الهند بلد التنوّع العرقي والديني والثقافي والعراقة من الأساطير إلى قصص الواقع الخاص مروراً بأشهر ثورة سلمية بقيادة المهاتما غاندي. الهنود يتناولون قصص أبطالهم بعز وافتخار، وأحياناً يحوّلونها إلى أفلام سينمائية، ومنها قصص التاريخ الهندي في صراعه مع المستعمر البريطاني والفرنسي. في عام 1857 كانت «حرب الاستقلال الأولى»، حيث الشرارة الأولى والرصاصة الأولى التي ألهبت الهند، ولم تهدأ ولكنها تراوحت بين المد والجزر، إلى أن ولد الرجل المكمل للثورة الهندية ضد المستعمر، وهو المهاتما غاندي الذي أطلق ثورة «اللا عنف» وأرادها نضالاً طويلاً ضد الاستعمار حتى نالت الهند استقلالها في الثامن من أغسطس 1949.

فقد كان هناك سخط عام في الهند على وجود الإنجليز الذين كانوا ينهبون خيراتها ويمارسون سياسة متعسفة وظالمة، زرعت نفوس أبناء البلاد بالغضب وبركان الثورة، وباتوا ينتظرون الفرصة المناسبة والقائد الذي يمكن أن تلتف حوله، وتجاهد تحت رايته، وكان شمال الهند أكثر المناطق استعداداً للثورة، حيث تطغى سياسة البطش والتنكيل. ملكة جانسي التي تدعى لاكشمي باي اعتادت منذ صغرها أن تلعب بالسهام والسيف بدلاً من الدمى، وتطور هذا الحس الطفولي إلى نار ثورة في وجدان هذه البطلة التي ألهمت الشعب الهندي الذي أدخلها كتب التاريخ كمثال للشجاعة في مواجهة المستعمر البريطاني.

أبطال

وعرف الهنود أبطالاً آخرين، منهم مانجال باندي الذي اقتيد إلى منصة الإعدام إلا انه لم يعدم لأن العشماوي هرب كي لا تحل عليه لعنة شعبه ولا يريد أن يقتل أحد رموز الثورة، ليعاد مانجال إلى السجن في انتظار عشماوي جديد ينفذ حكم الإعدام·

لكن المفارقة أن مانجال ارتبط بصداقة مع الضابط الإنجليزي في شركة الهند الشرقية البريطانية ويليام غوردون الذي أنقذه مانجال من الموت عندما كان في مهمة قتالية، لتنشأ بينهما بعد ذلك صداقة قوية شهدت فترات طويلة من الجمال حيث ضحكا معاً ورقصا وتصارعا ووقفا ضد التقاليد، حين قرر البطل الإنجليزي أن ينقذ فتاة من الموت عندما كانت تقاد حسب التقاليد الهندوسية القديمة التي تم إيقافها، إلا أن بعض الهندوس بقوا يمارسونها، وهي أن الزوج عندما يموت فإن على الزوجة أن تتبعه وتوضع معه على المحرقة لتحرق حية إلى جانب زوجها الميت، وهذا التدخل لإنقاذ الفتاة جلب معارضة من بعض القوم، إلا أنه جابههم وما كان من صديقه الهندي إلا أن شارك صديقه في مواجهتهم·

المستعمر الفرنسي

ومثلما في حالة الاستعمار البريطاني، ثمة قصص مع المستعمر الفرنسي، لكن هنا ذات طابع خاص، إذ يتحوّل المستعمر إلى متعاطف مع المستعمَر. فكلوفيس ألبرت غالوبن، الذي نما وترعرع في المستعمرة الفرنسية القديمة، انقطعت علاقاته مع وطنه الأصلي فرنسا، وظل في الهند عندما غادر الاستعمار الفرنسي هذه المستعمرة، لأنه بداية لم يكن لعائلة غالوبن منزل للعودة إليه في فرنسا، ومن ثم لأن غالوبن أصبح ابن البلاد واندمج تماماً فقرر وعائلته البقاء في الهند، ثم التحوّل إلى منتقد لسلوك بلاده في المستعمرة السابقة.

غالوبن عمل جد واجتهد وكدح بيديه وتواصل مع الهنود كواحد منهم. لعب معهم كرة القدم لكسر الحاجز بين مستعمِر ومستعمَر. مارس موهبة إعادة تصليح وترميم الأشياء، ومارس الخياطة والنجارة، وهو الأمر الذي منحه فرصة أكثر للاندماج ودخول المنازل كصديق حميم للقرية كلها، فيشارك أهلها أفراحهم وأتراحهم واحتفالاتهم الدينية.