أقدم شجرة زيتون يحتضنها تراب بيت لحم - البيان

فلسطين

أقدم شجرة زيتون يحتضنها تراب بيت لحم

في مشهد يعكس تاريخ أرض ضربت جذورها أعماقاً من التاريخ، ما زالت شواهدها حاضرة في العين والروح لتثبت للعالم أن فلسطين أرض كنعانية عربية صاحبة عراقة لا تبدلها السنون، شجرة الزيتون التي تقع في قرية الولجة شمال غربي بيت لحم في الضفة الغربية، هي أحد الشواهد التي تدلل على عمق الوجود الفلسطيني وأثره الحاضر على أرضها.

شجرة تشبه في ثباتها ثبات من ناضلوا لأجل هذه الأرض وما زالوا. الزيتونة التي يبلغ قطرها 25 متراً وطولها 12 متراً تتربع على مساحة ظلها التي قدرت بربع دونم، لتكون الشجرة الأضخم والأقدم على مستوى العالم، حسبما حدد خبراء يابانيون، وقدروا عمر الشجرة بحوالي 5000 عام.

وما بين تشبثها بتراب فلسطين وتشبث الفلسطينيين بأرضهم، ثمة قاسم مشترك وطني يجمع ما بين الشجرة وأهلها، حيث يذهب علي أبو صلاح كل صباح لأرضه، يسقي الشجرة ويرعاها ويهتم بها، كما الأم على صغارها، فموروث تاريخي كتلك الشجرة يحتاج لأن يولى إليه اهتماماً بقدر ما تكتنزه «الشجرة الختيارة» و«أم الزيتون» كما يسميها علي أبو صلاح من مكنون تاريخي ثمين وعريق.

شجرة مختلفة

يقول أبو علي الذي أوكلت إليه وزارة الزراعة الفلسطينية مهمة رعاية الشجرة وحمايتها: أم الزيتون تختلف عن أي شجرة، ليس فقط في عمرها بل طبيعة زيتونها وزيتها الأجود على الإطلاق، نفتخر بأن عائلتنا تملك هذا الإرث العظيم وهذه الشجرة المباركة المقدسة التي يفخر بها جميع أهالي قرية الولجة، هذه الشجرة ثابتة وستظل ثابتة كما ثبات الفلسطينيين على أرضهم، رغم كل الممارسات الاستيطانية وجدار الفصل العنصري الذي يبعد عدة أمتار من الأرض، لكنها صامدة وستظل صامدة.

ويضيف: خبراء وعلماء أخذوا عينات من الشجرة وأرجعوا عمرها إلى ما يقارب 5500 عام، كما أنها تعد معلماً سياحياً مهماً، كما كتب عنها الشعراء والكتاب، وزارها العديد ممن رأوا فيها أسطورة تاريخية تعكس صدق الانتماء والوجود على أرض فلسطين.

الذهب الأخضر

حبات من الزيتون توصف بالذهب الأخضر وزيت وصف بالسمن البلدي يستخدم للأكل وللطبابة أيضاً، وذلك لكونها شجرة مباركة غنية بالفوائد الصحية التي انتفع منها العديد من المرضى. ويشار إلى أن الشجرة تنتج حوالي 600 كيلو من الزيتون الذي يتميز بجودته عن باقي أشجار الزيتون. شجرة تروي قصصاً من عذابات شعب ونضالاته فاق عمرها عمر المستعمرين، وسبق وجودها وجودهم.

الناس قديماً عرفوا الشجرة باسم «البدوي»، حيث كانوا يجلسون تحتها أوقاتاً طويلة ويقومون بطهي الطعام ويوزعونه على الفقراء والمحتاجين.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات