من المنتظر أن يبدأ الرئيس النيبالي، بديا ديفي بهانداري، غداً الاثنين زيارة رسمية إلى قطر، يلتقي خلالها جالية بلاده التي تواجه وضعية صعبة، وفق التقارير الدولية. وتنتظر العمالة النيبالية، التي تعاني من تبعات «عبودية العصر» في قطر، وصول الرئيس باهنداري لتعرّفه بما تعاني من مآس في بلد لا يحترم حقوق الإنسان، ولا يخضع للقوانين الدولية في مجال العمل.

ويقول راميش براساد كويرالا، سفير النيبال في قطر: «يموت النيباليون كل يوم هنا بسبب الافتقار إلى المعرفة الصحيحة بالقواعد وأسلوب الحياة القطري، العمال الذين هم في الغالب غير مهرة، يعتمدون فقط على وكالات القوى العاملة لتسهيل سفرهم إلى قطر، وهذا يؤدي إلى مشكلات». ويشكو العمال من عدم دعم أرباب العمل للموظفين بالمساعدة الطبية، على الرغم من أنّ قوانين العمل تنص على ذلك.

وفي افتتاحية بعنوان «النيباليون في قطر»، قالت صحيفة كاتماندو بوست النيبالية، إنّ العمال يعيشون في ظل نظام إقصاء وعزلة دون أي حماية لحقوق الإنسان. وأشارت إلى أنّ نقص العمالة في قطر اشتد بعد أن قرّر الاتحاد الدولي لكرة القدم تنظيم كأس العالم 2022 في الدوحة، حيث سد النيباليون الفراغ بسرعة، ومعظمهم من العمال غير المهرة، حيث يشكلون أكبر مجموعة من العمال المهاجرين في البلاد.

قصص إنسانية

وتعددت القصص الإنسانية المؤلمة عن عذابات النيباليين في قطر، إذ قالت صحيفة ريبابليكا النيبالية، إنه تم إنقاذ مهاجرة نيبالية من براثن التعذيب في قطر، الدولة التي تمتلك سجلاً حافلاً في تعذيب العمالة الأجنبية، وانتهاكات مهولة تكشفت بعد فضح منظمات حقوقية دولية مقتل مئات العمال الأجانب من دول جنوب شرق آسيا في بناء منشآت كأس العالم 2022.

وكشفت الصحيفة النيبالية عن أن مانراخي راي كيبيلاساغادهي، حُرمت من راتبها أربعة أشهر، ونتيجة لذلك واجهت صعوبة في مواجهة تكاليف الحياة، ما عرضها لظروف غير إنسانية، وأنها قدمت شكوى ضد صاحب العمل لدى محكمة العمل لحرمانها من راتبها، لكن لا أحد استجاب لها، وبعد ذلك اختفى صاحب العمل، ما جعل الوضع أسوأ.

وكشفت صحيفة «كاثمندو بوست» النيبالية عن أنّ 2500 عامل أجنبي من بينهم 1300 نيبالي تم تسريحهم بعد انهيار شركة التنظيف المتحدة في قطر، ومن بين المفصولين 300 امرأة نيبالية. وذكرت الصحيفة أن الشركة فشلت في دفع رواتب موظفيها خلال الأشهر الثلاثة الماضية ولم تجدد تأشيرة العمال المهاجرين، لافتة إلى قيام الضحايا بتقديم شكوى إلى وزارة العمل القطرية بسبب ترحيلهم إلى بلادهم دون الحصول على رواتبهم، وقد حضّ النيباليون سفارة بلادهم على اتخاذ الترتيبات اللازمة لترحيلهم أو تزويدهم بوثائق إفراج تمكنهم من العمل في شركات أخرى، ووضعت الشركة عاملين من الذكور والإناث في معسكرات منفصلة وانقطع التيار الكهربائي عن أحد المخيمات التي تأوي عاملات.

عذابات بلا حدود

وقالت صحيفة «الجارديان» البريطانية، في فبراير 2014، إنّ أكثر من 400 عامل نيبالي توفوا في مواقع بناء المنشآت التي ستستقبل مباريات كأس العالم لكرة القدم 2022. وأثارت هذه الأرقام التساؤلات بشأن إجمالي عدد العمال الذين توفوا في مواقع البناء منذ أن فازت قطر عام 2010 بتنظيم المونديال.

ووفقاً للصحيفة، كشف باحثون أن العمال الأجانب يعيشون في مساكن مكتظة لا تتوفر فيها المعايير الصحية، ولا توجد بها مكيفات هواء رغم درجة الحرارة المرتفعة جداً، وتعاني من مشكلات طفح الصرف الصحي. ووجد الباحثون أن عدداً من مخيمات إقامة العمال لا تتوفر فيها الكهرباء، وأن مجموعة من الرجال يعيشون في مكان ليس به مياه جارية.