تتكثف الدعوات العربية من أجل المزيد من التنسيق ضد الإرهاب الذي يرعاه ويموله تنظيم الحمدين، بما في ذلك فضح عمليات شراء الذمم التي يقوم بها التنظيم، خصوصاً في أوساط حقوقية غربية.
وكشف أمين لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب المصري، النائب طارق الخولي، عن اعتزامه التقدّم بطلب لرئيس المجلس علي عبد العال، للمطالبة بضرورة عقد اجتماع طارئ بين رؤساء البرلمانات العربية للتنسيق في مواجهة الدول الراعية للإرهاب، لا سيّما في ظل تحركات تلك الدول لدعم موقفها أمام المجتمع الدولي.
وأكّد الخولي في تصريحات لـ«البيان»، أنّ الدول الراعية للإرهاب وفي مقدمتها قطر، تعتمد وبشكل كبير على ثلاثة محاور رئيسية وهي الإعلام والبرلمانات الغربية والمنظمات الحقوقية، وتسعى عبرها للتأثير بما يخدم مصالحها، وتستطيع التأثير عبر دفع الأموال على بعض المنظمات ووسائل الإعلام، الأمر الذي يحتّم المواجهة.
وشدّد الخولي على أنّ محاولات استغلال الدول الراعية للإرهاب للساحات البرلمانية الدولية واضح للغاية، ومن بينها دفعهم في مواجهة القانون الذي كان يعد بالكونغرس الأميركي لوضع الإخوان على لائحة التنظيمات الإرهابية.
وأوضح الخولي، أنّ أعضاء من اللجنة القضائية بالكونغرس أكّدوا تعرّض القانون لضغوط كبيرة من قبل قطر وحلفائها لإجهاضه، بعد تخصيص أموال طائلة لسفر شخصيات قطرية للكونغرس ومحاولة استمالة الأعضاء لرفض القانون، لافتاً إلى أنّ محاولات بذلتها الدولتان لوقف المعونة العسكرية والاقتصادية الأميركية لمصر، الأمر الذي ظهر جلياً في فترة التعطيل أو التخفيض، إلّا أنّ زيارة وفود عسكرية وسياسية للكونغرس أثمر في تحقيق نتائج إيجابية وإحباط تلك المساعي، على حد قوله.
وأبان الخولي في تصريحاته لـ«البيان»، أنّ المعركة مع قطر والدول الراعية للإرهاب طويلة الأمد، لأنّ ساحتها ليست حكومات الدول ذات التأثير في السياسة الدولية فقط، بل وساحات برلمانية ومنظمات دولية وحقوقية، لا سيّما وأنّ الدول الراعية للإرهاب تتجه بشكل كبير للمؤسسات البرلمانية، وتخصص أموالاً طائلة من أجل التأثير في الكونغرس الأميركي ومجلس العموم البريطاني للإضرار بالدول الداعية لمكافحة الإرهاب، الأمر الذي يستوجب تضافر جهود البرلمانية العربية.
تثمين دور
وثمّن أمين لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب المصري، الدور المحوري والمهم الذي قامت به الدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب، بعد ما أسفرت عنه مقاطعتها لقطر من نتائج سياسية واقتصادية مهمة، في مقدمتها فضح الدول الراعية للإرهاب أمام المجتمع الدولي، فضح ممارسات قطر ودعمها للإرهاب واستمرارها في محاولات تخريب المنطقة والعالم، فضلاً عن تسليط الضوء على خطورة ممارسات هذه الدول على السلم والأمن الدوليين، مضيفاً: «وهي مواجهة سياسية مهمة وضعت المجتمع الدولي أمام مسؤولياته في مواجهة الدول الراعية للإرهاب، وفضحت الدول التي كانت جزءاً من دعم تلك الدول وأحرجتها بشكل أو بآخر، وجعلتها أمام مسؤولياتها في التوقّف عن دعم قطر وتركيا، ما كان له انعكاسات إيجابية على استقرار المنطقة».
