كشفت تصريحات ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لوكالة «بلومبرغ» الأميركية أول من أمس المزيد من مؤامرات قطر على أمن المنطقة، مثل تجنيد عملاء داخل المملكة العربية السعودية، من بينهن نساء، بهدف الإضرار بأمن المملكة.
وأشاد معالي الدكتور أنور قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية، بلقاء الأمير محمد بن سلمان مع «بلومبرغ»، وقال معاليه في تغريدة على تويتر: «لقاء الأمير محمد بن سلمان الشامل مع «بلومبرغ» تمّيز بالصراحة والوضوح، وجاءت ردود الأمير واثقة ومطلّعة ومقنعة». وأضاف معاليه أن «الأمير محمد بن سلمان يبرز مجدداً عبر اللقاء قائداً وطنياً طموحاً وواقعياً، وإجاباته قوضت حملة التضليل التي تطال السعودية الشقيقة. حوار مهم في فحواه وتوقيته».
وكان ولي العهد السعودي قد تطرق في اللقاء إلى جملة من القضايا، مثل العلاقة مع الولايات المتحدة، والإصلاحات داخل المملكة، وكذلك ملف أثاره كثيراً تنظيم الحمدين عبر أبواقه الإعلامية، وهو مزاعم «الاعتقالات». وفند ولي العهد السعودي هذه المزاعم حيث كشف أن قطر ووكالات تعمل بشكل غير مباشر مع إيران، جندتا بعض السعوديات الموقوفات.
وكتب المستشار في الديوان الملكي السعودي، سعود القحطاني: «لقاء ولي العهد مع «بلومبيرغ» أجبر المرتزقة في #جزيرة_شرق_سلوى للعودة لجحورهم التي تحميها القواعد الأجنبية وضاعت عليها ميزانياتهم وخيرات الدويلة التي تستضيفهم، كما أجبر النظام الإيراني الإرهابي على العودة للعزلة التي حاول الهروب منها».
تفنيد الشائعات
وقد أكد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في حوار مع وكالة «بلومبيرغ» أن ثمة «أشخاصاً كثيرين طالبوا بحق قيادة المرأة للمركبات؛ وهم الآن أحرار طلقاء»، مشدداً على أن اعتقال بعض الأشخاص «لا يتعلق بمطالبة النساء بمنحهن حق القيادة؛ وأنهن قد أوقفن قبل حلول اليوم الذي كان من المقرر فيه السماح للنساء بالقيادة».
ونفى الأمير محمد بن سلمان وجود «أية ارتباط بحقيقة الأسباب التي تم اعتقالهن بموجبها»، مؤكداً أنه يمكن للوكالة «بلومبيرغ» الاطلاع على بعض التفاصيل- إن أرادت- لمعرفة التهم الموجهة بحقهن. وقال إن ما يدور حولهن «لا علاقة له بتلك الشائعة التي يتناقلها البعض»، مشدداً على وجود علاقات مع وكالات لدول أخرى مع الموقوفات، إضافة إلى شبكة واتصالات لديهن مع أشخاص حكوميين، «حيث يسربن معلومات لمصلحة تلك الحكومات الأخرى»، ما يمكن أن يسمى «تجسساً».
وأوضح الأمير محمد بن سلمان أن هذه التهم لا علاقة لها بالتواصل مع صحفيين أجانب، ولكن المقصود بالتواصل مع «المخابرات»، مؤكداً وجود مقاطع فيديو تدين بعضاً منهن.
ولفت الأمير محمد بن سلمان إلى وجود قضايا رسمية بحقهن بموجب القانون السعودي، منوهاً بعدم توافر معلومة تفيد بأنه قد تم التعامل معهن بطريقة لا تتماشى مع القانون السعودي والنهج المتبع في المملكة العربية السعودية. وأضاف الأمير محمد أن جميع الإجراءات التي اتخذت بحقهن كانت بموجب القوانين والأدلة السعودية، مؤكداً توافر «أدلة على هيئة أشرطة فيديو، ولدينا أدلة لمكالمات هاتفية».
وقال الأمير محمد بن سلمان: إن الحديث لدبلوماسي يختلف تماماً عن الحديث إلى الاستخبارات، وتقاضي الأموال، والحصول على مبالغ مالية مقابل تسريب المعلومات والتوقف.
وكشف الأمير محمد بن سلمان أن قطر وبعض وكالات تعمل بشكل غير مباشر مع إيران، جندتا بعض الموقوفات، موضحاً أن «بعض الأشخاص على هذه القائمة طرفاً في ذلك، ولكنهم لم يعلموا بأنهم كانوا جزءاً من عملية استخباراتية، لذا فإننا قد أطلقنا سراحهم»، ولكن في ما يتعلق بالأشخاص الآخرين، فقد «أثبتت الأدلة والتحقيقات أنهم كانوا على دراية بأن ذلك كان عملاً استخباراتيّاً ضد المملكة العربية السعودية».
