شادي.. طفولة معذّبة في سجون الاحتلال - البيان

شادي.. طفولة معذّبة في سجون الاحتلال

تكاد عيون الأطفال الفلسطينيين تنطق أمام جبروت الاحتلال، كأنها تقول ليس من السهل إقناع الدم بوقف ثورته على الفولاذ، إلى أن ينعتق منه، فهذا عُشب فلسطين، يشق الإسفلت على سنّة الفصول.

وإن مرت عليه المجنزرات. كبر أطفال فلسطين، قبل الأوان، ولم يعودوا ينتظرون هبوط الليل، كي يستمعوا لأجمل الحكايات من الجدّات، إذ أصبحوا هم أنفسهم حكاية ثورية، يسمع بها العالم.

ولعل حكاية أصغر أسير في العالم، الطفل الفلسطيني شادي فرّاح، الذي لم يكن يتجاوز الـ12 عاماً عند اعتقاله قبل ثلاث سنوات، تعنونها روح أهله، وأصحابه، بوضوح لا يحتمل التأويل، لتصبح الرواية المدعومة بآلة الحرب والدمار، مجرد هامش مفضوح.

لقد اعتقل الاحتلال، الطفل المقدسي، الذي يقطن مع عائلته في حي واد الجوز غربي المسجد الأقصى المبارك في القدس المحتلة، في اليوم الأخير من العام 2015، بعد أن أوقفته في طريق عودته من المدرسة إلى المنزل، وأدانته بتهمة حيازة سكين بعد محاكمة استمرت عاماً كاملاً.

فريهان فرّاح، أم شادي، أوضحت أن نجلها الذي اعتبر أصغر أسير في العالم لدى اعتقاله، أصبح رجلاً، كما أن ملامحه بدأت تتغير، لكنها بدت وفي قلبها غصّة، إذ إن شادي كان يفترض أن يكبر في مدرسته، أو ملعبه، لا في غياهب السجون.

وأضافت لـ«البيان»: "خلال زيارتي الأولى له، طلب مني أن أحضر له كيس الشيبس واللعبة التي كان يحتضنها عند النوم، في الزيارة المقبلة، وكان يناديني «ماما».. أما في زيارتي الأخيرة، فرأيته قد كبر قبل الأوان، وكانت عضلاته بارزة، حيث يحرص على ممارسة الرياضة، أثناء الفسحة القصيرة التي يمنحها السجانون للأسرى.

ورغم مرور ثلاث سنوات على اعتقاله، ما زالت أم شادي قلقة على ابنها، الذي يعاني من مشاكل في الدم منذ الصغر، وتفتح خزانته يومياً لرؤية قميصه الأسود، وربطة عنقه الحمراء، وبنطال الجينز، لافتة إلى أن هذه الملابس كان قد اشتراها تحضيراً لعيد الأضحى، لكنه لم يلبسها حتى اليوم، وأصبحت لا تتناسب مع حجمه وعمره.

إيثار

تروي فريهان، أن شادي وخلال إحدى جلسات المحكمة، وبينما كان الجو بارداً وماطراً، نزع معطفه وأعطاه للأسيرة ديما الواوي، التي كانت ترتجف من البرد في الحافلة التي ينقل بها الأسرى من السجون إلى المحاكم، وتفتقد التهوية، إذ لا توجد بها شبابيك، وكراسيها مصنوعة من الحديد.

وأردفت: «اعتاد شادي أن يؤثر غيره على نفسه، وكان ماهراً في الرياضة والدبكة الشعبية، وحتى في داخل سجنه، يحاول أن يعيش حياته الطبيعية، رغم الظروف القاسية، التي يعانيها الأسرى، فهو يقضي وقته بالمطالعة، وممارسة الرياضة قدر الإمكان، ولا يأبه لسجنهم».

شبح طفولة

وأضافت: «في بداية اعتقاله تعرض شادي للشبح والتحقيق، والعزل منزوع الملابس في زنازين مبرّدة، كانت إدارة السجن تحرص على رشّها بالماء البارد على مدار اليوم، كما تعرض للتحرش الجنسي، والتهديد بالاغتصاب، ولأنه لم يخضع لضغوط وطلبات المحققين، بالاعتراف بتهم لم يرتكبها، أمر ضابط السجن بحلق شعره».

لم تستكن أم شادي، بل أخذت تجوب العالم، وتطرق أبواب المنظمات الدولية في عدة عواصم، للتعريف بقضية ابنها، مؤكدة أنها ستستمر بحملتها، لفضح ممارسات الاحتلال، ضد الأسرى القاصرين، حتى بعد الإفراج عن شادي، المنتظر نهاية العام الجاري.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات