تخوفات تلاحق ميليشيا الحوثي من استمرار انتفاضة «الجياع» التي دعا إليها ناشطون في صنعاء، هذه الانتفاضة التي خرجت وسط استنفار أمني واعتقال عدد كبير من الأشخاص للحيلولة دون خروج المزيد إلى ميادين العاصمة اليمنية.

المحللون الأردنيون أجمعوا لـ «البيان»: أنّ هذه الانتفاضة هي تأكيد من قبل الشعب اليمني على رفضهم لسياسة الحوثيين، ومحاولة منهم لوضع حد لها، وهو فرصة مواتية للتحالف العربي من أجل تحقيق المزيد من النجاحات وإعادة دعم الشرعية.

وأكدت مصادر إعلامية أنّ عناصر الجماعة الحوثية اعتقلوا أكثر من 18 ناشطة من أمام كلية التجارة والاقتصاد في حرم جامعة صنعاء بعدما أغلقوا بوابة الجامعة في وجه الطلبة خوفاً من خروجهم في مظاهرة إلى الشوارع المجاورة، إضافة إلى اختطاف أكثر من 35 طالباً.وقد أبدى زعيم الميليشيا الحوثي عبد الملك الحوثي في أحدث خطاب له تخوفه من ثورة الجياع ناصحاً الشعب بأنّ يكون التوجه إلى جبهات القتال، وليس عبر التظاهر ضد جماعته في شوارع صنعاء.

عضو مجلس النواب الأردني، محمد الحجوج أكد أنّ الحل في اليمن يجب أن يبنى على حلول استراتيجية في المنطقة، فالشعب يعيش أوضاعاً متردية، وحالة من الاستياء العام على الصعيدين المادي والصحي وغيرذلك. فالمخرج الوحيد هو أن يكون هنالك توافق إقليمي وفي ذات الوقت أن يرافقه ضغوطات دولية على الميليشيا الحوثية.

شعب محروم

الخبير الأمني د. بشير الدعجة أشار أن الانتفاضة هي انتفاضة شعب جائع محروم من حقوقه الأساسية، ويريد بيده أن يسترد هذه الحقوق، بالطبع سيكون لهذه المجريات ارتدادات كبيرة على الحوثيين، فستزيدهم قلقاً في ظل الخسائر التي لحقت بهم، وأيضاً الخلافات الداخلية التي وقعت مؤخراً.

وأضاف: لا شك أن ما يحدث هو تأكيد أنّ الشعب اليمني أصبح مدركاً لأهداف جماعة الحوثي ومن خلفها، وبالتالي باتت الحرب بالنسبة له غير منصفة. وهذا كله يصب في مصلحة التحالف العربي من أجل تعزيز وحشد جهوده وإعادة الشرعية وتحرير المدن الرئيسية. الظروف بمجملها قد تغيرت لصالح التحالف ومن شأنها أن تساعده لتحقيق المزيد من الانتصارات في أرض الميدان.

قلق جديد

وبدوره بين الكاتب الصحفي، جهاد أبو بيدر أهمية هذه الانتفاضة التي ستضع جماعة الحوثي على المحك، المعطيات جميعها تكالبت على جماعة الحوثي، بداية من ضغوطات على إيران وأثر ذلك على الدعم المقدم لهم، وما تلاه من انقلابات داخلية وهزائم عديدة لحقت بهم جراء جهود القوات اليمنية مدعومة من التحالف العربي. اليوم الشعب وصل إلى نتيجة موحدة أنّ ما تقوم به الجماعة لا يصب في مصلحة اليمن كدولة، ولا بد من الوقوف والتصدي لهم.

وأردف: وبالرغم من أنّ الحوثي واجه الانتفاضة بعنف وباعتقالات طلاب و فتيات وغيرهم من الجهات الضعيفة، إلا أنّ هذه المظاهرات ستزداد قوة وحدة لتخليص المدن الرئيسية منهم. لاشك أنّ الحوثي ينظر لهذه الانتفاضة بعين من الريبة والقلق الشديد خوفاً من تبديد وجودهم وخسارة ما حققوه.