بعد كشف مخططاته للاستيلاء على أكبر احتياطي «نيكل» في العالم

فرنسا تصفع تنظيم الحمدين في إقليم «كاليدونيا»

■ ماريو ديالو

مع ظهور نتائج استفتاء إقليم «كاليدونيا الجديدة» الفرنسي في جنوبي المحيط الهادئ، تلقى تنظيم الحمدين صفعة جديدة بعد أن كشفت الحكومة الفرنسية تدخل تنظيم الحمدين للتأثير في نتيجة الاستفتاء لصالح «انفصال الإقليم عن فرنسا» عن طريق تمويل قيادات قبلية وزعماء محليين وتمويل طوائف من المهاجرين للتصويت لصالح الانفصال واستغلال مناجم «النيكل» في الأرخبيل، وهو ما رفضه المندوب السامي الفرنسي وطرد الوفود القطرية تحت غطاء «قناة الجزيرة» وموالين لهم وهم فرنسيون من أصول عربية سافروا إلى الإقليم ـ الأرخبيل - القريب من قارة أستراليا لهذا الغرض.

مؤامرة مكشوفة

وقال هنري بافارد، رئيس القسم السياسي بصحيفة «ليبرزيان» الفرنسية لـ«البيان»، إن مجموعات من القبائل والتيارات السياسية في أرخبيل «كاليدونيا» في جنوبي المحيط الهادئ على بعد نحو ألف كيلومتر جنوب شرقي قارة أستراليا، تنادي باستقلال الأرخبيل المكون من مجموعة جزر عن الحكم الفرنسي بناء على اتفاقية أبرمت بين سلطات الأرخبيل والحكومة الفرنسية بعد الحرب الأهلية بين أعوام «1984 و1988»، وفي يونيو 1988 وقع جان ماري تجيباو «زعيم تيار المطالبين بالانفصال»، وجاك لافلور «زعيم تيار رفض الانفصال»، مع رئيس الوزراء الفرنسي آنذاك «ميشال روكار»، وتوصلوا إلى ما سمي باتفاق «ماتينيون»، الذي نص على إجراء استفتاء حول مصير الأرخبيل بين سكانه ومواطنيه عام 1998، لكنّه تأجل لأسباب عديدة وتم إبرام اتفاق جديد حمل اسم «نوميا» على أن يتم الاستفتاء عام 2018.

تدخّل خارجي

أثناء الإعداد للاستفتاء منذ العام 2015 لوحظ تدخل قوى خارجية للتأثير في المجموعات المسلمة في الأرخبيل وخاصة منطقة «بواري» وبالبحث حول المجموعة تبين أنهم أشخاص تابعون لقناة «الجزيرة»، وصوروا وقتها فيلماً تسجيلياً بعنوان «كاليدونيا.. مظلمة النفي» وتحديداً في شهر مايو 2015 لصالح شركة فرنسية للإنتاج السينمائي، ثم بثّته «الجزيرة الوثائقية» في مارس 2016، ومع الوقت توصلت التحريات الأمنية الفرنسية إلى أن الجماعات «الغريبة» التي توافدت على الأرخبيل سعت لتوسيع الاستثمار في خام «النيكل» الذي تمتلك «كاليدونيا» 25 في المئة من الاحتياطي منه في العالم، وتواصلت الوفود التي عملت تحت غطاء مستثمرين وسينمائيين مع «قبائل الكاناك»، وهم غالبية سكان الأرخبيل وسكانه الأصليون، ويمثلون نحو 40 في المئة من إجمالي تعداد السكان البالغ نحو 300 ألف نسمة، وأيضاً مع معارضين أوروبيين يمثلون نحو 27 في المئة، وممثلين عن المسلمين من أصول مغاربية «جزائريون ومغربيون»، لتأليبهم ضد الحكومة الفرنسية وضد المؤيدين للبقاء تحت الحكم الفرنسي بصلاحيات أو ميزة الحكم الذاتي.

طرد الخونة

وأضافت ماريو ديالو، المشرفة على القسم الدبلوماسي بصحيفة «ليزكو» الفرنسية، إن السلطات الأمنية في إقليم «كاليدونيا» رصدت تلاعباً من جانب أشخاص نافذين في قبائل الكاناك، وبالبحث والتحري حولهم تبين صلتهم بمجموعة من المستثمرين الفرنسيين والمحليين على علاقة بآخرين عرب (من جنسية قطرية وعراقية) يقومون بتوجيه هؤلاء «الزعماء المحليين» لتوجيه الرأي العام الداخلي في كاليدونيا للتصويت لصالح انفصال الإقليم في الاستفتاء التمهيدي الذي أجري قبل ستة شهور.

تحقيق داخلي

وبينت التحريات الأمنية أن هذه العناصر تقوم بأنشطة مشبوهة داخل الإقليم منذ العام 2015، وأنهم يهدفون لزعزعة الاستقرار، وبناء عليه رحلت السلطات الأمنية في كاليدونيا بناء على تقرير أمني صادر عن باريس مجموعة مكونة من 33 شخصاً منهم ثلاثة قطريين وعراقيان والباقون من الجنسية الفرنسية، مع فتح تحقيق داخلي في كاليدونيا حول ممارسات وأنشطة هذه المجموعات في الإقليم من أول عام 2015 حتى تاريخ ترحيلهم أول نوفمبر الجاري قبل إجراء الاستفتاء بأيام قليلة.

تعليقات

تعليقات