أتم تكليف سعد الحريري تشكيل الحكومة اللبنانية شهره السادس، ويدخل اليوم شهره السابع، فيما عجلة التأليف تكمل دورانها في الاتجاه المعاكس إلى الخلف، ويزيد ابتعادها أكثر فأكثر عن بلوغ مخرج ينتشل هذه الحكومة من قعر الأزمة، والبلد من التعطيل الحكومي الذي يتولاه حزب الله تحت عنوان توزير «سنّة 8 آذار». وهذا المشهد يثبت مرة جديدة أن تشكيل الحكومة لا يزال في مربّع التعقيد، وأن حكومة العهد الأولى، التي تأخر تشكيلها نصف سنة حتى الآن، قد لا تبصر النور قريباً.
محاولة الهروب
أما المثير في الأجواء الحكومية المعطّلة، فهو المحاولة التي تبدو متعمّدة للهروب إلى الأمام والقفز فوق أصل أزمة التعطيل القائمة، عبر إعادة إشعال النقاش الداخلي حول مسبّبات التعطيل، وليس حول الحلول، بين رأي يحصر هذا التعطيل بعامل داخلي مرتبط فقط بعقدة تمثيل «سنّة 8 آذار» والتصلّب المُتبادل بين أطرافها.
وعلى هذه الصورة، وكما يقول أحد المشاركين الأساسيّين في مطبخ التأليف لـ«البيان»، يتجمّد تشكيل الحكومة، فلا تواصل جدياً بين الرؤساء الثلاثة حيال هذا الأمر، وإن وجِد هذا التواصل فهو محدود إلى أضيق الحدود، والإرباك يشمل الجميع، بمن فيهم الرؤساء، في حين كشفت المعلومات أن كل ما قيل عن وساطات وجهود خارجية، للدفع بالوضع الحكومي اللبناني نحو تأليف الحكومة، ليس صحيحاً على الإطلاق، ولم يطرح أحد على أي مسؤول لبناني أي مبادرة أو حتى نية للتدخل ولو من بعيد في الاستحقاق الحكومي للتعجيل بالحكومة.
تكثيف الحوار
ووسط هذه الأجواء اللبنانية القاتمة، حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس من إضاعة الاستفادة من الدعم الدولي الذي صيغ في المؤتمرات، التي عُقدت في روما وباريس وبروكسل، ودعا إلى نبذ الخلافات وتكثيف الحوار وتغليب المصلحة الوطنية على الاعتبارات السياسة الحزبية. كما برز التحذير الذي أطلقه الكرسيّ الرسولي للّبنانيين، وحضهم فيه على الحفاظ على بلدهم في وجه التحدّيات التي قد تواجهه، مع التأكيد على وقوف الفاتيكان والبابا فرنسيس إلى جانب لبنان والتنوع فيه.
وأهاب غوتيريس بالقيادات السياسية وجميع الأحزاب في لبنان أن «تعجل بما تبذله من جهود لتشكيل حكومة تكون شاملة للجميع»، وشدّد على ضرورة «تجديد الحوكمة المؤسّسية، ليتسنى للبنان الاستفادة تماماً من خريطة الطريق المتعلقة بالدعم الدولي التي صيغت في المؤتمرات التي عُقدت في روما وباريس وبروكسل». كما دعا إلى نبذ الخلافات وتكثيف الحوار وتغليب المصلحة الوطنية على الاعتبارات السياسة الحزبية. وجاءت مواقف غوتيريس في تقريره التقييمي الشامل الذي يقدمه إلى مجلس الأمن كل ستة أشهر، عن تنفيذ قرار مجلس الأمن 1701 خلال الفترة من 21 يونيو إلى 26 أكتوبر الماضيين.
دعوات أممية
وفي تقريره، دعا غوتيريس إلى التحلّي بالرغبة في التسوية لإيجاد قاسم مشترك، وتجنّب خطر تجدد الشلل المؤسّسي، والتعجيل في تشكيل حكومة «تصون التوازن المكرَّس في اتفاق الطائف والدستور». كما أهاب بـ«السلطات المقبلة أن تواصل سياسة النأي بالنفس التي يتبعها لبنان، بما يتفق مع إعلان بعبدا للعام 2012»، ودعا جميع الأطراف اللبنانيين إلى الكفّ عن الانخراط في النزاع السوري وباقي النزاعات في المنطقة، مشدداً على أن امتلاك أسلحة غير مأذون بها خارج نطاق سيطرة الدولة، باعتراف متكرّر من حزب الله نفسه وجماعات مسلّحة أخرى، في انتهاك للقرار 1701، يثير قلقاً بالغاً ويشكّل تهديداً خطيراً لاستقرار لبنان والمنطقة.