تقارير «البيان»

31 عاماً على الانتفاضة.. الحجارة تعبّد طريق النضال

فرض تاريخ التاسع من ديسمبر 1987 نفسه على المشهد الفلسطيني، فالكل يحفظه عن ظهر قلب، الفلسطينيون والاحتلال، فهو أول أيام الانتفاضة، فما إن انبلج فجر ذلك اليوم حتى تفجّرت الانتفاضة الكبرى، وامتدت المتاريس على امتداد الأرض المحتلة، وارتفعت الأعلام وصور الشهداء، وانهمرت الحجارة والزجاجات الحارقة من كل مكان، تضرب قوات الاحتلال.

قبل 31 عاماً، أطلَّ الوعد الفلسطيني، تصاعد ألق النضال في جباليا، مفسحاً الطريق للانتفاضة وتموجاتها، إذ كانت ذروة سبع سنوات سمان من العطاء والتضحيات.

تفوّق إرادة

تمكنت انتفاضة الحجارة منذ بدايتها، متسلّحة بالوعي، بما أبدعته من أساليب نضالية، من تأكيد قدرتها على الاستمرار، والنمو كحقيقة ثورية ميدانية، قادرة على فرض واقع جديد.

واتسمت منذ اندلاعها، بالشمولية والاستمرارية، ورسخت حقيقة بارزة مفادها أن جماهير الشعب الفلسطيني بدت أكثر من أي وقت مضى، موحّدة في مواجهة الاحتلال. كان النضال الجماهيري قبل الانتفاضة في طور التشكيل، لأنه بطابعه العام تضامني مع مسيرة الثورة في الخارج وامتداد جماهيري لها، وفي الوقت نفسه حمل في أحشائه بذور التجدد والتطور.

مكانة قضية

أعادت الانتفاضة الأولوية الدولية للقضية الفلسطينية، وضرورة إيجاد حل لها، وأصبحت على رأس النزاعات الإقليمية في العالم، وأضافت عناوين جديدة إلى الملفات الدولية، وعلى رأسها أن مسألة حقوق الإنسان تعني بالضرورة حقه بكيان مستقل ووطن خالٍ من الاحتلال، فيما عبّرت الانتفاضة عن فهم عميق لمتطلبات المرحلة النضالية.

فامتنع آلاف العمال الفلسطينيين في المصانع الإسرائيلية عن الذهاب إلى أعمالهم، ما ترك أثراً مباشراً على الاقتصاد الإسرائيلي، كما أن الدعوة إلى العصيان المدني والإضراب الشامل ومقاطعة البضائع والمنتجات الإسرائيلية عبّرت عن أساليب فلسطينية جديدة في مسار النضال الوطني لتحقيق الاستقلال.

بين انتفاضتين

وفيما يرى كثيرون أنّ مسيرات العودة التي تنتظم الأراضي الفلسطينية منذ أشهر ما هي إلا هبّة جماهيرية، أو مقدمة لانتفاضة، يؤكد الأمين العام للمبادرة الفلسطينية مصطفى البرغوثي، أن ما يجري هو انتفاضة حقيقية، لافتاً إلى أن الانتفاضة الأولى هي الأخرى لم تبدأ فجأة بل سبقتها إرهاصات عديدة.

ويذهب نائب الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين قيس عبد الكريم، إلى الرأي ذاته، النضال الحالي أكثر فاعلية منه في العام 1987، مشدّداً على ضرورة المحافظة على طبيعة الانتفاضة الجماهيرية، ورفع وتيرة المقاومة ضد المستوطنين.

ويرى القيادي في حركة فتح قدورة فارس، أن هناك ترابطاً وثيقاً ما بين الانتفاضتين. ويقول: «ما اختلفت عنه انتفاضة اليوم عن انتفاضة 1987، يمكن ملاحظته في أنّ المواجهة في الانتفاضة الأولى كانت مفتوحة في كل قرية ومخيم ومدينة، وفي كل شارع، وأمام كل بيت، أما في الانتفاضة الحالية فإن نقاط الاحتكاك اليومية الجماهيرية مع الاحتلال أصبحت معروفة ومحدودة».

مؤكداً أنّ الأمور لن تعود إلى ما كانت عليه قبل الانتفاضة الحالية، مشيراً إلى أنّ الفعل الجماهيري ما هو إلا رسالة وصلت، لكنها تحتاج الكثير من الوقت والذكاء، للوصول بها إلى ذروتها، وتحويلها إلى نتائج حقيقية تستفيد منها الأجيال.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات