5 أشهر ونصف تفصل الجزائر عن موعد الانتخابات الرئاسية، لكن معالم الاستحقاق الرئاسي المقبل بدأت مبكراً مع بداية التغييرات في قيادات الجيش والأمن وانطلاق الىسيناريو لتغيير رئيس البرلمان سعيد بوحجة حيث صنفت في إطار تصفية الحسابات قبل الاستحقاق المقبل.
حراك
ويتوقع المراقبون للمشهد السياسي المحلي بأن تشهد الأيام الفاصلة عن الانتخابات الرئاسية حراكاً سياسياً واجتماعياً واسعاً تتشكل من خلاله خارطة التموقعات السياسية بين الأطراف المؤثرة في التنافس على كرسي الرئاسة، وقد بدأت فعلاً صراعات كبيرة بين الأجنحة السياسية في النظام للتموقع، وهو ما أدى إلى تصفية الحسابات في البرلمان حيث حذر الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، مما سماه «مؤامرات ومناورات» تواجهها بلاده مع اقتراب موعد انتخابات الرئاسة المقبلة قائلاً، إن «صلابة تحصين الجزائر من المخاطر الخارجية تتطلب كذلك جبهة شعبية متسلحة بالروح الوطنية متشبعة بالحرص على صون الجزائر من أي انزلاق».
وتوحي تصريحات الرئيس بوجود قلق عام زادت من تفاقمه المخاوف من احتدام الصراع على السلطة،لقد أظهرت التطورات السياسية الراهنة وجود تداخل حول المصالح ما بين «أصحاب القرار»، وبشكل أكبر مما كان عليه في رئاسيات 2014 وهو ما جعل الصراع ينتقل من العراك بين الأشخاص والموالين لهم من هذا الطرف أو ذاك، إلى إقحام المؤسسات الدستورية لتغليب والتأثير في موازين القوى.
ويبدو أن الرئيس قد أعطى رسالة واضحة للغرفة التشريعية بسحب المناوشات السياسية من البرلمان وإرجاعها للغرف المغلقة، فإصرار الرئاسة على عدم التدخل في أزمة البرلمان، مع امتناع بقية مراكز السلطة في الدولة عن التطوُّع بالوساطة،جاء ليؤكد أن هناك جهات تغذي هذه الصراعات في سبيل ربح مزيدٍ من الوقت قبل الرئاسيات ولترتيب البيت الداخلي وهناك شئ يطبخ على نار هادئة في سباق الرئاسيات يتم بموجبه حسم الخيار النهائي.
وبينما يؤكد بعض المتتبعين لما يدور في الكواليس، أن أمر مرشح السلطة حسم منذ فترة ببقاء الرئيس إلا أن فريقاً آخر من المراقبين يؤكد أن الأمور لم تحسم بعد، وأن الخلاف لا يزال قائماً بالنسبة لمن سيخلف الرئيس. ويبقى السبب وراء عدم تقدم أسماء ثقيلة لرئاسيات 2019، مرتبط بتحضير أنصار «الاستمرارية» الأجواء لإعلان الرئيس بوتفليقة صراحة عن ترشحه لعهدة رئاسية جديدة.
ظروف
أكد رئيس الوزراء الجزائري أحمد أويحيى، زعيم حزب التجمع الوطني الديمقراطي، أن الظروف السياسية التي تعيشها البلاد، هي سبب دعوة الحزب الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الترشح لولاية خامسة. مشدداً على أن الرئيس «في كامل قدرته على التحليل والتسيير والتحكيم، والحكومة التي تبقى تحت سلطة ورقابة البرلمان تطبق قرارات الرئيس.