أكدت تركيا أن توقيف المملكة العربية السعودية للمتهمين في قضية مقتل الصحفي جمال خاشقجي خطوة مهمة، فيما دعت الرئاسة الروسية، إلى الاعتماد على معلومات رسمية موثوق بها في التعامل مع القضية.

وألقى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أمس، تصريحات بخصوص قضية الصحافي السعودي جمال خاشقجي، وذلك خلال اجتماع مع أعضاء حزبه «العدالة والتنمية» الحاكم في البرلمان، بدأها بتقديم العزاء للشعب السعودي في وفاة خاشقجي، مشيراً لخطوات التحقيق التي اتخذتها السلطات التركية بعد أن أبلغت خطيبته عن عدم خروجه من القنصلية السعودية.

كما أشار أردوغان إلى اتصاله بخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، واتفاقهما على تكوين فريق تحقيق سعودي تركي مشترك للتحقيق في القضية، مشيراً إلى أن الحادثة وقعت في إسطنبول «وهذا يحملنا المسؤولية» بحسب تعبيره.

وأضاف أن السعودية اتخذت خطوة مهمة بتأكيد جريمة خاشقجي وإيقافها للمتهمين.

وكان الناطق باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالن قال، أول أمس، إن بلاده لا تريد أن تتضرر علاقتها بالسعودية بسبب قضية خاشقجي.

وكانت وكالة «رويترز» للأنباء قد نقلت عن مسؤول سعودي قوله، إن جمال خاشقجي توفي في القنصلية نتيجة خطأ من فريق التفاوض، مؤكداً أن تقارير المهمة الأولية «لم تكن صحيحة مما اضطرنا للتحقيق».

وقال إن فريق التفاوض مع خاشقجي تجاوز صلاحياته واستخدم العنف وخالف الأوامر، مشيراً إلى أن وفاة خاشقجي بسبب كتم النفس خلال محاولة منعه من رفع صوته، وفق تقرير أولي. وأضاف أن تصرف مسؤول العملية اعتمد على توجيه سابق بمفاوضة المعارضين للعودة، مشدداً على أن التوجيه السابق بالتفاوض لم يستلزم عودة المسؤول لنيل موافقة القيادة.

وقال المسؤول السعودي إن ارتباك فريق التفاوض مع خاشقجي دفعهم للتغطية على الحادثة، منوهاً بأن المتهمين في هذه القضية 18 وهم موقوفون قيد التحقيق.

وكان وزير العدل السعودي رئيس المجلس الأعلى للقضاء، الشيخ الدكتور وليد بن محمد الصمعاني، أكد أن العدالة والشفافية تمثلان نهج المملكة في القضايا كافة ولا يثنيها سوى مبدأ تطبيق العدالة.

موقف روسي

في الأثناء، دعت الرئاسة الروسية، إلى الاعتماد على معلومات رسمية موثوق بها في التعامل مع قضية مقتل خاشقجي. وقال الكرملين، في بيان، إنه «تم إبلاغنا بالموقف السعودي الرسمي وهو أن الأسرة المالكة لا صلة لها بمقتل خاشقجي، وما عدا ذلك رهن التحقيقات».

وقال الناطق باسم الرئاسة الروسية، دميتري بيسكوف: «نحتاج إلى معلومات مؤكدة. سمعنا تصريحات رسمية من الرياض تشدد على عدم تورط أفراد العائلة الحاكمة فيما حدث وكل ما تبقى يعود للتحقيق، ولا بد من الاعتماد على معلومات رسمية مؤكدة».

وفي وقت سابق، أفصح الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، عن موقفه إزاء قضية خاشقجي، قائلا إنه «لا يجوز اتخاذ إجراءات تضر بالعلاقات مع السعودية قبل انتهاء التحقيق في القضية».

وقد أكد وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز» أول أمس، أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان «لم يكن على علم بحادثة خاشقجي»، واصفا مقتله بـ«الخطأ الجسيم».

وكان النائب العام السعودي قال، فجر السبت، إن التحقيقات الأولية التي أجرتها النيابة العامة في قضية خاشقجي كشفت أن المناقشات التي تمت بينه وبين الأشخاص الذين قابلوه أثناء تواجده في قنصلية المملكة في إسطنبول، أدت إلى حدوث شجار واشتباك بالأيدي مع الصحافي مما أدى إلى وفاته.

إجراءات

وأمرت السلطات القضائية في السعودية بحبس 18 شخصاً على ذمة قضية خاشقجي، جميعهم من الجنسية السعودية، «تمهيداً للوصول إلى الحقائق كافة وإعلانها، ومحاسبة جميع المتورطين في هذه القضية وتقديمهم للعدالة».

وأمر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بإعفاء نائب رئيس الاستخبارات العامة أحمد عسيري، والمستشار بالديوان الملكي سعود القحطاني، بالإضافة إلى إنهاء خدمات عدد من الضباط بالاستخبارات العامة.