يبدأ 650 ألف موظف حكومي في تونس، اليوم الخميس، إضراباً عن العمل، فيما قرر مجلس نواب الشعب، تأجيل جلسته التي كانت مقررة لافتتاح النقاش حول الموازنة العامة للدولة، والتي كانت ستتزامن مع الإضراب، والتجمع العمالي الضخم أمام المجلس.
وقال الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل، نور الدين الطبوبي، في تعليقه على إمكانية خروج التجمع العمالي عن مساره نحو العنف: «للاتحاد قدرة على التعبئة والتأطير، الاتحاد منظمة مسؤولة تعرف كيف تدير خلافاتها».
وأضاف خلال اجتماع شعبي، أنّ للاتحاد خياره النضالي، وأنّ اليوم الخميس سيكون يوم إضراب عام في الوظيفة العمومية أمام مجلس نواب الشعب، فيما سيكون هناك اجتماع للهيئة الإدارية الوطنية للاتحاد، السبت، مردفاً: «سننتقل إلى أشكال نضال تصعيدية من أجل تلبية استحقاق اجتماعي، وهي تعديل المقدرة الشرائية للأجراء العاملين في قطاع الوظيفة العمومية».
من جهته، قال الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل، المكلف بالشؤون القانونية، حفيّظ حفيّظ، إنّه تمّ الإعداد للإضراب بشكل جيّد لاسيّما أمنياً، مشيراً إلى أنّ الإضراب لن يشمل المرافق الحيوية في قطاع الصحة والتعليم والبنوك والبريد وقطاع النقل.
وشهد مجلس نواب الشعب نقاشاً مفتوحاً حول الإضراب ودوافعه، إذ أكّد رئيس البرلمان محمد الناصر، أن النقاش جاء بطلب من كل الكتل نظراً لخطورة الأوضاع التي تمر بها البلاد، مشيراً إلى أنّ هناك إجماعاً واتفاقاً بين الجميع حول شرعية مطالب اتحاد الشغل ومطالب الموظفين. وأكّد الناصر، الإجماع والاتفاق على الدور التاريخي للاتحاد العام التونسي للشغل في المساهمة في تحقيق الاستقلال وبناء دولة الاستقلال والنهوض بالبلاد، داعياً إلى مواصلة الحوار المسؤول بين جميع الأطراف وإيجاد الحلول الملائمة لكل المشكلات.
محاولات تشويه
إلى ذلك، اتهم الاتحاد العام التونسي للشغل، كتائب حركة النهضة الإخوانية الإلكترونية بتعمّد تشويهه مع موعد الإضراب. وقال الاتحاد في بيان: «لن يربكنا ذلك ولكن سيعمّق الفرز على قاعدة المسالة الاجتماعية، تماماً مثل 17 ديسمبر2010 - 14 يناير 2011، حين المسألة الاجتماعية أطاحت بالديكتاتورية».
بدوره، نفى الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل سمير الشفي، تورط قيادات في الاتحاد في ملفات فساد، مفنداً ما نشره رئيس مركز دراسة الإسلام والديمقراطية بتونس القيادي الإخواني رضوان المصمودي، حول إحالة الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد لملفات للقضاء تتعلق بشبهة فساد تتعلق بعدد من قيادات الاتحاد. وتحدّى الشفي، المصمودي وغيره في إثبات شبهة الفساد على الاتحاد.
40 %
قال مدير المعهد التونسي للدراسات الاستراتيجية، ناجي جلول، إنّ المعهد سجّل مؤشّرات خطيرة في تراجع المقدرة الشرائية منذ 2014 بنسبة 40 في المئة، الأمر الذي ينذر بتحرك اجتماعي خطير. وأكّد تسجيل ارتفاع في مؤشر الأسعار بين عامي 2014 و2015 بنسبة 6.5 في المئة ليتواصل هذا الارتفاع بمعدل 1 في المئة شهرياً خلال 2018، معتبراً أنّ الطبقة المتوسطة تعاني من غلاء المساكن والخدمات وتصاعد الأسعار. وأشار جلول إلى أنّ هذه المؤشرات الحمراء تتطلب حلولاً.