وصف سياسيون وباحثون فرنسيون تحرّكات تنظيم الحمدين في قطر لتشكيل «حلف خماسي» يضم «إيران، وتركيا، والعراق، وسوريا، وقطر» بالفاشلة، مؤكدين لـ«البيان»، أن هذه الخطوة لم تمثل مفاجأة لدوائر صنع القرار في باريس وأوروبا، وسبق أن صدرت دراسات وتقارير بحثية تفيد بأن الدوحة وحليفتيها، طهران وأنقرة، يسعون منذ فترة وتحديداً عام 2011 للسيطرة على المنطقة من خلال أذرع تنظيمية دعمتها إيران وقطر خلال عقود مضت للقيام بهذه المهمة.

وأثارت وسائل الإعلام الفرنسية هذه القضية بأشكال مختلفة منذ عزل قطر عربياً في يونيو 2017، وتشكيل التحالف الخماسي المعلن عنه أخيراً هو بمثابة المرحلة الأخيرة في الخطة، لكنها فشلت قبل أن تبدأ لأسباب عديدة أهمها «التحالف العربي» القوي.

مخطط مكشوف

وقال جوني جيراك، أستاذ السياسة بجامعة باريس لـ«البيان»، إن تحركات تنظيم الحمدين المعلنة لتشكيل «تحالف خماسي» لم تمثل مفاجأة للغرب، كونها خطوة أخيرة في مخطط مكشوف عمل الثلاثي (إيران، وقطر، وتركيا) على تنفيذه منذ سنوات، بدأت بأحداث الفوضى التي انتشرت في المنطقة العربية منذ عام 2011 وما سبقها من تمهيد إعلامي ودعم لتنظيمات وجماعات متشددة لهذا الغرض وأهمها جماعات «الإخوان، والحوثيين، وحزب الله»، وكان الهدف من المرحلة الأولى إضعاف دول عربية مهمة «سوريا والعراق ومصر وليبيا واليمن وتونس» من خلال تنظيمات وميليشيات مدفوعة من الثلاثي (إيران وتركيا وقطر)، وتبدأ الخطوة الثانية بتشكيل تحالف لمواجهة القوة الفاعلة في المنطقة بقيادة المملكة العربية السعودية، إلا أن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان قاما بمهمة سيخلدها التاريخ، وهي تشكيل تحالف عربي تصدى بشكل مباشر ومهم لمخطط «الثلاثي» في اليمن وليبيا وأعاد التماسك للكتلة العربية الحقيقية، فأحبط المخطط لاسيما بعد عزل قطر وإعادة العقوبات الأميركية على إيران، والاحتجاجات المتكررة فيها.

درع العرب

وأضاف إيدي باغني، رئيس قسم العلاقات الدولية بمعهد باريس للدراسات السياسية، إن تنظيم الحمدين وحليفيه (تركيا، وإيران) يواجهون العزلة الدولية وحالة النفور العالمي الواضحة من محاولة العبث بأمن المنطقة، لذلك سعوا لإظهار قوة وهمية والتحرك بشكل استعراضي بائس، في محاولة لتغيير موقف الأمم المتحدة ضد إيران «الداعم الرئيس للإرهاب» وتركيا «محرّك الأزمات» وقطر «رأس الفتنة في المنطقة»، وهذا التحرك أو السعي لتشكيل تحالف خماسي يستحيل أن يتم، ولن يتعدى مرحلة «الأحاديث» والتصريحات الإعلامية، أو بالأحرى التسريبات بهدف إظهار قوة وهمية في مرحلة باتت الأنظمة الثلاثة «تركيا، وإيران، وقطر» تعاني من أزمات مزلزلة قد تطيح بها في حالة استمرار الأوضاع كما هي.

وتوقعت الدراسات، سعي إيران وتركيا وقطر لتشكيل تحالف في المنطقة، في محاولة للنجاة من الخناق الذي فرضه المجتمع الدولي عليها، لكن التحالف العربي بقيادة السعودية نجح في خنق مؤامرات التحالف الثلاثي.