مع وقوف فصل الشتاء على الأبواب، وبدء درجات الحرارة بالانخفاض منهية بذلك حرارة الصيف الحارقة ومبشرة بتحسن الأجواء العامة في منطقة الخليج بشكل عام، إلا أن هذه الفترة في الكويت تشهد ارتفاعا للحرارة من نوع مختلف.

وذلك مع عودة الحياة البرلمانية التي تستهل دور انعقادها العادي الثالث من فصلها التشريعي الـ 15 اليوم الثلاثاء بالنظر في استجوابين موجهين إلى رئيس مجلس الوزراء الكويتي، وإلى وزير الدولة لشؤون مجلس الأمة بصفتهما، كما ستستهل الجلسة الأولى للبرلمان، بالنظر في عضويتي نائبين صدرت بحقهما أحكام جزائية من محكمة التمييز.

وتتضمن محاور استجواب رئيس الوزراء الكويتي الشيخ جابر مبارك الحمد الصباح بصفته، والموجّه من النائبين محمد المطير، وشعيب المويزري، 4 محاور تتلخص في «هدم دولة المؤسسات وتمكين المتنفذين من الاستيلاء على مرافق الدولة، وغياب العدل في تطبيق القوانين، والتعدي على الدستور وحقوق المواطنة، وعدم اتخاذ خطوات لعلاج الملاحظات في الاستجوابات السابقة».

أما بخصوص الاستجواب الموجَّه إلى وزير الدولة لشؤون مجلس الأمة المهندس عادل الخرافي بصفته، والمقدم من النائب رياض العدساني، فيتضمن 3 محاور تتلخص بـ«التعيينات والتنفيع، والتجاوزات في الميزانية، ومحاولة إضعاف الرقابة البرلمانية».

واستعداداً منها لخوض السجال المعتاد مع البرلمان، كانت الحكومة الكويتية قامت بجملة تحركات خلال الفترة الأخيرة ترمي من خلالها إلى التخفيف من حدة الأجواء السياسية مع النواب، قبل انطلاق دور الانعقاد الجديد، تمثلت في عدة مسائل أبرزها التطمينات باستبعاد الضرائب وزيادة رسوم السلع والخدمات من أولويات برنامجها المالي.

كما تضمنت مظاهر نوايا الحكومة الرامية إلى تخفيف حدة التوتر مع البرلمان، القرار الأخير بشأن عودة الجنسيات لبعض الذين سحبت منهم لأسباب مختلفة، إلى جانب تمريرها لإشارات بشأن إمكانية الوصول لصيغة توافقية مع البرلمان بشأن قانون التقاعد المبكِّر الذي يُعد محل خلاف بين السلطتين، شأنه شأن ملف العفو الشامل وإسقاط عضوية النائبين جمعان الحربش ووليد الطبطبائي، الذي من الصعب - بحسب العديد من المراقبين - أن تنحاز الحكومة لصالح التصويت على عدم إسقاط العضوية عن النائبين، الأمر الذي يُفاقم البعد في المسافات بين السلطتين، ما يجعل المشهد السياسي المقبل في هذا الإطار أقرب إلى الضبابية من وضوح الرؤية بشأنه.