قرّرت لجنة النظام الداخلي والقوانين والحصانة والقوانين البرلمانية والقوانين الانتخابية بالبرلمان التونسي اعتماد عتبة 5 في المئة خلال الانتخابات التشريعية المقبلة، ما أثار جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والحقوقية، وينذر بمواجهة حادة بين طرفي المعارضة والموالاة تحت قبة مجلس نواب الشعب.
ويرى خبير القانون الدستوري الصادق بلعيد أن إقرار العتبة الانتخابية بـ 5 في المئة في الانتخابات التشريعية القادمة سينتج ديمقراطية هشة في البلاد، لافتاً إلى أن هذا الإقرار سيخدم مصلحة حزب حركة النهضة وحزب نداء تونس، نظراً لأن العتبة الانتخابية بنسبة 5 في المئة تتطلب حضور تمثيلية انتخابية كبيرة للحصول على مقاعد داخل البرلمان.
وأوضح بلعيد أن ‹›العتبة الانتخابية أو النظام النسبي تم اعتماده في انتخابات 2014 بنسبة 4% فأعطى نتائج جيدة من حيث التعددية الحزبية من خلال تنوع التمثيليات الحزبية في البرلمان، لكن أدى بالمقابل إلى العديد من التفككات داخل الأحزاب في المجلس››، وفق قوله، وأردف أن عتبة 5 في المئة ستساهم في اندثار العديد من الأحزاب وستقتل التعددية الحزبية، وستقلص من دور المعارضة أو ربما انتفاءها تماماً››، مضيفاً أن هذا النظام الانتخابي الجديد سيعزز تغول حركة النهضة على حساب حركة نداء تونس، وفق تعبيره.
ويجمع المراقبون على أن اعتماد عتبة 5 في المئة، سيمنع أغلب الأحزاب الصغيرة من الوصول إلى قبة البرلمان عبر منظومة أكبر البقايا التي كانت معتمدة في انتخابات 2011 و2014 والتي وصلت بأكثر من 130 نائباً إلى البرلمان الحالي.
رفض معلن
إلى ذلك، أكد عضو الهيئة العليا المستقلة للانتخابات فاروق بوعسكر، أن نسبة 3 في المئة هي النسبة الأمثل التي يتوجب اعتمادها كعتبة انتخابية في تونس، مشيرا إلى أن المشرع اعتمد هذه النسبة عند تنقيح قانون الانتخابات والاستفتاء، قبل تنظيم الانتخابات البلدية في 6 مايو الماضي، وأبرز عقب استماع لجنة الحصانة والنظام الداخلي والقوانين الانتخابية والقوانين البرلمانية بمجلس نواب الشعب، لأعضاء من الهيئة، في إطار مناقشتها لمشروع القانون الأساسي المتعلق بتنقيح وإتمام القانون الأساسي المتعلق بالانتخابات والاستفتاء، ومشروع القانون الأساسي المتعلق بضبط مقاييس تقسيم الدوائر الانتخابية، أن اقتراح الحكومة لعتبة 5 بالمائة قد يتسبب في ضياع أصوات الناخبين، مشددا على أن دولاً أخرى اعتمدت نسب عتبة أرفع من نسبة 3 في المئة على غرار بولونيا، التي قال إنها اعتمدت نسبة عتبة بـ 5 بالمائة في انتخابات سنة 1993، مما تسبب في ضياع حوالي 34 في المئة من أصوات الناخبين، كما أن تركيا اعتمدت في انتخابات سنة 2002 نسبة عتبة وصلت إلى 10 بالمائة، ما تسبب في ضياع حوالي 46 بالمائة من أصوات الناخبين.
استغراب
وبدورها، عبّرت الجمعية التونسية من أجل نزاهة وديمقراطية الانتخابات «عتيـــد» عن استغرابها الشديد للتمشي الذي ذهبت إليه السلطة التشريعية والمتمثّل في تعديل لجنة النظام الداخلي والقوانين الانتخابية للقانون الانتخابي وإدراج عتبة بـ 5 في المئة للحصول على مقاعد في الانتخابات التشريعية القادمة. وأوضحت في بيان لها أنّ إ القرار سيكون له تأثير سلبي على مستقبل الانتقال الديمقراطي.