مع تمرير البرلمان السوداني بالأغلبية قانون الانتخابات الذي أوصت مخرجات الحوار بتعديله، ولكن دون أن تشارك في إجازته والمصادقة عليه أحزاب الحوار الشريكة لحزب المؤتمر الوطني الحاكم وأعضاء البرلمان المستقلين، فذلك من شأنه تعريض عملية إنفاذ مخرجات الحوار الوطني إلى خطر الإجهاض لا سيما وأن التوصيات نصت على أن تتم إجازة القانون بالتوافق، فضلاً عن الأحزاب المنسحبة تمثل القوى السياسية التي ارتضت الجلوس للحوار والأكثر تأثيراً خلال مراحل الحوار الذي استمر لعامين، كما أن ذلك من شأنه التشكيك في نوايا الحزب الحاكم خلال الفترة المقبلة رغم تأكيده على الالتزام بتوصيات الحوار.
ويرى حزب المؤتمر الوطني الحاكم الذي استخدم أغلبيته البرلمانية لتمرير القانون رغم انسحاب شركائه في الحوار الوطني أن القانون تم التوافق على 108 من مواده ولم تتبق منه سوى مادة واحدة، ورمى اللوم على بعض أحزاب الحوار التي قال إنها تمسكت بمواقف متصلبة، ويؤكد رئيس القطاع السياسي بالمؤتمر الوطني عبد الرحمن الخضر أن إجازة القانون باتت أمراً لازماً وضرورياً للوفاء بالترتيبات الإجرائية للانتخابات والتي تتطلب 560 يوماً ولم يعد بالإمكان المزيد من التأجيل.
وبالمقابل فإن كتلة قوى التغيير التي انسحبت من جلسة بالبرلمان والمتشكلة من 34 حزباً شاركت في الحوار بجانب نواب البرلمان المستقلين، ترى بعدم وجود خلاف لسن قانون ينظم العملية السياسية بالبلاد، ولكنها تتمسك بأن هناك قوانين ذات أهمية وأولوية لخلق مناخ ديمقراطي لعملية انتخابية نزيهة وشفافة، على حد قولها، وطالبت بمناقشة قوانين الحريات والأمن والصحافة والأحزاب كأولويات.
كما طالبت تلك القوى أيضاً بإيداع مسودة الحوار الوطني على منضدة البرلمان لاعتمادها من البرلمان، واعتبر الكتلة كل ما تمخض من مخرجات الحوار من حكومة وقوانين غير شرعية ما لم تستمد شرعيتها من البرلمان، مما يجعل أيضا مخرجات الحوار غير شرعيه ما لم يتم اعتمادها من البرلمان.
وذكرت أيضا أن المؤتمر الوطني والأحزاب المتوالية معه رفض تعديلاً جوهرياً باستحقاق المستقلين للتحالف بالقوائم، بجانب عدم توضيح آلية تصويت القوات النظامية، واعتماد السجل المدني كمعيار لتقسيم الدوائر والإصرار على أيام الاقتراع بدون مراعاة لرأي الطرف الآخر أو التوصل إلى حل توافقي.