بعد عام من رفع العقوبات.. تحديات تحاصر الاقتصاد السوداني

عام مضى، فيه استبشر السودانيون خيراً، حينما أعلنت الإدارة الأميركية في أكتوبر من العام الماضي الرفع النهائي للعقوبات الاقتصادية المفروضة على بلادهم لأكثر من عقدين من الزمان، فالعقوبات الأحادية أثرت على كل نواحي الحياة في ذلك البلد الغني بالموارد المنهك بالأزمات، فالحرب المستعرة بأطرافه قادت في نهاية المطاف إلى بتر جنوبه الغني، وتهدد نذرها بقية الأطراف.

ورغم صمود الأوضاع طوال الفترة التي رزح فيها السودان تحت وطأة العقوبات، غير أن ما أعقب قرار رفع العقوبات كان أشد وطأة، إذ تراجع سعر صرف العملة المحلية بشكل مريع مقابل الدولار وبقية العملات الأجنبية الأخرى، وتبع ذلك موجات غلاء متلاحقة، بعد أن تضاعفت أسعار السلع الاستهلاكية وندرة بعضها الآخر، وذهبت كل التوقعات وآمال الانفراج أدراج الرياح، كما تبخرت وعود المسؤولين، بفعل تسارع انهيار الأوضاع الاقتصادية وارتفاع معدلات التضخم إلى أكثر من 67 في المئة.

ومما زاد الأمر تعقيداً بعد رفع العقوبات الأميركية على السودان ما أقرته الحكومة من موازنة للعام 2018، وتضمينها إجراءات وضوابط قاسية أثرت على الكتلة النقدية، وجففت السيولة في الأسواق، وانعكس ذلك على كل جوانب الحياة وأثر بشكل مباشر على الحركة التجارية في الأسواق، ما أدى إلى مزيد من التدهور للأوضاع الاقتصادية، كما أن أزمة الوقود التي شملت ولايات البلاد خلال الأشهر الماضية شلت ما تبقى من حراك، بعد عجز السلطات عن توفير النقد الأجنبي لمقابلة احتياجات البلاد من المحروقات، فعادت الطوابير أمام محطات الخدمة وتعطلت المواصلات.

وحول تأثيرات رفع العقوبات على الأوضاع الداخلية تشكو الحكومة السودانية من أن المعاناة لا تزال تحكم قبضتها على الاقتصاد، حيث أكد رئيس الوزراء وزير المالية معتز موسى أمام البرلمان استمرار تداعيات العقوبات الاقتصادية الأميركية على البلاد التي قال: إن أثرها في الهيكلي العميق لا ينتهي بمجرد رفعها، بالإضافة إلى بقاء اسم السودان ضمن القائمة الأميركية في تصنيف الدول الراعية للإرهاب، والتي أعتبرها تحديات تقف وراء ما تشهده بلاده من أزمة.

ورغم مرور عام كامل على رفع العقوبات على السودان، إلا أن تأثيرها ظل متواصلاً على القطاعات الحيوية وأهمها قطاعات الصحة، التعليم، القطاعات الإنتاجية والبنيات الأساسية التي تشمل قطاع السكك الحديدية وقطاع الطيران، ولا يزال إنسان السودان يكابد آثار العقوبات الاقتصادية في الغذاء والدواء والتعليم.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات