«إن خير ما ينطبق على النظام القطري المثل العربي: رمتني بدائها وانسلت»، بهذه العبارة سخر رئيس حزب الاتحاد من أجل الجمهورية الموريتاني سيدي محمد ولد محم، في حديث مع «العربية.نت»، بما جاء من اتهامات قطرية لموريتانيا.
وقال: «الجمهورية الإسلامية الموريتانية المعروفة بإسهاماتها بنشر الإسلام وتعزيز الحضارة الإسلامية، تتهم الآن بمحاربة الإسلام من قبل النظام القطري، هو أمر مثير للسخرية».
وأضاف: «القطريون ليسوا نموذجاً ليتحدثوا عن الديمقراطيات، فمعروف سابقاً الانقلابات في الحكم القطري، أما وصفهم الرئيس الموريتاني بالعسكري فهذا نعده مفخرة، ويمارس صلاحياته كرئيس منتخب من قبل الشعب الموريتاني بأغلبية ساحقة».
تأثير محدود
وشدد السياسي محمد ولد محم، على أن الديمقراطية الموريتانية متجذرة ومعروفة في محيطها، قائلاً: «قطر لا توازي شيئاً من ذلك، سواء أكان فيما يتعلق بخدمة الإسلام أو احترام الديمقراطيات».
ووصف حجم التأثير القطري في موريتانيا بـ«المحدود جداً». وتابع: «تأثير قطر جداً محدود. فموريتانيا ساحة قوية، يحكمها نظام قوي وبلد ديمقراطي والحريات متاحة، وكل المحاولات القطرية بالتدخل في الشأن الموريتاني فشلت».
وتابع: «لا يعني ذلك أنه لا يوجد هناك شخصيات تأتمر بأمر النظام القطري، وينفذون تعليماتها، إلا أن هؤلاء لا يمكن أن يظهروا بشكل علني أمام الشعب، لكونه محصناً بحكم مناخ الحريات والديمقراطية المترسخة، لذلك كافة المحاولات القطرية في التدخل بالشأن الموريتاني باءت بالفشل، فلا يوجد في موريتانيا سجناء سياسيون وحرية الصحافة مكفولة، ومع ذلك نواياهم السيئة واضحة تجاه موريتانيا».
وأوضح ولد محم، أن المحاسبة القانونية للشخصيات المرتبطة بقطر وإيران أمر ممكن، مبيناً أن: «رئيس الجمهورية قدم تصريحات واضحة في هذا الشأن.. وأكد أن الموضوع قيد المتابعة، وأنه حين يظهر أن هناك ما يتطلب المقاضاة القانونية، فالحكومة ستكون صارمة في هذا المجال والقضاء هو سيد الموقف».
إثارة الفتنة
ويتهم طيف واسع من الموريتانيين قطر، بمحاولة إثارة الفتنة في البلاد، التي قطعت علاقاتها بالدوحة، قبل أكثر من عام، إثر اتهام النظام القطري بدعم الإرهاب، واتباع سياسة تهدد أمن المنطقة العربية. ويرى متابعون للتطورات في موريتانيا، أن ما يجري هو تصدٍ من السلطات الموريتانية لمحاولات قطرية للانتقام من نواكشوط، التي فضلت السير مع الدول العربية الرئيسة، التي قاطعت الدوحة، بعد انكشاف سياساتها التخريبية في المنطقة.
ويعتبر هؤلاء أن تحرك السلطات السياسية والأمنية بموريتانيا، جاء بشكل استباقي، أربك مشروع الإخوان وقطر، المتمثل أساساً في السيطرة على مراكز القوة بالمجتمع، من خلال مؤسسات تعليمية تبث أفكار الجماعة، وهيئات خيرية مصادر تمويلها مشبوهة. ويوضح المتابعون، أن الخطوة التي كان يتم الإعداد لها من قبل الدوحة عن طريق وكلائها المحليين، موجهة بشكل أساسي لتهديد الاستقرار في البلاد، ما سيفسر تسارع الخطوات التي تم اتخاذها من قِبل السلطات في نواكشوط.
ولا يستبعد المتابعون، أن تكون الخطوة القادمة، والتي ستمثل «ساعات الذروة» في المواجهة، هي حل حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية «تواصل»، الذراع السياسية للجماعة الإرهابية في موريتانيا، وبالتالي، تجريدها من المظلة الحزبية التي كانت تتدثر بها.