معركة
وأردف الخولي: «لا يخفى على أحد أنّ الدول الداعمة للإرهاب، لا سيّما قطر، تعاني اقتصادياً بشكل كبير، وهناك حالة تدهور اقتصادي، صحيح قطر تعتمد على مواردها الضخمة من الغاز المسال، لكن قطر لم تعد الآن دولة جاذبة للمستثمرين، الوضع لم يعد كما كان، وبالتالي هناك تأثيرات اقتصادية كبيرة جداً، وهناك قطاعات كاملة تعاني».
وأوضح البرلماني المصري، أنّ المعركة هناك معركة سياسية دبلوماسية شرسة للغاية، مبيناً أنّ هناك حرباً نفسية تقودها قطر تحاول من خلالها نشر الشائعات والأخبار الزائفة، على غرار محاولات تدويل الحج، والسعي لإحداث متغيرات سياسية على الأرض في المنطقة، مضيفاً: «إجمالاً نحن أمام ثلاثي خطر، هو ثلاثي الشر على الأمن القومي العربي وأمن المنطقة والمتمثّلة في قطر وتركيا وإيران، ويجب تضافر الجهود لاجتثاثه من جذوره»، على حد تعبيره.
دعوات تحرّك
ولفت الخولي في تصريحاته لـ«البيان»، إلى أنّ هنالك الكثير من الأدوات التي يمكن استخدامها، وعلى رأسها تحرّك الدول الداعية لمكافحة الإرهاب وفي إطار القانون مع المجتمع الدولي، والعمل على تطبيق عقوبات على تلك الدول الراعية للإرهاب وإجبارها على وقف دعمها للتطرّف، مردفاً: «لا أتصور أن تلك الدول الراعية للإرهاب ستتوقف طواعية عن دعمها للإرهاب، بعض التقديرات تقول إن قطر مثلاً مولت التنظيمات الإرهابية بما يتجاوز 70 مليار دولار، ولا بد أن يجبر المجتمع الدولي قطر على وقف دعمها للإرهاب».
وانتقد الخولي، تعامل المجتمع الدولي مع الدعم القطري للإرهاب، موضحاً أنّ ذلك يرجع إلى عاملين رئيسيين، أولهما أنّ بعض الدول تحاول الاستفادة وتعزيز مصالحها، فيما الثاني يتمثّل في تورّط بعض الدول والحكومات الغربية مع تنظيم الحمدين في دعم الإرهاب، على غرار ما فعلت إدارات أميركية سابقة، وحكومات دول غربية، ما يجعل من فرص ملاحقة رؤوس النظام القطري أمام المحاكم الدولية «ضعيفة».
شعب ضحية
ونوّه الخولي إلى أنّ المشهد الإقليمي والدولي معقد ومتشابك للغاية، مشيراً إلى أنّ تركيا وإيران وعلى الرغم من خلافاتهما في عدة ملفات، إلّا أنّهما تجلسان إلى طاولة واحدة مع روسيا بشأن سوريا، وتستنفران في الوقت ذاته لدعم قطر.
وقال الخولي إنّ المشهد برمته تحكمه مصالح كل طرف، وهي المصالح التي تجبر دول على التوافق في مناطق وملفات دون غيرها. وبشأن الموقف الأميركي من قطر، لفت الخولي إلى أنّ الولايات المتحدة دولة مؤسسات، وتستطيع قطر استمالة بعض المؤسسات دون غيرها.
وشدّد أمين لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب المصري، على أنّ الشعب القطري مسالم ومغلوب على أمره وضحيّة تنظيم الحمدين، موضحاً أنّ الدول الداعية لمكافحة الإرهاب فرّقت بين شعب قطر الأصيل وتنظيم الحمدين، وهو الأمر الذي تجلّى في ترحيب المملكة العربية السعودية بالحجاج القطريين، في وقت سعى فيه تنظيم الحمدين لتدويل الحج.
