عشية اكتمال الأشهر الستة لأزمة تأليف الحكومة اللبنانية، لم يستجدّ أيّ خرق لآخر العقد المتصلة، بمطلب تمثيل «اللقاء التشاوري» للنوّاب السنّة المستقلين، في حين دَلّت المواقف إلى أنّ الأسبوع الحالي، بما سيشهده من تطورات ومشاورات على جبهة الاستحقاق الحكومي، سيكون حاسماً بالنسبة إلى مصير الحكومة العتيدة، سلباً أو إيجاباً.

وذلك، وسط ارتفاع منسوب الكلام عن إصرار «حزب الله» على تحويل لبنان رهينة على «رقعة» المصالح الإيرانية. وكلّ هذا يجري عشيّة الاستقلال، الذي صار مكتوباً أن يتمّ الاحتفال به بدولة منتقصة التمثيل في مواقعها المؤسّساتية الأولى.

لا حكومة قبل عيد الاستقلال (22 نوفمبر)، إنّه أمر أكيد. ولا حكومة قبل رأس السنة الجديدة، إنه احتمال بعيد، لكنه غير مستحيل. وبين الأكيد والمحتمل والممكن والمستحيل، فإنّ ثلاث عقد أساسية تتناسل من مشكلة توزير النواب السنّة المستقلّين عن تيار «المستقبل»: الأولى، هل سيتمّ توزير أحد هؤلاء أم لا؟. الثانية، مِن حصّة مَن سيتمّ توزيرهم:

من حصّة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، أم رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري؟. الثالثة، هويّة الوزير المحتمل، إذ هل يكون من النوّاب الستة، أو شخصية سنيّة توافقية جامعة؟. وفي كل الاحتمالات، يبدو مسار الحلّ والمعالجات غير قصير، لأنّ كل عقدة من الثلاث يحتاج حلّها إلى وقت كثير وجهد كبير.

جمود وشلل

والواقع أن المشهد السياسي بدا غارقاً في دوّامة الجمود والشلل، التي أحكمت حصارها على عملية تأليف الحكومة الجديدة، والتي عبرت عنها مصادر سياسية معنية بالأزمة، بتأكيدها لـ «البيان»، أن الأسبوع الحالي سيشهد تظهيراً دراماتيكياً للأزمة، من خلال إحياء ذكرى الاستقلال بعد غدٍ (الخميس)، بحيث لن تكون هناك حكومة جديدة.

ولن تكون هناك أيضاً أي ملامح واعدة بإمكان حصول اختراق في الأزمة قبل عيدَي الميلاد ورأس السنة الجديدة، إذا ظلّت السقوف العالية تحكم مواقف المعرقلين لولادة الحكومة.

وفي تقدير المصادر نفسها، فإن غياب الحركة السياسية لإنقاذ الحكومة من براثن التعطيل، يعني أن جسور المشاورات سُدّت تماماً في الآونة الأخيرة، على رغم المواقف الدافعة نحو إبقاء أبواب الحلول مفتوحة، عبر إحياء قنوات التفاوض حول هذا الاستحقاق، الذي يُخشى أن يكون قد حوصر بخطّة مُحكمة، يراد لها أن تعمّم الفراغ، وتبقي ضمناً حكومة تصريف الأعمال، لدوافع تخدم من وضع العراقيل، وترتبط حكماً بالتطورات الإقليمية.

العقدة السنّية

ولا يزال الملفّ الحكومي على حاله من التعطيل، وسط ارتفاع منسوب التوقعات حول صعوبة بلورة مخرج لعقدة التمثيل السنّي.

واللافت في هذا السياق، ما تردّد من معلومات، مفادها أنّ حديثاً جدياً يجري في أكثر من صالون سياسي، خصوصاً لدى المعنيّين بملف التأليف، عن أنّ هذا الملف صار على وشك الترحيل إلى السنة الجديدة، خصوصاً أنّ مواقف القوى السياسية، تؤكد استحالة تراجع أيّ من المعنيّين بهذه العقدة عن شروطه، فضلاً عن أنّ حركة الاتصالات لإيجاد مخارج لم تطرح أموراً جوهرية من شأنها أن تفكّك هذه العقدة.

وبانتظار أن يسلّم «حزب الله» أسماء وزرائه الثلاثة للإعلان عن ولادة الحكومة، استمرت المواقف المحذّرة من مخاطر التعطيل. أما رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري، فقد أعطى كلمته النهائية حول هذا الموضوع، برفض توزير النواب السنّة المستقلّين على حساب تيار «المستقبل».

وبالتالي، هو يرفض ما يعتبره محاولة إضعاف له تحت غطاء توزير النوّاب الستّة، ولذلك، من الخطأ الرهان على إمكانية تراجعه. والأمر نفسه بالنسبة إلى «حزب الله»، الذي يدعم مطالب «سنّة 8 آذار»، الذين باتوا يشعرون بقوة «معنويّة»، عنوانها أنّ مليشيا «حزب الله» ستبقى معهم، مهما طال الزمن، حتى فرْض توزير أحد النواب الستة في الحكومة.