قال رئيس الوزراء العراقي المكلف عادل عبد المهدي، «لاحظنا خلال الفترة القليلة الماضية قيام بعض الوزارات والدوائر بتوقيع عقود عاجلة وتعيينات غير أصولية بل إجراء تغييرات وظيفية وهيكلية».

ولم يكن المقصود بذلك، حسب مراقبين سياسيين، رئيس الوزراء المنتهية ولايته، حيدر العبادي، وإنما طاقم المستشارين ومديرو بعض المكاتب في مجلس الوزراء، ما دفع العبادي للمسارعة في الإيعاز بإلغاء أو تجميد قرارات حساسة، ولا سيما المتعلقة بالطاقة وشركة النفط الوطنية.

توريط

وفي هذا السياق، رأى بعض المراقبين، أن طاقم مستشاري رئيس حكومة تصريف الأعمال، يحاول توريط حكومة عبد المهدي المقبلة والبرلمان بالتزامات مالية وتعاقدية مع شركات وإجراءات قد يصعب إلغاؤها، فيما أكد النائب عن تحالف الفتح عدي عواد، أن «ما تفعله حكومة العبادي في أيامها الأخيرة هو إرباك للحكومة المقبلة»، مستدركاً «نحن في البرلمان لا يمكن توريطنا بالإجراءات الأخيرة، وكل ما نحتاج إليه جلسة واحدة لنلغي كل شيء».

وأشار عواد إلى أن «جملة القرارات التي اتخذتها حكومة العبادي في الأشهر الثلاثة الماضية، لم تفعل مثلها طوال سنوات حكمها الأربع، وربما حاول مستشارو العبادي توريطه بتلك الإجراءات، ولا نرى نية سليمة وراءها».

فك الارتباط

وأغضبت حكومة العبادي بعض القوى السياسية في قرارها المستعجل بفك ارتباط شركات نفطية من وزارة النفط، وإلحاقها بشركة النفط الوطنية، على الرغم من أن البرلمان السابق كان قد شرع قانون تلك الشركة في آخر جلسة اعتيادية له نهاية آذار الماضي.

وقالت الوزارة في بيان « إن الخطوة تهدف إلى «ترك الخيار للحكومة المقبلة» بقيادة عبد المهدي، وقال مسؤول عراقي إن قرار نقل ملكية الشركات أزعج المهدي «واتُّخذ سريعا من دون موافقته».

منع

إلى ذلك، دعا تحالف البناء، إلى منع التعيينات «غير القانونية» والتنقلات خلال الفترة الحالية، وقال في بيان صحفي «نعتبر جميع هذه الإجراءات غير قانونية ».

وتناور حكومة العبادي، بحسب خبراء بالقانون، في «مساحة فارغة» من أي سند دستوري أو قانوني يضع تعريفا واضحا لـ«حكومة التصريف»، إلا أن الخبير القانوني في رئاسة الجمهورية جمال الأسدي أوضح أن «العراق ليس منقطعا عن الأنظمة البرلمانية في العالم، حيث تعتبر الحكومة منتهية الصلاحية أو تصريف أعمال متى توقف عمل البرلمان».

استغراب

أبدى الخبير القانوني استغرابه من طرح مشاريع للتعاقد الآن، بينما ميزانية 2018 كانت قد أقرت في شهر مارس الماضي، مشيرا إلى أن «عملية إلغاء الالتزامات ليست بالسهولة المتوقعة، لأنها قد تخلق أزمة دبلوماسية إذا كان الطرف الآخر دولة أو شركة دولية، بالإضافة إلى العقوبات الجزائية في حال إلغاء العقد».