اعتبر المعارض السوري رياض نعسان أغا، أن القمة الرباعية التي انعقدت في إسطنبول بين قادة روسيا وتركيا وألمانيا وفرنسا «لم تخرج بقرارات حاسمة أو نتائج إيجابية لحل سياسي للقضية السورية»، داعياً إلى «حتمية صدور قرار جديد من مجلس الأمن بخلاف القرار 2254 الذي تحول إلى شعارات».

وقال آغا لـ «البيان» إنه «على الرغم من الثناء الروسي بخاصة والدولي عامة على التنفيذ التركي لاتفاقية سوتشي حول إدلب إلى الآن، إلا أن الرؤى لا تزال مختلفة حول مستقبل هذا الاتفاق». وأضاف «لا تبدو في الأفق القريب أي بوادر لولادة الحل السياسي الشامل، وأجد أن التبشير باقترابه هو مجرد وهم، ولاسيما عند من يعتقدون بأن اللجان الدستورية والانتخابات هي المدخل لهذا الحل».


وأردف: «أفهم أن الشروط التي وضعتها المجموعة المصغرة من أجل سوريا وقعت في تناقض واضح حين اعتمدت خطة الطريق حسب بيان جنيف والقرار 2254، ثم تجنبت ذكر تشكيل هيئة حكم انتقالي، بل تحدثت عن إصلاح دستوري فقط وانتخابات، وعن حكومة سورية قدمت توصيفاً لها بأنها ليست راعية للإرهاب وخالية من أسلحة الدمار الشامل ولا تهدد جيرانها وتحاسب مجرمي الحرب وتوفر شروطاً آمنة لعودة اللاجئين، وهذا كله قد توفره حكومة النظام ذاتها، عدا شرط واحد يبدو صعباً عليها وهو قطع علاقاتها مع النظام الإيراني ووكلائه العسكريين، وهذا لا يتحقق حاليًا إلا إذا جاء طرد إيران ووكلائها بإرادة دولية قاهرة».


واستطرد المعارض السوري البارز: وإضافة إلى هذا الشرط الذي يسر به السوريون وقد يستاء منه النظام، ثمة شرط آخر كما هو في النص (لن يكون هناك مساعدة دولية في إعادة الإعمار في المناطق الواقعة تحت سيطرة الحكومة السورية التي تغيب فيها عملية سياسية ذات مصداقية) وهذا الشرط قد يوحي ببقاء النظام في مناطق سيطرته إلى أجل غير مسمى، وبقوته النافذة فيما سماه إعلان المبادئ (الإصلاح الدستوري)، إذ يشترط الإعلان مشاركة الحكومة السورية وممثلين عن شمال شرق سوريا (قسد)، وشخصيات المعارضة الراغبة في الالتزام بحل يتوافق مع المبادئ الموصوفة هنا. وأفاد بأنه لا يخفى على المجموعة أن حالة التوافق التي يطلبها الإعلان شبه محالة بين النظام والمعارضة.


وأوضح أن السوريين يحتاجون اليوم قرارًا جديدًا يصدر من مجلس الأمن بناءً على المستجدات الراهنة ينهي حالة الضياع ويسد الفراغ الذي أحدثه إهمال بيان جنيف، وتحويل القرار 2254 إلى مجرد شعارات، إذ «نحتاج إلى وضوح في آليات التنفيذ»، معتبرًا أن قمة إسطنبول ستليها قمم أخرى وستبقى القضية تراوح في مكانها ما دامت الإرادة الدولية ضعيفة وغير جادة في إيجاد الحل. واختتم تصريحاته قائلًا: «لا بد من قرارات حاسمة تقضي بإنهاء الاحتلال الإيراني، والحد من النفوذ الروسي، والبدء بالانتقال السياسي وبناء دولة مدنية ديمقراطية».


في الغضون، علمت «البيان» من مصادر مطلعة في الهيئة العليا للمفاوضات أن اجتماع المعارضة السورية في الرياض أحرز تقدما في مناقشة اللجنة الدستورية، بعد أن اختارت الهيئة أسماء اللجنة الدستورية التي تم الاتفاق عليها في مؤتمر سوتشي نهاية العام الماضي.


وقال المصدر لـ«البيان» إن الاجتماع استمر يومين في العاصمة السعودية الرياض، لافتا إلى أن اختيار الأسماء شمل كل التيارات المعارضة، وفق التمثيل الكامل لكل تنوع الشعب السوري.


وأشار إلى أن اجتماعات الرياض، اتفقت على العديد من القضايا بخصوص اللجنة الدستورية، وفقا لقرارات مجلس الأمن وعلى وجه الخصوص 2254 الذي يحظى بتأييد كل الدول المعنية بالأزمة السورية، بما فيها الجانب الروسي. وبحسب ما حصلت «البيان» من معلومات، فإن الفريق الداعم للجنة الدستورية يتكون من خبراء فنيين وتقنيين لمناقشة الدستور السوري المستقبلي، موضحاً أن هذا الدستور سيكون الخط العام للحل السياسي ضمن مسار الأمم المتحدة في جنيف.