يخطو رئيس الحكومة التونسية، يوسف الشاهد، نحو إجراء تعديل وزاري خلال الأيام القليلة المقبلة، في ظل استمرار التجاذبات بينه والرئيس الباجي قائد السبسي، الذي كان يدفع نحو تغيير شامل يعصف بكامل أعضاء الحكومة، بمن فيهم الشاهد نفسه.

وقال الناطق الرسمي باسم الحكومة إياد الدهماني، إنّه لا أحد مجبر على البقاء في الحكومة، في إشارة إلى وزراء «نداء تونس» الذين تدعو قيادة حزبهم إلى تعديل وزاري جذري يشمل رئيس الحكومة، مرجحاً أن ينطلق الشاهد خلال الأسابيع المقبلة في مشاورات مع عدد من الأطراف، بشأن التعديل الوزاري الذي قال إنه سيكون جزئياً.

وأكّد الدهماني، أنّ الشاهد سيأخذ بعين الاعتبار خلال التعديل المرتقب التوازنات السياسية، مشدداً على أنه سيطلع الرئيس السبسي على تفاصيل التعديل.

ووفق الوزير السابق، والناشط السياسي محمد الأزهر العكرمي، فإنّ موعد التعديل الوزاري لن يتجاوز 10 نوفمبر المقبل، مرجّحاً أن يحصل الوزراء على ثقة البرلمان بنسبة تتجاوز 120 نائباً، فيما يشير مراقبون، إلى أنّ التعديل سيشمل بين خمس وسبع حقائب وزارية، ليشكل امتحاناً لقوة رئيس الحكومة أمام مجلس نواب الشعب.

مشروع تونس في الحكومة

بدورها، قالت النائبة ليلى الشتاوي من كتلة الائتلاف الوطني، إنّه سيتم إجراء تعديل وزاري قريباً، وإنّ النواب بصدد الاستعداد للتعديل الوزاري. وأشارت إلى أن محسن مرزوق، وحزبه حركة مشروع تونس سيلتحق بكتلة الائتلاف الوطني التي تم تشكيلها أخيراً لدعم الشاهد،.

موضحة أنّ هذه الكتلة ستتوصل إلى توافق في مرحلة أولى مع نواب المشروع بخصوص عملية التصويت في مجلس نواب الشعب على التعديل الوزاري المرتقب. وأكدت الشتاوي، أنّه تمّ الاتفاق على عدم وجود أي نائب من كتلة الائتــلاف الوطني في الحكومة وفي التعديل المرتقب، لافتة إلى أنّ التعديل ســـيمثّل الأحزاب وفق وزنها البرلماني.

وكانت حركة مشروع تونس، قد دعت رئيس الحكومة، إلى المبادرة بتغيير حكومي يراجع نقاط القصور والضعف في الأداء، على قاعدة برنامج عمل يسمح بإيقاف نزيف التوازنات الماليّة والاقتصادية، ويضمن تدابير عمليّة للتخفيف من معاناة المواطنين جهوياً ومحلياً، معلنة استعدادها للمشاركة في الحوار حول التعديل الحكومي وخطة عمل الحكومة المقبلة، مع رئيس الحكومة وباقي القوى الوطنيّة المعنيّة.

ولفتت إلى أنّ التجاذبات السياسيّة التي تشهدها الساحة الحزبيّة والمشهد البرلماني، يمنع تركيز الجهود على عمليّة الإنقاذ الاقتصادي والاجتماعي، ويهدّد مسار استكمال بناء المؤسسات الدستوريّة. كما أشارت إلى أنّ تواصل الجمود في موضوع التغيير الحكومي منذ تعليق مسار وثيقة قرطاج، أثّر على قدرة الحكومة على معالجة تحديات الوضع المالي والاقتصادي الشديد الصعوبة.

وفي هذا الشأن، دعت حركة مشروع تونس القوى الوطنيّة الحاملة لمشروع التقدّم الاجتماعي والاقتصادي إلى الاتّحاد على أسس واضحة وصلبة تقطع مع منظومة الفساد السياسي، وتشكّل قوّة الدّفع الضروريّة للإنقاذ في مرحلة أولى والنهوض الشامل في مرحلة ثانية.

ووفق تسريبات فإنّ التعديل الوزاري يمكن أن يشمل كلاً من وزارات التجــهيز والعدل والتجارة والصحة والشباب والرياضة والصناعة والسياحة. واستبق الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي التعديل المنتظر، بتعيين وزيرة السياحة الحالية سلمى اللومي الرقـــق في منصب مدير للديوان الرئاسي، عوضاً عن سلفها سليم العزابي الذي تمّ دفعه لتقديم استقالته بسبب ولائه لرئيس الحكومة يوسف الشاهد.

قتيل بمواجهات بين الجمارك ومحتجين

أعلنت الجمارك التونسية أمس، مقتل شخص بطلق ناري إثر مواجهات مع قواتها، خلال عملية حجز بضاعة مهربة بضواحي تونس. وقال الناطق الرسمي باسم الجمارك التونسية هيثم الزناد:

«توفي الشاب، الذي أصيب بطلق ناري خلال مواجهات جرت بين قوات الجمارك ومحتجين». وأوضح أن مجموعة من الأشخاص المحتجين عمدوا إلى «افتكاك» بضاعة مهربة صادرتها قوات الجمارك في مخزن بمنطقة سيدي حسين السيجومي (حي شعبي بضواحي العاصمة)، وأطلقت القوات النار في الهواء للتحذير، ما تسبب بإصابة الشاب على ما يبدو. وتابع الناطق الرسمي أن الشاب يبلغ من العمر 19 عاماً، ويدعى أيمن العثماني ويرجح إصابته برصاصة مرتدة على مستوى الظهر، وخضع الشاب لعملية جراحية ليلة الثلاثاء بمستشفى الرابطة بالعاصمة.