لم تكن كل التدخلات القطرية في القضية الفلسطينية وقطاع غزة بالذات، إلا تنفيذاً لأجندة أميركية إسرائيلية، من أجل مفاقمة الانقسام الفلسطيني، وإسعاف لإسرائيل في أغلب الأوقات، للحفاظ على أمن الاحتلال. فلا أحد يذكر دوراً لدولة قطر بما يخص الملف الفلسطيني قبل عام 2007، لا منذ أن انطلقت الثورة الفلسطينية.

ولا من قبلها حين تأسست منظمة التحرير ولا دعم السلطة الفلسطينية حين تأسست عام 1994 لا مالياً ولا سياسياً.

المحلل السياسي رجب أبو سرية، قال إن قطر كرست وعززت اهتمامها بحماس دون الفصائل الفلسطينية الأخرى بغزة، حيث راهنت قطر على تحالفها مع جماعات الإخوان المسلمين في غير دولة عربية، لإحداث الانقلابات في الحكم، لتنفيذ أول مخطط دولي، كانت لإسرائيل مصلحة فيه، وطمحت أن تتحول الإمارة صغيرة المساحة ومحدودة السكان، إلى دولة إقليمية.

ورغم أن جامعة الدول العربية قد اختارت مصر لتمثيلها في رعاية ملف المصالحة الفلسطينية، إلا أن تدخل قطر قد ظهر منذ سنوات، بل بات الأمر بالنسبة لها هدفاً بحد ذاته للتخريب أيضاً على دور ومكانة مصر الإقليمية، مع أن هدف مصر من رعاية المصالحة هو إنهاء الانقسام، فيما هدفت قطر تأييد الانقسام ودفع غزة للإنفصال، ما دامت قد تعذرت سيطرة حماس على كل السلطة وعلى الضفة الغربية.

دعم التفرد

وأضاف: «محمد العمادي يمر عبر الممر الإسرائيلي، كما لو كان مندوب انتداب للقطاع أو حاكماً من وراء الكواليس، مهمته أن يمنع حماس التسليم لاستحقاق إنهاء الانقسام.

فكلما أدى الضغط الشعبي إلى أن تقترب حماس من ذلك، سارعت قطر إلى مد الحركة بما يمكنها من التفرد والبقاء على موقفها الرافض لتمكين حكومة السلطة من قطاع غزة، فيما تسارع قطر عبر مندوبها العمادي، إلى تهدئة أي توتر يحدث بين حماس وإسرائيل».

وتابع:«بعد أن أفشل الشعب الفلسطيني مبادرة نيكولاي ميلادينوف، بدفع غزة لتجاوز السلطة المركزية، أنجزت قطر من تحت الطاولة صفقة السولار، التي أفشلها شعبنا أيضاً، لكن صاحبها لم يتوقف وما زال يحاول، عبر العودة لسياسة الحقائب المالية التي كانت تدخل غزة أيام فوضى»الإخوان«المصريين عبر الأنفاق، لكن هذه المرة عبر النفق الإسرائيلي».

مفاقمة الفقر

إلى ذلك، أكد الخبير الاقتصادي أمين أبو عيشة، أنه منذ سنوات الانقسام وحتى اليوم عملت قطر على ضخ حوالي 2 مليار دولار أميركي كمبالغ معلنة ومباشرة لحكومة حماس في قطاع غزة. لكن الناظر لهذا الدعم يلاحظ أن هذا المال لم يساهم في بناء عمائد إنمائية للمجتمع الفلسطيني في قطاع غزة، أو تصحيح مسار البناء الاقتصادي في قطاع غزة.

مستدلاً بذلك، بملاحظته أن معدلات الفقر المسجلة في قطاع غزة ازدادت طوال سنوات مضت من 38 في المئة خلال العام 2007 إلى حوالي 53 في المئة مع نهاية العام نفسه، وهو أربعة أضعاف مثيله في الضفة الغربية، يضاف لذلك أن 80 بالمائة من سكان قطاع غزة يتلقون مساعدات من الغير.

كما تعاظمت معدلات البطالة من 28 في المئة خلال سنوات ما قبل الحصار والعزلة على قطاع غزة، لحوالي 43 في المئة من نهاية العام 2017، وحشد أكثر من 220 ألف عامل مصنفون ضمن جيش البطالة.

وبين أن المال القطري في أغلبه جاء كإسعافات عاجلة من أجل إخماد عدد من الهبات التصعيدية ضد إسرائيل، كما يتبين من تاريخ وتوقيت توفير قطر للمساعدات.

وأضاف:«المال القطري الموجه إلى غزة يهدف إلى تحسين سمعتها، حتى لو اضطرت لأن يكون هذا المال ملطخاً بدماء أبناء غزة كما حصل قبل عدوان إسرائيل على قطاع غزة عام 2014، ويحصل الآن في مسيرات العودة، وستفعل قطر كل شئ وأي شئ، حتى لو اضطرت لأن تلعب في فضاءات الفوضى لسنوات».

تجيير المال

أكد الخبير الاقتصادي أمين أبو عيشة، أن قطر لم تغب لو للحظة عن المشهد الفلسطيني وبشكل خاص الغزي، وذلك من أجل ضمان بقاء حكم حماس بغزة، وإبعادها كل البعد عن القنوات الرسمية للسلطة الفلسطينية .

والتي من الممكن أن يعمل الإخوة من خلالها معاً على إنهاء الانقسام والتي تهدف من هذه الأموال لاستدامة حكم حركة حماس لقطاع غزة مما يزيد من عمر الانقسام وتجيير المال السياسي المجنون لخدمة أهدافها، وبالتالي العمل وبشكل منظم على انفصال غزة عن الضفة الغربية لاحقاً.

وخلص إلى أن ما تقدمه قطر ما هو إلا مال سياسي بامتياز، والهدف في النهاية واحد ألا وهو تغيير وتوجيه القرار الفلسطيني، مضيفاً:«المال السياسي القطري أحد الأسباب الهامة لتعثر المصالحة، وربط إنجاز أي مصالحة بتحالفات مدفوعة الثمن، والمطلوب فلسطينياً الإنعتاق من تبعات الانقسام، فالمصالحة أقل تكلفة لجميع الأطراف».