00
إكسبو 2020 دبي اليوم

Ⅶ تقارير « البيان »

التعثّر يلاحق حكومة لبنان

على عتبة إنهاء شهرها السادس، لا تزال أزمة التشكيل الحكومي المعقّد معلّقة، وسط محاولات البحث الجارية عن الحل من وسط الخلافات السياسية، لفكّ عقدة تمثيل «8 آذار»، بما يضع الحكومة من جديد على سكة الولادة، التي تبدو متعسّرة حتى الآن، لاسيّما أنّ خلاصة تلك المحاولات لم تخرج عن كونها محاولات مضنية أمام عقدة مستعصية على الحل.

يأتي ذلك وسط بدء تصاعد مخاوف جديّة لدى أوساط مطّلعة معنية مباشرة بالجهود الجارية لتحريك هذه العملية من أن يطول التجميد إلى ما بعد نهاية العام الجاري.

وفي غمرة التأزّم الحكومي، وفي عزّ دوران البلاد في دائرة العقم السياسي، فإنّ العقدة المستعصية، حتى الآن، تكمن في إصرار الرئيس المكلّف سعد الحريري على عدم توزير أيّ من النواب السنّة المستقلّين على حساب حصّة تيّار المستقبل. وتكمن، ثانياً في إصرار هؤلاء النوّاب على التمثيل، مع رفضهم تمثيلهم بوزير من خارجهم.

وانطلاقاً من هذه المعادلة الضيقة، فإنّ التسوية تبدو صعبة، وأن ما هو مطروح: إما أن يتنازل الحريري عن وزير، أو أن يتنازل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون عن الوزير السنّي من حصته، وإما أن يتنازل النواب السنّة الستة، أي «حزب الله»، عن المطالبة بتوزير واحد منهم. وإذا لم يتحقق أي من هذه التنازلات الثلاثة، فإن الأمور تراوح مكانها لأجل غير مسمّى.

مشهد التأليف

وتقترب أزمة التشكيل الحكومي من إنهاء شهرها السادس،دون أن تلامس أيّ حلول لعقدة تمثيل «8 آذار»، لاسيّما أنّ الأطراف المعنية بها طرحت كل أوراقها، وحدّدت سقوفها بعدم التنازل أو التراجع عن رفض تمثيلهم، كما عبّر رئيس الوزراء المكلّف سعد الحريري، أو عن المطالبة بهذا التمثيل ودعم موقفهم إلى النهاية، كما عبّر حسن نصر الله.

ووسط هذين المنطقين المتصادمين، اللذين تنتفي بينهما أيّ نقاط وسطية أو مساحات مشتركة، برز موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي أصرّ على التأكيد أنّ أبواب الحل ليست مغلقة، والإمكانية ما زالت متوافرة لإيجاد مخرج، لاسيّما أنّ رغبة الجميع واضحة في الوصول إلى حكومة، وإن كانت الأجواء توحي بسخونة الخطاب السياسي.

تصلّب مواقف

وأمام هذا الواقع المعقّد، لا تبدو الأمور سهلة على الإطلاق، ولا أفق إيجابياً يولّد التفاؤل بإمكان ولادة وشيكة للحكومة، بالنظر للمواقف المتصلّبة التي عبّر عنها الحريري ونصرالله، ذلك أن الحريري لن يتراجع، وألزم نفسه أمام جمهوره والرأي العام بسقف لا يستطيع النزول تحته، وذات الأمر ينطبق على حزب الله الذي قال صراحة إنه مع مطلب تمثيل «سنّة 8 آذار».

وأمام هذا الوضع، فإنّ ثمّة إمكانية لحل، هو في يد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، بأن يبادر للتضحية بالوزير السنّي المُدرَج ضمن الحصّة الرئاسية لمصلحة تمثيل «سنّة 8 آذار».

ولعل هذا الإخراج لا يحرج الحريري، على اعتبار أنّ هذا المقعد بات من حصّة رئيس الجمهورية، وله الحقّ بالتصرف فيه وفق ما تقتضي المصلحة الوطنية. كما أنّ الحريري نفسه وضع الحلّ في عهدة عون، أي أنّه أعلن عملياً موافقته مسبقاً على أي حل يراه عون مناسباً.

افتعال أزمة

تجدر الإشارة إلى أنّ الحريري سمّى الأمور بمسمياتها في مؤتمره الصحافي الثلاثاء الماضي، عندما أعلن أنّ حزب الله هو من يعطّل تشكيل الحكومة، وأنّ الأزمة الحكومية التي افتعلها حزب الله بإصراره على توزير «سنّة 8 آذار» موجّهة ضدّ رئيس الجمهورية شريكه في تحمّل مسؤولية تشكيل الحكومة، قبل أن تكون موجّهة ضدّه شخصياً.

وفي الوقت نفسه، بدا حريصاً في حديثه على إظهار توازن دقيق بين الحزم في صلاحياته الدستورية في تأليف الحكومة، وبالتعاون مع عون، وعدم الإذعان ورفض التسليم بمشكلة مفتعلة تتمثّل بطلب حزب الله تمثيل النواب السنّة الستة في الحكومة، وبين انفتاحه واستعداده على حلول لا ترمي، في شكلها ومضمونها، إلى كسره أو لفرض واقع آخر والإفتئات على صلاحياته في التشكيل.

طباعة Email