تتواصل عمليات الانشقاقات في الصف القيادي الأول لميليشيا الحوثي الإيرانية، تزامناً مع ما تحققه قوات الجيش الوطني اليمني من تقدمات كبيرة ومتسارعة في ميدان المعارك في الحديدة وصعدة وأكثر من جبهة ميدانية، ما دفع بالميليشيا إلى وضع العديد من قيادات الصف الأول قيد المراقبة، بينما فرضت على آخرين الإقامة الجبرية.

وتكشف هذه الانشقاقات للقيادات العليا للميليشيا عن حجم التصدع الذي تعيشه في الآونة الأخيرة وانفراط عقد تماسكها وتآكل قاعدتها الشعبية في المناطق الخاضعة لسيطرتها، الانشقاقات التي تشهدها صفوف ميليشيا الحوثي الإرهابية لم تقتصر على القيادات العليا والمدنية فقط، بل هناك انشقاقات على مستوى قواعدها، وفي صفوف مقاتليها الذين تركوا الجبهات وعادوا منها بعد أن رأوا حجم الخسائر الكبيرة التي تتكبدها في المواجهات مع قوات الجيش الوطني، الذي بات يطوقها من كل الجهات في المرتفعات الشمالية للبلاد.

ونقل موقع «سبتمبر نت» المقرب من الجيش عن مصادر وصفها بأنها وثيقة الاطلاع أن العشرات من القيادات الميدانية ومئات المقاتلين تركوا جبهات القتال في صفوف الميليشيا، خصوصاً في الساحل الغربي، وعادوا إلى مناطقهم في بني مطر بصنعاء وذمار وغيرها من المناطق. ومع توالي الانشقاقات في كل المستويات تعيش الميليشيا حالة غير مسبوقة من الإحباط والتوتر، الأمر الذي دفع بها إلى تشديد الرقابة على الكثير من قياداتها وفرض الإقامة الجبرية على البعض الآخر، خصوصاً بعد نجاح القيادي في صفوفها عبد السلام جابر في الانضمام للشرعية.

يأتي هذا في وقت يجري فيه عدد من القيادات الحوثية ترتيبات مكثفة للخروج من مناطق سيطرة الحوثيين إلى مناطق الشرعية، خصوصاً بعد النداء الأخير الذي أطلقته قيادة التحالف العربي لمن تبقى في صفوفها من القيادات ويريد المغادرة بشكل آمن. ويتوقع العديد من المراقبين بما فيهم مسؤولون في الحكومة استمرار الانشقاقات وعلى مستوى قيادي رفيع مدنياً وعسكرياً وقبلياً خلال الأيام المقبلة في صورة لا يمكن حتى للميليشيا أن تتوقعها. ويضيفون أن هذه الحالة تكشف قرب انهيار الميليشيا وبداية وضعها في عزلة وتضييق الخناق عليها وبطريقة تعمل على «انقلاب السحر على الساحر»، كما في المثل الشعبي.