب الجمهوري. وقد اشتغل لعدة سنوات أستاذاً لمادة التربية المدنية في المعاهد الثانوية.

وقد تم إلحاقه في عام 2008 بالوكالة التونسية للإعلام الخارجي، ليكون أحد أهم المدافعين عن النظام القائم آنذاك، لا سيما في ظل الهجمة التي كان يتعرّض لها من قبل الإعلام الإخواني وعلى رأسه قناة «الجزيرة»، ولكن بعد الإطاحة بنظام بن علي في يناير 2011 أعلن برهان بسيس اعتزاله الحياة السياسية والإعلامية، قبل أن يتم توقيفه في 25 سبتمبر 2011 بتهمة الفساد المالي ثم تم إطلاق سراحه والحكم لفائدته بعدم سماع الدعوى.

مسيرة

وانضم برهان بسيس في عام 2013 إلى حزب الاتحاد الوطني الحر، وتم إيقافه مرة أخرى على ذمة القضية ذاتها، ما دفع برئيس الحزب سليم الرياحي إلى دفع صك بـ200 ألف دينار كضمان للإفراج عن بسيس الذي عاد في 2014 من جديد للمشهد الإعلامي من خلال قناة «نسمة» التونسية كمقدم لبرنامج ناس نسمة، وهو برنامج يومي يهتم بالمستجدات السياسية ثم استقال منها في أبريل 2016، بسبب خلاف في وجهات النظر مع مالك القناة نبيل القروي، ليلتحق في سبتمبر 2016 بقناة التاسعة، التي غادرها لاحقاً ليدخل المجال السياسي من أوسع أبوابه، بعد أن تمّ تعيينه مديراً للسياسات بحزب حركة نداء تونس، لكن في ظل صراعات كانت تعصف بالحزب صدر بحقه في 2 أكتوبر الماضي حكم بالسجن النافذ لمدة عامين وغرامة مالية قدرها 300 ألف دينار، ليسدل الرئيس الباجي قائد السبسي الستار على معاناة بإصدار عفو عنه.

تصفية حسابات

وقالت رئيسة المجلس الوطني لحركة مشروع تونس وطفة بلعيد، إن ملف برهان بسيس ليس ثقيلاً، وإن ما قام به لا قيمة له أمام ما قامت به أطراف أخرى، مشيرة إلى أن ملف بسيس يدخل في إطار تصفية حسابات، وأنّ العفو الخاص من صلاحيات رئيس الجمهورية.

وكانت هيئة الدفاع عن بسيس تقدمت بمطلب في العفو الخاص عن موكلها، وقال أحد أعضائها، وهو المحامي شاذلي بن يونس، إنّ بسيس يمكنه التمتع بالعفو الخاص الذي لا يتقيد بأية شروط، عكس العفو والسراح الشّرطي فهما مقيّدان بشروط.

فالشرط الأول يجب أن يكون السجين محكوماً حكماً باتاً ونهائياً، أما الشرط الثاني فيجب أن يكون قد قضى نصف العقاب المحكوم به ويكون سلوكه حسناً داخل السجن، فيتمتع عندها السجين إما بالسراح الشرطي أو بطرح بقية العقاب المستوجب، وبالتالي فإن برهان بسيس له الحق في العفو الخاص وبإمكان رئيس الجمهورية إصداره.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات