أفشلت ميليشيا الحوثي مهمة المبعوث الدولي الخاص باليمن مارتن غريفيث باستئناف محادثات السلام مطلع الشهر المقبل، ما أدى إلى ترحيلها إلى نهاية الشهر وربما إلى نهاية العام.
وبعد نحو شهر على إفشال الميليشيا مشاورات جنيف بشأن السلام برفض ممثليها الحضور إلى هناك، وتطلع الدول الراعية للتسوية أن تنعقد المشاورات قبل بداية الشهر الحالي، اضطر المبعوث الدولي إلى الإعلان بأنه يسعى لعقد جولة جديدة من المشاورات في شهر نوفمبر المقبل.
الجهود التي بذلها المبعوث الدولي لإقناع الميليشيا بالعودة لمحادثات السلام، واستعانته بدول إقليمية وأخرى دولية لها تأثير على الميليشيا للمضي في اتخاذ خطوات عملية لبناء الثقة، أسفرت عن خطوة بسيطة تمثلت في تمكين وزير الدفاع اللواء محمود الصبيحي من الاتصال بأسرته بعد ثلاثة أعوام على اختطافه وإخفائه مع رفاقه.
التطلعات
ومع تراجع سقف التطلعات من أي مشاورات منتظرة لأن المبعوث الدولي وضع برنامجاً مغايراً لا يلامس قضايا السلام الجوهرية، ويركز على إجراءات بناء الثقة، إذ يرى أن ذلك سيمهّد للدخول في مناقشة إقرار السلام وإنهاء الانقلاب فإن المحادثات المنتظر عقدها قبل نهاية العام سوف تقتصر على توحيد البنك المركزي، وكيفية استئناف صرف رواتب الموظفين في مناطق سيطرة الميليشيا، واتفاق مبدئي على الإفراج عن كافة المعتقلين والأسرى.
وفيما ينتظر أن يقوم المبعوث الدولي خلال الشهر المقبل بزيارة مدينة تعز التي تحاصرها ميليشيا إيران من ثلاثة اتجاهات فإن الحوثيين لم يظهروا أي استعداد لاتخاذ خطوة عملية لإنهاء الحصار على المدينة، ولَم تظهر أي جدية فيما يخص توريد عائدات الضرائب والجمارك إلى البنك المركزي اليمني في عدن، بل ذهبت نحو تقييد عمل منظمات الإغاثة الدولية والمحلية، ومنعت عليها الحركة والتمويل إلا عبر هيئة استحدثتها الميليشيا، ومن شأنها ضمان استكمال سيطرتها على الجوانب الإغاثية، وعمل المنظمات الدولية، بحيث توجه كل هذه الأنشطة لخدمتها ومنتسبيها.
رهينة
وإذا كان واضحاً أن ميليشيا الحوثي تتخذ الملايين من اليمنيين رهينة، ولديها الاستعداد للتضحية بمئات الآلاف من الجوعى في سبيل استمرار سيطرتها على ميناء الحديدة والعاصمة فإن تراخي المجتمع الدولي وعجز المبعوث الخاص باليمن عن إقناعها والزمها بالذهاب إلى محادثات سلام جادة وفق المرجعيات المتفق عليها، فإن تجربة ثلاثة أعوام من الحرب برهنت أن العمليات العسكرية وحدها القادرة على إرغام ميليشيا إيران على الجلوس في طاولة الحوار والقبول بخيار السلام وإنهاء معاناة الملايين من اليمنيين الذين شردتهم ودمرت الميليشيا حياتهم.