«نوّاف» وأهالي جلعة يعودون إلى موطنهم الأول بفضل الإمارات

الإمارات.. حضور إنساني مميز في اليمن | أرشيفية

ليس من السهل الكلام عن الفقر، وليس هناك أصعب من الابتلاء فيه، فالفقر هو العوز والحاجة، وهو الضعف الذي يشلّ الحركة، والحزن الذي يغتال الفرح، والبؤس الذي يحجب وجه السعادة، والليل الذي يطفئ نور الأمل.

تختلف صور الفقر والعوز بين أسرة وأخرى في منطقة جلعة الواقعة على شواطئ بحر العرب، في أقصى الشرق لمحافظة شبوة، لكن ما يجمع أغلب سكانها هو الشعور بالقهر والحرمان واليأس من تحسّن وضعهم المعيشي، جراء إعصار تشابالا الذي ضرب المنطقة قبل نحو عامين ونيف وألحق أضراراً فادحة بالمساكن والممتلكات.

وكبلسم يزيل الجراح ويضمّد القلوب المحطمة التي لا تزال تنبض بحب الحياة تواصل هيئة الهلال الأحمر الإماراتي تضميد جراح اليمنيين وتقديم المساعدات والإغاثات الإنسانية فوق كل أرض وتحت كل سماء، وها هي هيئة الهلال الأحمر الإماراتي تنفق كل غالٍ ونفيس من أجل أشقائها اليمنيين، حيث وصلت مساعداتها الإنسانية إلى كل ركن وإلى كل بيت في اليمن ومنها منطقة جلعة ببئر علي بمحافظة شبوة.

أحد هؤلاء المستفيدين الذين وصلت إليهم مساعدات الهلال الأحمر الإماراتي الطفل نواف علي أسعد.. طفل يمني عانى من قسوة الحياة وشظف العيش بعد أن تهدم منزله الذي يؤويه من برد الشتاء ولهيب حرارة الصيف، فقد ماتت أمه أمام عينيه، ومات أبوه، ومات معهما كل أمل في حياة كريمة جراء اجتياح إعصار تشابالا الذي ضرب منطقة جلعة ببئر علي بمحافظة شبوة وأحالها دماراً وخراباً ينعق على أطلالها الغراب بصوته الكئيب، غادر «نواف علي» قريته قيتارة الجنوب وفي قلبه ألف حسرة وحسرة، فلم يعد هناك شيء في جلعة يستحق البقاء سوى ذكريات قديمة متوهّجة لجدران منزله الطيني ورائحة خبز أمه، احترف التشرد في المكلا عاصمة حضرموت، نام على أرصفة الشوارع، التحف السماء لباساً له.

هموم

وكبقية أطفال جلعة حمل نواف هموماً أكبر من عمره، امتهن مسح البلاط في المطاعم والفنادق، لم يشفق أحد على طفولته الضائعة، ولم يرحم أحد المعذبين من أهالي جلعة، بين ليلة وضحاها أصبح قومٌ كرامٌ أذلةً متشردين يستجدون المارة، رسم الحزن لوحاته على وجوههم، وحفر الذل أخاديده على قسماتهم، قدم أهالي جلعة الرسائل رسالة تلو الأخرى إلى الحكومة الشرعية يطلبون منها أن تقف إلى جانبهم، لكن حكومتهم نائمة في العسل، غارقة في بحر الفساد والرشاوى، قلوبهم منزوعة منها من الرحمة وأشد قساوة من الحجر، عاش المنكوبون سنتين دون مأوى ولا عيش كريم، مات منهم من مات، والميسورين منهم استأجر شقة.

فضل الهلال

و«نواف علي» أحدهم استمروا في التشرّد من شارع إلى آخر، ولكن مثلما يقول المبدأ الرباني الخالد: «إن الله مع الصابرين»، وكما يقول المثل الشعبي: «دوام الحال من المحال»، أطلت من الأفق شمس الأمل تحمل في طياتها رجالاً أخلاقهم أقرب إلى الملائكة، إنهم رجال الإمارات وبنبل وشهامة العربي ووسط هذه الأزمة الطاحنة نجحت «الهلال الأحمر» في تقديم المساعدة والعون للقطاع الصحي عبر تأهيل عدد من المنشآت الصحية، وتقديم السلال الغذائية للأسر المحتاجة ضمن نطاق مشروع طويل لتلبية احتياجات المديرية الضرورية، وإنجاز العديد من المشاريع والخطط لإعادة الإعمار وإيواء النازحين، وسط إشادة من الأهالي والمسؤولين المحليين بوقفة الإمارات مع اليمن، سواء في المعركة الحربية أو معركة إعادة البناء.

وعاد نواف ومن معه من أهالي جلعة إلى موطنهم الأول قيثارة الجنوب وسط أنغام أمواج البحر التي راحت تعزف لحناً فرحاً استقبالاً لهم وفرحة بعودتهم. وأعرب الأهالي عن تقديرهم وشكرهم العميق للأيادي الإماراتية البيضاء، ورجال هيئة الهلال الأحمر الذين كانت لهم جهود كبيرة في رفع المعاناة عن كاهلهم.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات