أكّد أمنيون وسياسيون فرنسيون، أن تنظيم الحمدين يزداد خطورة يوماً بعد يوم، بما أصبح يشكّل هاجساً كبيراً للحكومة الفرنسية والحكومات الغربية، لاسيّما بعد أن امتد عبث «الحــــمدين» ليشــــمل دول غرب وشرق ووسط أفريقـــيا، الأمر الذي أدى إلى تأجيج النزاعات والصراعات والاقتتال الداخلي للسيطرة على الثروات الطــبيعية في أفريقيا، وتجويع شعوب هذه الدول ودفعها عن عمد للهجرة نحو الشمال وعبور البحر المتوسط نحو أوروبا لزيادة النزاعات والصــــراعات بين دول الاتحاد الأوروبي.

قلق دولي

وقال روجيه موران، أستاذ السياسة بجامعة «سوربون»، والعضو السابق في الأمانة العليا لحزب «الجمهورية إلى الأمام» في تصريحات لـ «البيان»، إنّ تنظيم الحمدين يسعى منذ عقود للعبث فـــي أفريقيا والسطو على ثرواتها، وهو أمر يثير ريبة الغرب، إذ قام تميم بن حمد مؤخراً بجولة في ست دول في غرب أفريقيا شملت مالي، وبـــوركينا فاسو، وساحل العاج، وغانا، وغينيا، والسنـــغال، لتعلن وكالة الأنــباء القطـــرية حينها أنّ الزيارة بهدف توقـــيع اتفـــاقيات تبادل تجاري واقتصادي، إلّا أنّ المعارضة القطرية أثبتت سعي تنظيم الحمدين بشكل مباشر وواضـــح لاستغلال المرافق الحيوية في هذه الدول، والسيطرة على الثروات الطبيعية وشركات التعـــدين الكبرى، مستغلاً حالـــة الضعف السياسي في هذه الدول.

ولفت موران، إلى أنّ عبث تنظيم الحمدين امتد لدول مثل الصومال، وموريتـــانيا، وأريتيريا، وأثيوبيا، وليبيريا، وهو أمر مقــــلق دولياً ويستوجب سرعة تدخل المعنيين في أوروبا، لوقف تمـــدد هذا التنظيم العابث في أمـــن وسلامة القارة السمراء، بشكل أدى إلى تزايد الاضطرابات في العديد من الدول والنزاعات والحروب والصراعات الأهلية، الأمر الذي زايد من موجات تدفق المهاجرين غير الشرعيين إلى أوروبا، وهي أزمة كبرى تهدد بتفكك الاتحاد الأوروبي، وأدت لمشاحنات بين إيطاليا وألمانيا وفرنسا وإسبانيا خلال الشهور الماضية، وهو ما يجــــعل قضية أمن أفريقيا مهمة ومحورية بالنسبة لأوروبا.

 

لعبة شيطانية

بدوره، قال الضابط السابق بوزارة الدفاع الفرنسية، فابيان مانودو، إنّ تنظيم الحــمـــدين سعى بشكل حثيث لإثارة النـــزاعات والاضطرابات في دول أفريقـــية مثل الصومال وإريتيريا وجيبوتي وتـــشاد، بهدف الإضرار بأوروبا عـــمداً وتزايد تدفّق المهاجرين، بل وأثبتت التـــقارير الاستخباراتية أنّ الجماعات والميليشيات الموالية لقطر في ليبيا هي المسؤولة عن الدفع بالمهاجرين في قوارب الصيد نحو أوروبا بشكل متـــزايد، موضحاً أنّ تنظيم الحمدين يــــتوسّع وما زال يتوغل في أفــــريقيا تحت غطاء التبادل الاستثماري والتجاري، ووصل إلى دول غرب ووسط أفريقيا.

إثارة النزاعات

وأضاف إنّ المعارضة في مالي وبوركينا فاسو وموريتانيا وغينيا والسنغال وغانا، رفضت التواجد المشبوه لتنظيم الحمدين وسعيه للسيطرة على المناجم وشركات التعدين الكبرى في البلاد، وتعمد إفقار الشــعوب وإثارة النزاعات، لا سيّما في الصومال وأثـــيوبيا وأريتريا مؤخراً، حــيث توصلت تقارير أمنية إلى أنّ بعض التفجيرات التي تمت في الصومال تورط فيها عناصر مأجورة مولتها الدوحة، وكذلك الحال في ليبيا، لأسباب عديدة ما يهم أوروبا فيها الآن هو تدفق المهاجرين غير الشرعيين على أوروبا، وهو الأمر الذي يرعب أوروبا، وناقشه البرلمان الفرنسي أكثر من مرة، مطالباً بسرعة التصدي بحسم لمسببات تزايد الهجرة غير الشرعية لأوروبا.

 

نوايا خبيثة

من جهته، شدّد فرنسوا شنايدر، الضابط السابق بالجيش الفرنسي والباحث بمركز «لي سكريت» للدراسات الأمنية بباريس، على أنّ تنظيم الحمدين عبث في أمن مصر وليبـــيا وتونس، وفتح الحـــدود الجنوبية لأوروبا أمام عصابات تهريب المهاجرين، ودعم هذه العصابات بالمال والعـــتاد، ثم اتجه جنوباً في عمق قارة أفريقــيا وشرقها وغربها لإثــارة المشاكل والأزمات وتأجيج النزاعات الأهــلية والحروب والصراعات، وموّل جماعات إرهابية قامت بمجازر مروّعة لإثارة الفزع ونزوح المهاجرين نحو الشمال للإضرار بأوروبا.

وأوضح أنّ نجاح تدّفق المهاجرين خلال العامــين الماضيين بشكل مخيف ليس صدفة، بل نتيجة دعم تنظيم الحمدين بشكل تمّ إثباته تحت مسميات شعبـــوية مثل «الربيع العربي، وتحرير الشعوب»، وهو كذب يخفي نوايا شيطانية تجاه أفريقيا وأوروبا بل جيرانه في آسيا، الأمر الذي اضطر هذه الدول لعزل تنظيم الحـــمدين لتــجنّب شره، فاتجه للضغط أكـــثر على أوروبا والعبث بشكل أكثر عنفاً وجــنوناً في أمن أفريقيا، ما يجعــل الغرب اليوم أمام خيار وحيد وهو التصدّي لتنظيم الحمدين لحفظ الأمن والسلم العالميين.