إرادة الفلسطينيين تنتصر على بطش الاحتلال - البيان

إرادة الفلسطينيين تنتصر على بطش الاحتلال

دفعت «مسيرات العودة» الكثير من المصابين إلى تغيير وجهتهم في الحياة، بعد بتر أطرافهم جراء الإصابات التي تعرضوا لها خلال مشاركتهم في مسيرة النضال في وجه الاحتلال، والبحث عن مصدر رزق يوائم واقعهم الجديد، ويمكنهم من الاستمرار في الحياة.

لم يكن محمود خضر من مخيم المغازي، يفكر يوماً بالتوجّه لتعلم مهنة صيانة الهواتف الخلوية، إلا أنّ إصابته شرق المغازي وبتر ساقه يوم نقل السفارة الأميركية إلى القدس، أجبرته على دخول هذا العالم.

بدأت حكاية محمود «23 عاماً» عندما ترك عمله في محل لبيع مواد البناء في مخيم المغازي، ليشارك في مسيرات العودة، وما أن وصل لنقاط التماس مع قوات الاحتلال، أصيب بطلق ناري متفجّر في قدمه نقل على إثره إلى مستشفى الأقصى، ومن ثمّ تم تحويله لمستشفى الشفاء، والذي أمضى فيه ستة أيام، نُقل بعدها إلى الأردن في محاولة لتلافي بتر ساقه، إلّا أنّ وضعه الصحي تدهور تدريجياً حتى دقت ساعة التغيير في حياته واستسلم لقدره، لتبتر ساقه بعد دخوله في غيبوبة، أفاق منها على واقع جديد.

وبعد عودته من جديد لقطاع غزة، قال: «تلقيت اتصالاً من مؤسسة إرادة لإبلاغي بإتاحة الفرصة أمامي لتعلم مهنة جديدة تتناسب مع واقعي الجديد، واخترت صيانة الهواتف الخلوية، وبدأت أتعلم هذه التقنيات، على أمل أن أكمل حياتي بمهنة جديدة، وأفتح محلاً خاصاً لصيانة الهواتف، إذا وجدت من يساعدني على ذلك». ويمضي محمود إلى القول، إنّ الإصابة غيرت حياته، لكنه يصر على أن يعيش حياته بشكل طبيعي، بعد تأقلمه مع إصابته الجديدة بدون قدم.

ويتجمّع عدد كبير من مصابي مسيرات العودة، في ورشة داخل مؤسسة إرادة، ممن بترت أطرافهم، لتعلم فن صيانة الهواتف الخلوية، لتأمين مستقبلهم من خلال تعلم هذه المهنة، والتي ستستمر ستة أشهر. يجلس الشاب صوان إلى جوار محمود والذي بترت ساقه أيضاً في مسيرات العودة لتعلّم تقنيات صيانة الهواتف الخلوية.

إرادة

يقول صوان ذو الـ 24 عاماً: «تخرجت في الجامعة بتخصص سكرتارية، ولعدم حصولي على وظيفة، اتجهت للعمل مع أقاربي في مجال التبريد والتكييف، إلّا أنّ بتر ساقي جراء إصابتي في قدمي برصاصة متفجرة، غيّر حياتي بالكامل بعد أن اتجهت لتعلم صيانة الهواتف الخلوية.

وأرجع صوان الذي وضع له الأطباء قضيب بلاتين خارجياً في قدمه من أجل استقرار حياته الصحية، سبب اختياره لهذه المهنة، لعدم قدرته بعد الآن على حمل المعدات الثقيلة، ما جعله يختار مهنة لا تحتاج جهداً بدنياً، بعد تغيير نمط حياته للتأقلم مع وضعه الصحي الجديد.

وعلى خطى صوان وخضر، سار الشاب محمد هليل من مدينة رفح، من أجل تأمين حياته والزواج، بعد إصابته بطلق متفجر أدى لبتر قدمه، وأصابته بطلق ناري آخر في البطن. وأكد هليل أن الإصابة غيرت حياته، فبعدما كان شعلة من النشاط ويعمل في كل أنواع الأشغال الشاقة كالطوبار والبناء، اضطر لتغيير نمط حياته، وساءت صحته ووضعه النفسي.

مساعدة المصابين

إلى ذلك، قال منسق مشروع التدريب المهني للأفراد من ذوي الإصابات المسببة للإعاقة في قطاع غزة، المهندس طارق الهباش، إن المشروع يستهدف المصابين من مسيرات العودة، بعد تغيير حياتهم المهنية والعملية نتيجة الإصابة، وأصبحوا غير قادرين على إكمال عملهم.

مشيراً إلى أنّه تمّ افتتاح مجموعة من التخصصات التي تتناسب مع الإعاقة والإصابات مثل صيانة الهواتف الخلوية ولف المواتير والطاقة الشمسية، وأعمال سهلة يستطيع الشخص أن يؤديها رغم إصابته.

وأضاف: «هذا الأمر ساعد في تحسين الجانب النفسي للمصابين بعدما شعروا أنهم غير فاعلين في المجتمع، ولكن بعد التدريب عادوا لممارسة نشاطهم العادي، لأنّ التدريب هو خطوة أساسية ليخوضوا غمار العمل في السوق الفلسطيني من جديد، ليتمكنوا من فتح مشاريع صغيرة».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات