«أبوغريب ليبيا».. معقل الوحشية وبؤرة التعذيب - البيان

تقارير « البيان »

«أبوغريب ليبيا».. معقل الوحشية وبؤرة التعذيب

أتى الإعلان عن وفاة نوري الجطلاوي، مسؤول الدوريات بمديرية الأمن العام في ليبيا قبل إطاحة نظام القذافي، داخل مستشفى الأمراض العقلية بطرابلس، ليطرح من جديد قضية التعذيب في سجون الميليشيات منذ العام 2011، التي سبق أن أثارت جدلاً واسعاً في الداخل والخارج.

كان الجطلاوي مكلّفاً بالإدارة العامة للدوريات منذ إنشائها في العام 2005، وهى إدارة مختصة بتسيير دوريات خارج المدن وعلى الطرقات الرابطة بينها، لمنع حوادث السير، وتسيير دوريات صحراوية على الحدود والصحراء لمنع التهريب وضبط المهرّبين، ومصادرة آلياتهم، وإحالتهم للقضاء على مستوى كامل التراب الليبي.

اعتقل الجطلاوي بعد إطاحة نظام القذافي، باعتباره أحد أبرز الكوادر الأمنية في البلاد، وزج به في سجن الهضبة الذي كان يشرف عليه القيادي البارز في الجماعة الليبية المقاتلة التابع لتنظيم القاعدة الإرهابي خالد الشريف، الذي كان يتولى منصب وكيل وزارة الدفاع في حكومة المؤتمر الوطني العام بعد انتخابات 2012.

تعرّض الجطلاوي داخل أسوار السجن، مثله مثل بقية المعتقلين من رموز النظام السابق، لأبشع أنواع التعذيب، ما جعله يواجه أزمات نفسية متلاحقة، قبل أن يفقد عقله نهائياً، واستمر على ذلك الوضع لأشهر عدة.

وفي يونيو 2015، قضت المحكمة الجنائية بطرابلس، بوقف التتبعات ضده ونقله لمستشفى الأمراض النفسية والعقلية بضاحية قرقارش بالعاصمة طرابلس، وهو ما تم بالفعل، لكنه كان يعاني من آلام حادة كانت تصاحبه من أيام السجن، قبل أن يعلن عن وفاته الجمعة الماضي، ويطلب من زوجته وأبنائه الحضور لاستلام جثمانه.

وكان سجن الهضبة بطرابلس قد سمي بـ «أبوغريب ليبيا» قبل أن تطرد منه الجماعة المقاتلة في 2017، ويفر خالد الشريف إلى تركيا، حيث يقيم زعيم الجماعة عبد الحكيم بالحاج.

بشاعة تعذيب

وتحدثت منظمات حقوقية دولية ومحلية في وقت سابق، عن بشاعة التعذيب الذي كان يتعرض لها المقيمون دخل سجن الهضبة من قبل عناصر محسوبين على المتطرفين، ويرتبطون مباشرة بالجماعة المقاتلة المتحالفة مع جماعة الإخوان.

وقالت منظمة ضحايا لحقوق الإنسان، إنّ السجناء في سجن الهضبة هم رهائن لدى هذه المجموعات المسلحة، وهذه المجموعات هي المشرفة على عمليات التحقيق والتعذيب التي تطال رموز النظام السابق والقيادات الأمنية والعسكرية.

سوء معاملة

وتابعت: «يعانى السجناء من سوء المعاملة والإهانة والطعام غير الصحي وعدم السماح لهم بالحركة والتعرض للشمس والإهانة، الأمر الذي ولد لديهم حالة نفسية سيئة». كما يتعرض السجناء للتعذيب باستخدام الصعق الكهربائي، واستخدام آلة اسمها الريشة يرفع عليها في الهواء من يراد تعذيبه.

وتسكب عليهم المياه الباردة جداً في برد الشتاء القارس، فضلاً عن أنواع أخرى من التعذيب في مقر مخصص لكل ذلك قريب من السجن. وقامت كتيبة ثوار طرابلس، في مارس 2017، بطرد الجماعة المقاتلة من سجن الهضبة، ونقلت المعتلقين داخله لأماكن أفضل من بينها فنادق وفيلّات، كونها خطوة في اتجاه المصالحة مع أنصار النظام السابق والقبائل التي ينتمي إليها السجناء.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات