أصرت يارا على أن يكون فستان زفافها من بلدها سوريا، التي أحبّتها وعاشت فيها سنوات عمرها، قبل أن تغادرها مرغمة، نتيجة القصف والدمار، وتلجأ إلى قطاع غزة لتعيش حياة جديدة، برفقة زوجها المستقبلي فادي، الذي عقد قرانه عليها قبل ثلاث سنوات، دون تمكنه من لقائها.
ارتدت يارا (20 عاماً) الفستان الأبيض خلال حفل وداع، أقامته أسرتها لها في سوريا، قبل انطلاقها إلى غزة، تاركة أهلها هناك. مرت اللحظات ودقات قلبها تسير باتجاه قطاع غزة مسرعة، ليلتئم شملها برفيق دربها، فادي الغزالي (21 عاماً)، الذي كان ينتظرها على أحر من الجمر، على أن يقيما حفل زفافهما في نوفمبر الحالي. وصلت يارا، قبل أيام، إلى غزة، وبدأت تجهّز نفسها لحفل الزفاف.
وبالفعل، وزعت الدعوات على الأقارب والأحبة، وحدد يوم الثامن عشر من نوفمبر لزفاف يارا وفادي.
وتوضح العروس يارا، أنه بعدما وضعت الفستان في عش الزوجية الجديد قبل أيام من الزفاف، طال القصف الإسرائيلي غرفة النوم، ودمّرها بالكامل، وحوّلها إلى ركام، كما طالت الشظايا فستان الزفاف أيضاً، لتأتي صواريخ المحتل على حلم عمرها وفستانها الأبيض، وتهدم غرفة نومها، لتصبح هي وفادي عروسين مع وقف التنفيذ.
يارا، التي هربت من جحيم الحرب في إدلب، ونزحت إلى دمشق، باعتبار أنها أكثر أمناً، ثم إلى غزة، لاحقتها الصواريخ وقصفت فرحة عمرها، لتصاب بانهيار، فلم تتوقع أن تلاحقها الصواريخ إلى غزة، التي حلمت أن تكون ملاذها الآمن بعد أربعة أيام من وصولها.
البداية
الحكاية الأليمة بدأت بعلاقة حب جمعت يارا وفادي عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لكنها تطوّرت وصولاً لعقد قرانهما عن بعد.
واتفقا على الزواج، بعد عودة يارا إلى القطاع. قصة الحب التي توّجت باللقاء في غزة، استمرت ثلاث سنوات، تخللتها عواقب كثيرة، أصعبها كيفية الوصول إلى غزة، بسبب الإغلاقات المتكررة لمعبر بين غزة ومصر، إلى أن كان لهما ما أرادا، وجاءت الموافقة. في الثامن من نوفمبر الحالي، وقف فادي برفقة عائلته ينتظر شريكة حياته أمام معبر رفح، ليتوجا قصة حبهما باللقاء ولم الشمل، تمهيداً لبناء عش الزوجية.
والدة فادي دعت أقاربها لحضور تجهيز غرفة العرسان، وعمت الزغاريد المكان. ولكن في مساء ذلك اليوم، تحولت الزغاريد إلى صراخ وبكاء، فالجميع ينادي «إخلاء.. إخلاء»، الاحتلال سيقصف عمارة الرحمة الملاصقة لبيت فادي في حي النصر وسط مدينة غزة. بعد لحظات قصيرة، أطلقت طائرات الاحتلال الحربية، صواريخ الحقد والموت، ليتحول المنزل إلى كومة من الركام، وتتحول غرفة نوم فادي ويارا إلى ركام ودمار.
فرحة تأجلت
يقول فادي الغزالي (21 عاماً): «اخترت يوم زفافي، ليكون في نفس يوم عيد ميلادي (18 نوفمبر)، لكنه تحول إلى لحظة فارقة في حياتي، بدمار بيتي حياتي وحلمي، وتأجيل زفافي». لكن فادي يصر على إكمال فرحته وتحدي الاحتلال، وتحديد يوم الزفاف في موعد قريب، هو التاسع من ديسمبر المقبل، وفي إصرار على التحدّي، تم إعادة تأهيل فستان يارا الأبيض، لترتديه يوم الزفاف.
