دعا المركز الاستشاري الاستراتيجي للدراسات الاقتصادية والمستقبلية في أبوظبي، أمس، دول مجلس التعاون الخليجي، وحكومات البلدان العربية لاسيّما مصر ودول المغرب العربي، إلى ضرورة تبني استراتيجية عربية موحّدة لرفع حالة الاستعداد الاستراتيجي واللوجستي وجاهزيته، لمواجهة أي تهديدات محتملة من النظام الإيراني، تهدد المنطقة برمتها، لاسيّما بعد اعتراف المرشد الإيراني علي خامنئي رسمياً أمام عشرات الآلاف من أفراد قوات الباسيج وقيادات الحرس الثوري، أنّ الأزمات الاقتصادية باتت في غاية الصعوبة، وأنّ قطاعات كبيرة من الإيرانيين باتت تعيش شظف العيش، في وقت انهارت فيه قيمة العملة الإيرانية لأكثر من 76 في المئة خلال شهور قليلة، ما يعني أنّ إيران ستعمل على تصدير أزماتها الداخلية إلى الخارج عبر الحرب.
وذكّر مدير عام المركز الاستشاري الاستراتيجي للدراسات الاقتصادية والمستقبلية، أحمد محمد الأستاد، بتحذير الرئيس الإيراني الأسبق وزعيم الحركة الإصلاحية الإيرانية محمد خاتمي، من اندلاع ثورة شعبية تسقط النظام، أو انقلاب عسكري في إيران، قبل يوم واحد من اعتراف خامنئي، لاسيّما أنّ تحذير خاتمي شديد اللهجة جاء في أعقاب الانهيار الاقتصادي الذي تشهده إيران، وتصاعد حدة تأثيرات العقوبات الدولية، فضلاً عن توظيف الحرس الثوري هذا الواقع عبر سيطرته على نحو 45 في المئة من الاقتصاد الإيراني، في المجالات المالية والتجارية والصناعية وغسيل الأموال وتجارة المخدرات.
ونوّه الأستاد إلى أنّ وجود 32 ألف موظّف إيراني رسمي، جلُّهم من الحرس الثوري، أو يعملون تحت إمرته يعملون في العراق، في الحكومة والوزارات الأمنية والاقتصادية والثقافية، بعناوين وشركات ومؤسسات مختلفة، فضلاً عن وجود ميليشيات يقدر عددها بنحو 130 ألف مسلح، يشجع نظام طهران على مواصلة تحدي العقوبات الدولية، ويدفعه إلى مزيد من التعنّت في مواقفه المتصلبة والمتشددة نحو تعقيد المشهد السياسي والأمني والاقتصادي في المنطقة، لاسيّما أنّ القاعدة الإيرانية الاستراتيجية، وكل النظم الفاشية في العالم تقول: «إذا لم تستطع حل أزماتك الداخلية، فاسعَ إلى تصديرها إلى الخارج، ليصمت الشعب أمام العدو».
خياران
وأضاف الأستاد: «النظام الإيراني أمام خيارين لا ثالث لهما، إمّا القبول بعدم التدخّل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، للخلاص من المأزق الكارثي، الذي رسم خارطته بنفسه، وهو أمر لا نعتقد أنه سيكون خياره الاختياري الطوعي، أو أن يقبل بمواجهة مباشرة مع شعبه، كما حدث في الانتفاضة الشعبية قبل عدة شهور في أكثر من خمسين ولاية إيرانية، على خلفية سياسة التجويع والإرهاب والأزمة الاقتصادية، لأنّه سيفرض على المجتمع الدولي اتخاذ قرار أممي بتدويل القضية الإيرانية، أو أن تحدث متغيرات أمنية قد تنهي كلياً أمن النظام الحاكم بنظام عسكري جديد، أو سيطرة منظمة مجاهدي خلق الليبرالية الإيرانية المدعومة من المجتمع الدولي، أو مواجهة عسكرية مع المجتمع الدولي، ولا نظن أنه سيكون رابحاً في كل هذه المعارك، بالرغم من أن بعض القوى الإقليمية والكبرى هي التي شجعَّت هذا النظام المتشدد المتورط بالإرهاب الإقليمي والدولي، على أن يتمدد ويتوسع إلى لبنان والعراق وسوريا واليمن وشمال أفريقيا، ودعمته لوجستياً واستراتيجياً، وأبرمت معه اتفاقيات سرية وعلنية لتحقيق هذه الأهداف».
لحظة فارقة
أوضح مدير عام المركز الاستشاري الاستراتيجي للدراسات الاقتصادية والمستقبلية، أحمد محمد الأستاد، أنّ الرابع من نوفمبر المقبل سيشكّل لحظة فارقة، إذ ستقرر فيه الإدارة الأميركية فرض عقوبات جديدة تستهدف قطاع النفط والطاقة الإيراني، بهدف تحجيم دور إيران في كل من سوريا والعراق واليمن وإجبار إيران على الدخول في مفاوضات مباشرة بشأن برنامجها للصواريخ الباليستية، الأمر الذي يحتّم على دول مجلس التعاون الخليجي ومصر ودول المغرب العربي، توحيد سياستها الدفاعية والاستراتيجية واللوجستية والإعلامية والعملياتية ضمن غرفة عمليات واحدة متكاملة، فضلاً عن توحيد خطابها في العلاقات الدولية وسياستها الخارجية، استعداداً لأي تهديدات محتملة من إرهاب إيران.