تسارعت الخطوات الخاصة بضرورة فتح معبر نصيب ــ جابر الحدودي بين سوريا والأردن، والذي يعد أيضاً بوابة أمام التجارة اللبنانية، منذ زيارة وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل إلى العاصمة الأردنية عمان الأسبوع الماضي، لا سيما وأنه كان محور اللقاء مع وزير الخارجية أيمن الصفدي.

حينها مازح الوزير اللبناني نظيره الأردني بالقول ننتظر بشوق فتح المعبر حتى يتسنى للشعب الأردني تناول التفاح اللبناني.

بعد أسبوع من هذا اللقاء، تم الاتفاق بين الأردن ودمشق على ضرورة استئناف الحركة التجارية بين البلدين، فماذا كان دور لبنان في هذه العملية التي تنتظرها كل من لبنان والأردن وسوريا.

كان الدور اللبناني في هذه العملية هو التنسيق بين الأردن وسوريا، ذلك أن التواصل المباشر بين دمشق وعمان كان منعدماً قبل أن تبدأ العلاقات من خلال وفود اقتصادية.

ومنذ الساعات الأولى لإعلان فتح المعابر بين الطرفين، تواترت ردود الفعل اللبنانية على أعلى المستويات، فقد أشار رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون، إلى أن إعادة فتح معبر نصيب الحدودي، يعود بالفائدة على لبنان ويعيد وصله براً بعمقه العربي.

ولفت إلى أن فتح معبر نصيب ــ جابر سيتيح انتقال الأشخاص والبضائع من لبنان إلى الدول العربية وبالعكس، وبالتالي سينعش مختلف القطاعات الإنتاجية اللبنانية، ويخفف كلفة تصدير البضائع.

ويبدو أن دمشق تريد العودة إلى المحيط من خلال المعابر البرية، فبالتزامن مع فتح المعبر مع الأردن بدأت الحياة تعود إلى معبر القنيطرة مع الجولان السوري المحتل، فيما يبدو أنه عودة لما قبل سبع سنوات.. بينما تحدث وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري خلال زيارته إلى دمشق، أول من أمس، عن موعد قريب لعودة المعابر بين سوريا والعراق وخاصة معبر القائم في منطقة البوكمال.

كما يعد الأمر انفراجاً مهماً على الصعيد السياسي والاقتصادي بالنسبة للأردن، الذي تحمل أعباء اللجوء السوري وما ترتب عليه من تبعات أمنية واجتماعية واقتصادية، خاصة وأنه يعد مدخلاً لحوار سياسي بين البلدين ومن الممكن أن تشهد الأسابيع أو الأشهر المقبلة عودة السفير السوري إلى عمّان، إضافة إلى استئناف السفارة الأردنية نشاطها في دمشق.

بالتالي ما حصل هو خطوة لها ارتدادات إيجابية على العلاقات الأردنية السورية. أما من الناحية الاقتصادية فيمثل المعبر شرياناً اقتصادياً وتجارياً حيوياً لا يمكن التقليل من الإيرادات التي يجنيها الأردن وأيضاً سوريا ولبنان من ورائه، فعودة عمله تعني ضمنياً زيادة حجم الصادرات الأردنية لسوريا ومنها إلى تركيا ودول أوروبا الشرقية ما سيخفض كلفة الصادرات ويزيد الطلب عليها.

علاوة على أنّ عودة طرق الترانزيت العابرة إلى لبنان عبر سوريا إلى الخارج ستنشط الحركة الاقتصادية بين هذه الأطراف، حيث يقدر حجم التبادل التجاري الأردني عبر الحدود السورية قبل الأزمة بـ 100 مليون دينار شهرياً (141 مليون دولار)، ويصل حجم التبادل الأردني السوري إلى 400 مليون دينار سنوياً (564 مليون دولار).