قطر تغادر «أوبك».. وإيران أوّل المصفّقين - البيان

قرقاش: البعد السياسي لانسحاب الدوحة إقرار بانحسار الدور والنفوذ

قطر تغادر «أوبك».. وإيران أوّل المصفّقين

أعلنت قطر، أمس، انسحابها من منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) مقدمة تبريرات «ركيكة» تتعلق بمزاعم تركيزها على الغاز المسال، وهي الخطوة التي لاقت تصفيقاً من إيران التي يبدو أنها العقل المدبر للقرار القطري، فيما يرى مراقبون أن السبب الفعلي، بعيداً عن تبريرات الدوحة الواهية، أن تنظيم الحمدين فشل في أن يكون لاعباً داخل المنظمة، كما عجز عن نقل مشاريعه التخريبية إلى أوبك، فآثر حزم حقائبها والهروب أمام شعورها بالتهميش.

وعلّق معالي الدكتور أنور قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية، على القرار القطري بالقول إن «البعد السياسي للقرار القطري بالانسحاب من أوبك إقرار بانحسار الدور والنفوذ في ظل عزلة الدوحة السياسية». وأضاف معاليه في تغريدة على تويتر: «الشق الاقتصادي للانسحاب أقل أهمية ولا يبرر القرار في هذا التوقيت، توقعوا بدء هجوم المنصات الإعلامية القطرية على أوبك».

عوامل سياسية

وتعد قطر أحد أصغر منتجي النفط في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك). وزعمت الدوحة أن قرارها ليس مدفوعاً بعوامل سياسية، لكنها لم تستطع أن تخفي السبب الحقيقي لانسحابها عبر انتقاد وجهه وزير الدولة القطري لشؤون الطاقة، للمملكة العربية السعوديةـ التي تعد أكبر مصدر للنفط في العالم.

واعترف الوزير القطري أن الدوحة «لاعب صغير للغاية في أوبك ولا قول لنا فيما يحدث»، زاعماً أن بلاده ستركز على إمكانياتها في الغاز.

ولا يزيد إنتاج قطر، العضو في أوبك منذ 57 عاماً، النفطي على 600 ألف برميل يومياً بينما يبلغ إنتاج السعودية 11 مليون برميل يومياً.

وخلال سنوات، وضعت قطر مواردها المالية في خدمة التنظيمات الإرهابية وضرب الاستقرار في عدد من الدول العربية. وتمويل الدوحة الاضطرابات عبر دعم فصائل إرهابية في عدد من الدول، في سوريا والعراق ولبنان واليمن وليبيا.

ويرى مراقبون أن قطر تعتقد أن انسحابها من «أوبك» سيفتح الباب أمام انسحاب أعضاء آخرين، وهو ما يستبعده الخبراء، خصوصاً أن توازن السوق مرتبط بنادي مصدري النفط في أوبك.

الدور الإيراني

ولم يكن غريباً أن الدولة الوحيدة التي رحبت بالانسحاب القطري هي إيران التي باتت تدير القرار القطري من عاصمة الملالي. وزعم حسين كاظم بور أردبيلي، محافظ إيران لدى أوبك، إن قرار قطر يظهر خيبة أمل المنتجين الصغار من الدور المهيمن للجنة المراقبة التي تقودها السعودية وروسيا.

وتكشف تصريحات المسؤول الإيراني أن الخطوة القطرية قد تم توظيفها لخدمة أجندة طهران على حساب الشعب القطري الذي بات أمام قيادة تزداد عزلة يوماً بعد يوم نتيجة ارتهانها لطهران.

شعور بالتهميش

وأرجع المستشار الاقتصادي والنفطي الدولي الدكتور محمد الصبان، إعلان دولة قطر، انسحابها من «أوبك»، في هذا التوقيت بالذات، لعامل أساسي هو شعورها بالتهميش من قِبَل المنظمة والدول المنتجة المتعاونة معها من خارج المنظمة.

وقال في حديث خص به صحيفة «سبق» الإلكترونية السعودية: «التنسيق الدائم والمستمر بين السعودية وروسيا ليس فقط استثار قطر وحرك غضبها كونها لا تستشار إطلاقاً؛ ولكن وجدت أنه ربما هنالك فرصة لقلب الطاولة على المنظمة وحلفائها؛ لكن تناست أمراً هاماً؛ وهو أنها لا تنتج أكثر من ٦٠٠ ألف برميل يومياً، وليس لديها طاقة إنتاجية فائضة».

وبيّن: «ربما تتوهم قطر أنها تستطيع أن تقلب الطاولة على المنظمة بانسحابها منها، وهذا غير صحيح». وتابع أن «التبرير الذي أعطته قطر لهذا الانسحاب تَمَثّل في رغبتها في التركيز على صناعة الغاز لديها، وهي التي تُطورها عبر عقود مضت وليست بالأمر الجديد».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات