حنين.. عندما يكون الموت هو الحل

الطفلة حنين

من لا يعرف الطفلة حنين، فقط يكتفي بقراءة مسيرتها المعذبة منذ بداية الأزمة السورية إلى نهايتها، حنين هي الشعب السوري الذي خسر كل شيء.

بينما انتصر الفشل على الجميع بمساعدة الدمار. حنين من مدينة حماة وسط سوريا، أصيبت بمرض السكر في العام 2012 عندما اقتحمت مجموعة مسلحة من الشبيحة منزل أهلها لتعتقل أخاها، حين ذاك لم يتجاوز عمرها الرابعة، لم تحتمل هذه الطفلة هول ما حدث لأخيها والصدمة الموجعة على طفلة لا تعرف شكل السلاح، فكانت النتيجة أن أصيبت بمرض السكر نتيجة الصدمة.

فقدت عائلة حنين الأمل من خروج أخيها من السجن، وطال مدة الانتظار فيما الحرب تحيط بها من كل حدب وصوب، بل تفاقمت الأزمة، إذ بات من الصعب الحصول على دواء السكر.

وقررت العائلة النزوح إلى مدينة حمص المجاورة علّهم يجدون فيها ضالتهم بعد الذي جرى في مدينة حماة، لكن الحالة كانت أشد وطأة، فلا مأوى ولا طعام ولا دواء وجسد هذه الطفلة يترنح بين الفينة والأخرى.. بينما الحرب تتصاعد في حمص لتحصد الطفل والعجوز والمرأة.. وضاقت بهذه العائلة الحال إلى أن قرروا الخروج عن الوطن المكلوم.

وما كان من الأهل إلا اللجوء إلى البلد الشقيق لبنان، علّهم ينقذون جسد هذه الطفلة الذي بات يضمر يوماً بعد يوم من وحشية مرض السكري - الذي يحتاج إلى معاملة باللحظة والدقيقة-، وبالفعل استقرت عائلة حنين في مخيمات اللجوء في شمال لبنان، وكانت حنين قد خضعت للعلاج في بعض المراكز الصحية الخيرية.

بينما اعتمدت العائلة على مساعدات الأمم المتحدة. ولم تمضِ ثلاث سنوات حتى وقعت الطامة على العائلة، فقد توقفت المساعدات الأممية عن عائلة حنين مثلها مثل بقية العائلات السورية التي فقدت هذا الامتياز للضغط على اللاجئين والعودة إلى الوطن، بينما أوقفت الدول المانحة التي كانت تزوّد المراكز الصحية اللبنانية بالدواء الدعم، ولم يعد أمام هذه العائلة أية خيارات، كان ذلك صعباً على حنين وعلى العائلة التي كانت تعتمد على مساعدات الأمم المتحدة والدواء القليل من بعض المراكز الصحية.

داخل الخيمة يعقد الأهل اجتماعاً يومياً من أجل إنقاذ حنين من دون جدوى، إلى أن قرر أحد أخوة حنين التسوّل خارج المخيم، وبالفعل خرج يتسول إلا أنه لم يجد من هؤلاء المارة إلا نظرات الكراهية والظن السوء به.. لم يجدوا ضالتهم في هذا الحل. ساءت حالة الطفلة الصحية أكثر فأكثر، ولم تتمكن العائلة من تأمين دواء السكر، فيما كانت المراكز الصحية اللبنانية تتطلب من المال الكثير الذي لا يتوفر لدى هذه العائلة الفقيرة أصلاً.

بقيت هذه العائلة تراقب حالة حنين، وتعقد حلقات من البكاء حول هذه الطفلة في كل يوم، لكن لم تشفع لهم الدموع، تواصلوا مع العديد من الجمعيات الخيرية في شمال لبنان، ولم يجدوا من ينقذ طفلتهم.. كل هذه المحاولات انتهت باليأس،.

وما كان من العائلة إلا أن تركت حنين رغم أنفها من غير دواء، ويوماً بعد يوم بات جسد حنين يضمر وتعيش بين الفينة والأخرى حالات الإغماء نتيجة تذبذب السكر في جسدها، وبقي الأهل يترقبون الموت لهذه الطفلة دون قدرة على الحل، ما أصعب أن يكون الموت هو الحل إلى أن فعلاً تمكن الموت من الانقضاض على حنين، وذهبت ضحية الفقر والحاجة وغياب الضمير.

تعليقات

تعليقات