وعلّق المحامي الكويتي سعود مطلق السبيعي على مقابلة الأمير والنقاط التي وردت حول التآمر القطري على أمن المملكة وإطلاق أبواق «الحمدين» الشائعات حول زيارة ولي العهد السعودي إلى الكويت: محمد_بن_سلمان لم يترك شيئاً للتأويل، طرح كل شيء على الطاولة بوضوح شديد وبصريح العبارة، وفي ما يتعلق بالكويت فقد أغلق باباً كانت تهب منه الريح دائماً وستحسم الأمور إن شاء الله لصالح البلدين».
وتلقى إعلام «الحمدين» ضربة قاصمة بخصوص ما أوضحه الأمير محمد بن سلمان حول العلاقة مع الولايات المتحدة، فقد كانت أبواق الحمدين تقيم الحفلات بخصوص تصريحات ارتجالية للرئيس الأميركي دونالد ترامب حول المملكة، فجاء الرد من ولي العهد السعودي قاطعاً لتضع النقاط على الحروف، حيث قال إن المملكة لن تدفع شيئاً مقابل أمنها، وإن المملكة هي من تحمي نفسها منذ عام 1744، أي قبل أكثر من 30 عاماً على تأسيس الولايات المتحدة الأميركية.
سلسلة مؤامرات
وتعد شبكة التجسس القطرية في المملكة واحدة من فصول التآمر الطويلة ضد أمن واستقرار السعودية والخليج حيث تواصل قطر دعمها ميليشيا الحوثي الإيرانية وتمول، بالتعاون مع إيران، هجمات الميليشيا الصاروخية على أراضي المملكة العربية السعودية. وكانت تقارير إعلامية كشفت عن افتتاح مكتب تنسيقي لميليشيا الحوثي الانقلابية في قطر أواخر عام 2017، وأكدت التقارير أن المكتب يعمل بصورة سرية في الدوحة ويديره القيادي الحوثي أحمد الحمزي الملقب بـ«أبو شهيد».
وبحسب تلك التقارير فإن المكتب ينسق بين الأجهزة القطرية وبين مكتب عبدالملك الحوثي والدوائر الحوثية الأخرى في صنعاء ومكاتب الميليشيا في لبنان وطهران وبعض دول أوروبا. وتقدم قطر دعماً مالياً شهرياً لمكاتب التنسيق الحوثية في الخارج.
وكان رئيس ما يسمى اللجنة الثورية لميليشيا الحوثي الإيرانية قد وجه رسالة «طمأنة» لتنظيم الحمدين تثبت من دون أي لبس الارتباط العضوي بين الميليشيا الإيرانية والنظام القطري ضد التحالف العربي، ما يؤكد صحة ودقة الإجراءات التي اتخذها التحالف العربي بشأن تواجد قطر في التحالف وكذلك يثبت مصداقية إعلام الدول الداعية لمكافحة الإرهاب في تسليطها الضوء على ملف العلاقات الحوثية القطرية ودليل على كذب إعلام الحمدين، الذي يعتمد على التلفيق والاتهامات الواهية.
وفي كشف علني للتواطؤ القطري مع ميليشيا الحوثي، خاطب رئيس ما يسمى باللجنة الثورية لميليشيا الحوثي الإيرانية، محمد علي الحوثي، حلفاءه في تنظيم الحمدين بلهجة تشير، بلا لبس، إلى أن الميليشيا الإيرانية تخوض معركة بالنيابة عن قطر في اليمن، وهو أوضح تعبير عن العلاقة بين تنظيم الحمدين وميليشيا الحوثي.
وزعم المسؤول الحوثي أن «التهديد العسكري لقطر فات أوانه» رغم أن الدول الداعية لم تلوح بالخيار العسكري منذ اندلاع الأزمة قبل نحو عام، واكتفت بالإجراءات السيادية تحت بند المقاطعة، وقدمت مطالب من 13 بنداً لقطر من أجل إنهاء الأزمة.
وطمأن القيادي الحوثي الإيراني قطر بزعمه أن المملكة العربية السعودية والتحالف العربي «غارقون»، متجاهلاً الانتصارات الكبيرة للتحالف والمقاومة اليمنية على مشارف مدينة الحديدة والانهيارات المتسارعة لميليشيا الحوثي على الساحل الغربي وصعدة.
