أعادت العملية الانتحارية التي نفذتها فتاة في الثلاثين من عمرها، في شارع الحبيب بورقيبة بقلب العاصمة تونس، أول من أمس الإثنين، إلى ذاكرة التونسيين الدعم القطري للإرهاب في بلادهم منذ الإطاحة بالنظام السابق في يناير 2014. وربط عدد من المحللين والناشطين السياسيين بين الحادثة، والكشف عن دور التنظيم السري لجماعة الإخوان المحلية في سلسلة الاغتيالات التي طالت عدداً من الشخصيات السياسية والأمنية خلال فترة حكم الترويكا بقيادة حركة النهضة.

وفي هذا السياق، أكدت النائبة البرلمانية عن حزب حركة نداء تونس، فاطمة المسدي إن العملية الإرهابية التي نفذتها انتحارية بشارع الحبيب بورقيبة كانت رسالة من التنظيم السري لحركة النهضة.

بلعيد والبراهمي

وأضافت «الرسالة موجهة إلى التحركات التي حدثت في البلاد بعد المعطيات التي كشفتها هيئة الدفاع عن الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي»، مشيرة إلى «أن منفذة العملية الإرهابية كانت تنتمي للاتحاد العام التونسي للطلبة التابع لحركة النهضة وتم إبعادها لفترة عن المشهد وتجنيدها وتجهيزها لتنفيذ هذه المهمة»، وفق تعبيرها.

وقالت فاطمة المسدي إن كل هذه المعطيات أمنية ومثبتة، وإن هذه العملية جاءت كإجابة على لجنة الدفاع التي كشفت الحقائق في قضية الاغتيال، وإجابة على التحركات الشعبية والحراك الوطني لكشف الحقيقة وإجابة على كل من يريد تغيير الوضع في تونس.

من جانبها، أبرزت الناشطة السياسية والحقوقية وفاء الشاذلي خلال ندوة تلفزيونية على قناة «تونسنا» الخاصة، أن تونس كانت تمتلك جهازاً أمنياً من أهم الأجهزة في المنطقة، ومعترفاً به دولياً، استطاع أن يحمي تونس وأن يعين الأشقاء الجزائريين أثناء العشرية السوداء، ولكن تم حله بعد الإطاحة بالنظام السابق، وبالمقابل قدمت قطر لحركة النهضة مركز عمليات مجهزاً بأحدث التقنيات تم تركيزه في ضاحية مونبليزير، حيث مقر الحزب الإخواني، وفق قولها.

شوكة بالخاصرة

وتابعت الشاذلي أن التونسيين ساهموا بدور كبير في تأسيس المخابرات القطرية قبل أن تتحول الى شوكة في خاصرة بلادهم، بينما قال ناشطون في تدوينات لهم إنه «ما دامت هناك جمعيات منتشرة في داخل تونس وخارجها، يتدفق عليها المال القطري، هذا فضلاً على الحاضنة الكبرى المعروفة، فلن ينتهي الإرهاب في بلادنا».

ويرى جانب كبير من التونسيين، أن الإرهاب في بلادهم كان ولا يزال نتيجة الدعم القطري لحزب حركة النهضة الإخواني، وكذلك لدور تنظيم الحمدين التخريبي في الجارة الشرقية ليبيا، ولثقافة الحقد والكراهية والتكفير التي لا تزال أبواق الدوحة تعمل على نشرها في أرجاء المنطقة.