«لسنا عالة على أحد، ولن نكون أبداً»، شعارٌ رفعه السوريون في مصر، من الذين أتوا إلى أرض الكنانة ضاربين المثل في الكد والعمل من أجل تأمين حياة أفضل لهم في المغترب حتى يحين موعد العودة عندما تهدأ الأوضاع وتستقر في بلدهم. من هؤلاء السوري محمد حسن، الذي جاء برفقة أسرته إلى مصر قبل سنوات قليلة، ويتطلع إلى أن يعود إلى سوريا قريباً في ضوء التطورات الأخيرة.
بعد وصوله إلى مصر افتتح حسن محلاً للحلاقة، زاول من خلاله مهنته، حتى تعرّض لإصابة في ظهره حالت دون استكماله عمله الذي يتطلب فترات وقوف طويلة، فلم ييأس أو يستسلم للوضع الراهن، بل سعى نحو مواصلة عمل في مجالٍ آخر يجيده هو وزوجته، وهو مجال العطور. يقول حسن، إنه بعد أن أغلق محل الحلاقة الخاص به في القاهرة بعد مشكلات صحيّة، اتجه للعمل في المجال الذي يجيده وهو تركيب العطور، برفقة زوجته التي تجيد المهنة ذاتها، إذ يقومان معاً بتركيب العطور وتعبئتها منزلياً وتقديمها للزبائن في محيطهما وفي التجمعات السورية المختلفة التي تنظمها بعد الجمعيات. كما يشير في الوقت ذاته إلى أن أسرته تتطلع للعودة إلى سوريا قريباً.
دعم الأسرة
زوجة حسن دعمت أسرتها كأي سورية ضربت نموذجاً راقياً في العطاء والصمود في وجه التحديات الجارفة التي تواجه أسرتها، وذلك من خلال مشروع صغير جداً هو مشروع تركيب وبيع العطور وأيضاً بيع بعض الألبسة، مستغلة في ذلك علاقاتهم المختلفة مع منظمات سوريّة اجتماعية وإغاثية بالعاصمة المصرية «القاهرة»، فأقدم الثنائي على عرض منتجاتهما من العطور للبيع خلال الفعاليات التي تقيمها تلك المنظمات، فضلاً عن البيع لآخرين في محيطهما السكني ومعارفهما في القاهرة.
تقول السيدة هنادي، إنها تعمل في مجال تركيب العطور منذ عام 2012، وإن مجال عملها هذا يدعمها وأسرتها، ويشاركها زوجها في ذلك الأمر.
بداية صعبة
لم يتوقف الثنائي عند هذا الحد بل راحا ينشدان العمل في أية مؤسسة كبرى من المؤسسات القائمة بالفعل، فقدّما في واحدة من المؤسسات المهتمة بتدريب وتشغيل اللاجئين، التي أقامت يوماً توظيفياً في رابطة سوريات في مصر خلال شهر سبتمبر الماضي، من أجل الحصول على دورة تدريبية تثقل مهاراتهما في تركيب وصناعة العطور ثم تشغيلهما في هذا المجال في أية مؤسسة مناسبة لهما، وبما يتناسب مع ظروفهما.
أسرة «حسن» نموذج لأسرة سورية عادية تعيش في القاهرة، من بين آلاف الأسر التي تقاوم ظروفها الصعبة بأبسط الطرق والمشاريع المُدرة للدخل، لحماية أنفسها من مر العوز والحاجة.