Ⅶ تقارير «البيان »

التفاوض مع الاحتلال.. حلقة مفرغة بلا نهاية

27عاماً مضت على مفاوضات مدريد للسلام، دون أن تتحقق الأهداف والغايات التي هدفت إليها تلك المفاوضات، التي كانت في بداياتها محط خلافات داخلية بين الفلسطينيين، أفضت إلى اصطفافات متعاكسة بين فصائل العمل الوطني.

كانت مفاوضات مدريد، التي جرى طبخها على نار هادئة، حافلة بالعثرات، وشكّلت منعطفاً تاريخياً في مسار الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وترتّب عليها مستجدات ميدانية كثيرة، وتركت بصمات عميقة ودامغة، في مسارات الكيانية السياسية، لا تزال عناصرها تتفاعل حتى يومنا هذا.

كثر الجدل في الشارع الفلسطيني حول جدّية وجدوى المفاوضات مع الاحتلال، برعاية أميركية منحازة على الدوام للمحتل، وتراوحت الردود والمواقف الفلسطينية ما بين الوصول إلى طريق مسدود، والإبقاء على نافذة مفتوحة على الأمل.

لقد أظهر الفلسطينيون خلال الـ 27 عاماً الأخيرة من المفاوضات، طول صبر وتعالوا في البداية على الجراح، ووافقوا على المشاركة بوفد مشترك مع الأردن، وقبلوا بالشروط القاسية، كي يمنحوا الفرصة للسلام، وحتى لا يتهمهم أحد بإضاعة الفرص، وكان رأس هرم تلك المفاوضات توقيع اتفاق أوسلو الشهير العام 1993، وبموجبه وافق الفلسطينيون على حكم ذاتي محدود، وبلا صلاحيات، واستُثنيت من ذلك الاتفاق مختلف القضايا المصيرية، كالقدس، والأسرى، واللاجئين، وحتى البنود الضعيفة، والهزيلة لم تنفذها دولة الاحتلال، بل تنكرت لها وداستها بعد سنوات بدباباتها.

خروقات إسرائيلية

اتفق غالبية الفلسطينيين في الرأي على استحالة تحقيق طموحاتهم بسلام عادل تجلبه المفاوضات مع الاحتلال، بالنظر إلى الوقائع على الأرض، التي كانت تؤشر على أن دولة الاحتلال ماضية في تنفيذ مخططاتها الرامية إلى تصفية القضية الفلسطينية من خلال إسقاط القضايا المحورية من الحل، وهو ما يتجلى اليوم بإعلان القدس عاصمة للاحتلال، ومحاولات شطب قضية اللاجئين.

كانت دائرة شؤون المفاوضات بمنظمة التحرير الفلسطينية، ترصد على الدوام الخروقات الإسرائيلية للاتفاقيات المبرمة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، ما دفعها للاعتراف أخيراً، بألّا شريك إسرائيلي بعملية السلام، فخلال محادثات التقريب لم توقف دولة الاحتلال إجراءاتها الاستعمارية غير القانونية، وواصلت بناء المستوطنات، والجدار العنصري، الذي التهم مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية.

وعلى الأرض، كانت الإجراءات القمعية سيّدة الموقف، حيث الاعتقالات، والاغتيالات، وهدم المنازل، ومصادرة الأراضي، وفرض الحصار والقيود على حركة تنقّل المواطنين، وامتدت الاعتداءات الإسرائيلية لتطال التراث الفلسطيني بتغيير معالم المواقع الأثرية، لاسيّما في القدس المحتلة، والسطو على الرموز الوطنية، ناهيك عن الحروب المدمّرة على قطاع غزة، الذي يئن تحت حصار جائر من عدة سنوات.

وفي ظل المستجدات الدولية والإقليمية، وما شهدته المنطقة والعالم من تغيرات، ما زال الفلسطينيون يقبضون على حقهم في الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، وعودة اللاجئين، وهذه أبرز النقاط التي يعتبرها الفلسطينيون العناوين العريضة لقضيتهم العادلة.

تعليقات

تعليقات