مصر

مدفأة متعددة الاستخدامات يصنعها لاجئ سوري

Ⅶ قصي سويدان أثناء تصنيع مدفأة | البيان

في الظروف العادية تظل للشتاء هيبته التي تفرض على الجميع استعدادات وطقوساً خاصة من أجل مواجهة البرد، ما بين الملابس الثقيلة والمدافئ وغير ذلك، فكيف الحال في ظل ظروف استثنائية، ظروف حرب قاصمة يعاني منها الناس منذ العام 2011، انعكست على كل مناحي الحياة في سوريا، حيث يحل الشتاء ككارثة على بعض الأسر التي لا تجد سبياً للتدفئة، ناهيك عن تداعيات هطول زخات المطر التي يعاني منها الكثير من النازحين؟

قصي سويدان، الذي التقيناه في القاهرة، هو واحد من الشباب السوريين الذين حملوا هم التعامل مع الأزمات الداخلية بتوفير بدائل من المواد المتوافرة، فلم يكن صاحب الـ 32 عاماً يتوقع وهو يترك محافظته العريقة التي ترعرع فيها إلى الشمال السوري في ظل التطورات والأحداث الداخلية، أنه سيكون على موعدٍ من تطويع مهنته في ابتكارات جديدة داعمة للكثير من الأهالي وتقي بعضهم برد الشتاء القارس.

ابتكر سويدان مدفأة متعددة الاستخدامات، بدأ تصنيعها في صورتها الأولية كمُجرد مدفأة عادية من الحديد في العام 2013، ثم ما لبث أن طوّرها بشكل مختلف وجعلها مدفأة وشوّاية دجاج وخزّاناً للمياه واستخدامات أخرى في النسخة الأخيرة من مدفئته هذا العام 2018، من أجل تحقيق أكبر قدر من الاستفادة من مُنتجه، الذي حوّله من مُجرد مُنتج عادي «مدفأة» وإن كانت بسعر قليل، إلى مُنتج مميز في غضون سنوات.

حداد وديكور

«أنا قصي سويدان، من مواليد محافظة حماة في العام 1986، ومهنتي حداد افرنجي، مختص بالديكور في المقام الأول». يقول قصي عن نفسه إنه لم يكن يعمل في تصنيع المدافئ من قبل، لكنّ الظروف والأوضاع الصعبة التي رآها بعينيه في إدلب (شمال سوريا) فرضت عليه أن يُطوع مهارته في مهنة الحدادة لإنتاج ما يُمكن أن يساعد الأهالي في تجاوز عقبة من العقبات التي تواجههم ولتكن عقبة برد الشتاء القارس.

يتابع قصي في حديثه مع «البيان» قائلاً: «خرجت من حلفايا (شمال غربي مدينة حماة) في العام 2013، ومنذ ذلك العام عكفت على تصميم المدفأة بعد أن وصلت إدلب، حيث الأوضاع هناك صعبة للغاية، والناس يستخدمون الحطب للتدفئة حتى الآن وظروفهم صعبة».

بعد أن صنع أول مدفأة في صورتها التقليدية العادية، بوظيفتها الخاصة من أجل التدفئة فقط، لاحظ أن هناك إقبالاً كثيفاً عليها من قبل الأهالي، بعد أن «جربها الكثيرون» وكان سعرها تنافسياً مقارنة بالمدافئ الموجودة وقتها وبخاصة المستوردة من ذلك الصنف، حتى شرع في إدخال تطويرات وتعديلات عليها بعد ذلك.

آخر نسخة

تتميز المدفأة بأن بها فرنًا كبيرًا، وأعجب الكثيرون - بحسب قصي- بإمكاناتها سيما وأنها لا تصدر دخانًا كثيفًا، ومن ثم «بدأت العمل على تطويرها عام تلو الآخر، حتى وصل التطوير العام الجاري في آخر نسخة من المدفئة إلى إضافة خزانين أسفل وأعلى الفرن، إضافة لخزان المياه وبيت النار وشواية، ويسع خزان المياه إلى من 12 إلى 13 لترًا».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات