هلّل السوريون وفرحوا لإعادة فتح المعابر مع الأردن، ظناً منهم أنّ من شأن ذلك أن ينعكس إيجاباً على حياتهم الغارقة في وحل الغلاء، إلّا أن الرياح جرت بما لم تشته السفن فزاد ذلك من معاناتهم وأوجاعهم فتوغّل الغلاء أكثر فأكثر، وهو الأمر الذي لم يكن في الحسبان. لقد أعاد فتح معبر نصيب شريان الحياة بين سوريا والعالم الخارجي، وبدأت الحياة تعود إلى طبيعتها تدريجياً، إلّا أنّه أثقل كاهل السوريين أكثر.

بدأ تدفّق الشاحنات الأردنية محمّلة بالبضائع السورية في الأيام الأولى لفتح المعبر، الأمر الذي جعل السوريين يفتقدون الكثير مما كانوا يملكونه من قبل، لاسيّما المواد الغذائية التي تضاعفت أسعارها بعد فتح المعابر، وبات الكثير من السوريين يتحسرون على أيام إغلاق المعابر.

في السياق، أكّدت مواقع موالية للنظام السوري، زيادة أسعار بعض المنتجات في الأسواق المحلية، بسبب فتح معبر نصيب الحدودي مع الأردن، وأنّ العديد من التجار، قاموا بإدخال كميات كبيرة من البضائع من سوريا إلى الأردن، الأمر الذي لقي انتقادات واسعة في الشارع السوري في ظل الأزمة المعيشية التي يعيشها المواطنون.

ونقلت صحيفة «الوطن» المقرّبة من النظام السوري، عن عضو «مجلس إدارة غرفة تجارة دمشق»، محمد الحلاق، قوله، إنّ فتح معبر نصيب تسبب بزيادة أسعار بعض المنتجات الوطنية بين ثلاثة إلى خمسة في المئة، جراء تزايد الطلب عليها، لافتاً إلى أنّ سعر زيت الزيتون الخاص بدرعا ارتفع من 24 ألف ليرة إلى 26 ألفاً للصفيحة من وزن 16 كيلو غراماً، فيما لا تزال أسعاره بين 22 و23 ألفاً في بقية المحافظات السورية.

شكاوى

ويقول عمران موصلي في استطلاع لـ «البيان» عبر السكايب: «لم نحصل على أية امتيازات من فتح المعابر بين عمان ودمشق، بل على العكس تماماً، الأسواق التجارية في دمشق بدأت تتجه إلى الأردن ما أدى إلى ارتفاع الأسعار».

وتتفق بتول مع عمران، إذ تشير إلى أنّ إعادة المعابر فتح أعين التجار في سوريا على الأسواق الخارجية، ولم يعد السوريون في الاعتبار، لافتة إلى أنّ استمرار الحال على هذا المنوال سيفاقم الأزمة المعيشية المتدنية من الأساس في سوريا.

هروب بضائع

إلى ذلك، يرى علام الحسن أيضا، أنّ دخل الموظف السوري لا يتجاوز في متوسطه أكثر من 100 دولار، وأنّ هذا الدخل لم يكن من قبل كافياً على الإطلاق، مضيفاً: «اليوم بعد افتتاح المعابر هربت البضائع السورية إلى الأردن، بينما تجلب لنا الأردن بضائع غالية، وهذا ما سيؤدي إلى استفحال الأزمة المعيشية في سوريا».