دخلت أزمة الانسداد داخل مبنى المجلس الشعبي الوطني في الجزائر(الغرفة الثانية للبرلمان) أسبوعها الثاني في ظل استمرار القبضة الحديدية بين النواب ورئيس المجلس الشعبي الوطني السعيد بوحجة، حيث يواصل هذا الأخير التمسك بعدم تقديم استقالته، وأعاد هذا المشهد إلى الأذهان الأزمة التي نشبت قبل نحو 14 سنة بالغرفة ذاتها، وهي ما عرف بقضية رئيس المجلس الأسبق، كريم يونس، الذي راح ضحية موقف سياسي اختاره عندما قرر الوقوف إلى جانب المرشح السابق للانتخابات الرئاسية، علي بن فليس، لكن هذه المرة الظروف مغايرة تماماً، فبالعكس الرئيس عبد العزيز بوتفليقة يساند بوحجة، والأمور تتجه إلى الانقلاب على الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني جمال ولد عباس، الذي يتكلم باسم الرئيس في العديد من المناسبات بالرغم من أنه لم يتلق أي تفويض منه ما جعله غير مرغوب فيه.

حالة الجمود التي تهدد الغرفة السفلى، والتي تسبب فيها حزب الأغلبية، أدت إلى تعطيل العديد من المشاريع، مثلما عليه الشأن بالنسبة لمشروع قانون المالية للسنة المقبلة الذي يجب أن تشرع لجنة الشؤون المالية بالبرلمان في الاستماع إلى وزراء الحكومة بشأن التدابير التي حملها، فعملية شد الحبل بين بوحجة، والفرق البرلمانية لـ«الأغلبية الرئاسية» مستمرة ولم تفلح التوقيعات لحد الآن في الدفع بالشخصية الثالثة في البلاد إلى الرحيل.

عجز

ولد عباس يبدو عاجزاً عن فرض خياراته داخل حزبه والدليل فشله التام في تنحية سعيد بوحجة رغم نجاحه في جمع توقيعات نواب الأغلبية لسحب الثقة، هذه الوضعية جعلته في موقع اتهام من قبل الكل حيث إنه المتسبب الرئيسي في الأزمة وتعطيل مؤسسة هامة من مؤسسات الدولة من خلال حضه عدداً كبيراً من نواب البرلمان على العمل على الإطاحة بالسعيد بوحجة.

وترى الكتل المعارضة في البرلمان نفسها «غير معنية» بالصراع، لأنه بين أحزاب الموالاة ورئيسه المنتمي للحزب الحاكم، فيما تلتزم الرئاسة الجزائرية الصمت ولو ظاهرياً للحسم في القضية، تفادياً لحل البرلمان، الذي سينتج عنه حتماً تنظيم انتخابات تشريعية مسبقة لإعادة ضبط اللعبة السياسية في البرلمان الجزائري وتأجيل الانتخابات الرئاسية ريثما يستقر البرلمان على أغلبية موالية للنظام.

وحسب مصادر مقربة من رئيس المجلس الشعبي الوطني، فإنه لا يزال عند موقفه بخصوص مستقبله السياسي، حيث جدد لعدد من مقربيه عزمه على الاستمرار في منصبه، بعد تلقيه ضوءاً أخضر بالبقاء، محتمياً بالأحكام الدستورية وعدم تلقيه اتصالاً من الجهة التي عينته، أي رئاسة الحزب، علماً بأن الرئيس بوتفليقة هو الرئيس الفعلي للحزب الحاكم.

بيان مساندة

وأكدت مصادر لـ«البيان» أن أزمة البرلمان الجزائري وموقف جمال ولد عباس للإطاحة بـبوحجة قد فجر الحزب العتيد «الأفلان» بعد بيان المساندة الذي خرجت به قيادات وإطارات الحزب ضد موقف ولد عباس، حيث ضم البيان أسماء بارزة في حزب جبهة التحرير الوطني طالب بمساندة السعيد بوحجة في موقفة بعدم تقديم الاستقالة، ما يعني «انقلاب السحر على الساحر».

وتأتي الأزمة التي تعصف بالغرفة السفلى للبرلمان قبل ستة أشهر من الانتخابات الرئاسية، المقرر إجراؤها في أبريل المقبل، والذي سيحدد مستقبل البلاد، ونفى رئيس الحكومة أحمد أويحيى إمكانية حل المجلس الشعبي الوطني، وأكد أن الأزمة داخلية والرئاسة لن تتدخل فيها.

استبعاد

يرى مراقبون أن حل البرلمان أمر مستبعد على اعتبار أن ذلك لن يخدم رئيس الجمهورية، خاصة إذا تأكدت رغبته في الترشح لولاية خامسة، في انتخابات ستنظم بعد ستة أشهر، لأن هذا السيناريو المحتمل سيدخل البلاد في حالة من الخلل السياسي، ربما تؤدي إلى نتائج غير مرغوب فيها.