لا تنفك دولة الاحتلال عن تهويد كل ما هو فلسطيني.. الأرض والإنسان، الشجر والبشر والحجر. الثوب الفلسطيني سرقته المضيفات في شركات الطيران الإسرائيلية، والفلكلور الشعبي تعرّض للقرصنة، واليوم يتعرض الطبق الفلسطيني للتهويد، حيث يحاول الاحتلال نسبه إليه زوراً وبهتاناً.

الفلسطيني المقدسي سامر أبوجمعة يعمل على ترسيخ الهوية الوطنية للأكلات التاريخية التي اشتهرت بها موائد الفلسطينيين منذ القدم، فأسس مؤخراً جمعية «ماستر شيف بلاد الشام»، لمقاومة تهويد الطبق الفلسطيني، والمأكولات الفلسطينية التاريخية، التي ترمز للوجود الفلسطيني المتجذر في الأرض.

أبوجمعة، هدم الاحتلال بيته 3 مرات في حيّ الطور بالقدس المحتلة، لكنه ظل صامداً ولم يرحل، وتعرض للاعتقال في سجون الاحتلال مرات عديدة، غير أن هذا لم يثنهِ عن التزامه الوطني، واليوم أخذ يجوب المدن الفلسطينية، من جنين شمالاً إلى الخليل جنوباً، لإعادة التذكير بالأطباق الفلسطينية المعهودة منذ ما قبل الاحتلال، من خلال مهرجان تذوّق الطبق الفلسطيني، الذي وفق قوله، سيجوب كل المدن الفلسطينية.

يؤكد أبوجمعة أن الاحتلال عمد في السنوات الأخيرة إلى تهويد الأكلات الفلسطينية الشعبية، فبدأت المطاعم الإسرائيلية بإعداد أطباق فلسطينية بامتياز، كالحمص والفلافل، وتقديمها للزبائن على وجبة الإفطار، لافتاً إلى أن فنادق شهيرة في تل أبيب وغيرها من المدن في الداخل المحتل عام 48، بدأت مؤخراً بتقديم وجبة الفطور الفلسطينية المشهورة «الزيت والزعتر» لمرتاديها، فيما نشطت المطاعم الإسرائيلية في سرقة إعداد الكثير من الأكلات الشعبية التاريخية للفلسطينيين، ومنها: المفتول، القدرة، المجدّرة، والمقلوبة، بعد التعرّف على طرق تحضيرها، منوّهاً إلى أن العديد من محلات الحلويات، بدأت هي الأخرى بصناعة وتقديم «الكنافة النابلسية»!

المسخَّن الفلسطيني

 

إنعاش الذاكرة

وبينما كان يتحدث لـ«البيان» انهمك أبوجمعة في تذكير الجمهور الذي أمّ مهرجان «تذوّق الطبق الفلسطيني»، في مدينة جنين، بأكلات لن تغادر الذاكرة الفلسطينية، كطبق «البصّارة» المصنوعة من الفول المجروش والملوخية الجافة، وأكلة «الرّمانية» التي توارثها الفلسطينيون منذ «موسم الرمّان» الذي كانت يملأ حقولهم، قبل نكبة 1948، مبيناً أن مكونات هذه الوجبة هي: الباذنجان، الطحينة، الليمون، والعدس، ويضاف إليها الرمّان كمكوّن أساسي.

وأضاف والفرحة تغمر قلبه بالإقبال الشديد من الأجيال الناشئة على المهرجان للتعرف على هوية أطباق فلسطينية، توارت بفعل الأطباق الشرقية، وإعادة الاعتبار إليها: «سنعلم أبناءنا أطباق القدس واللد وحيفا ويافا وصفد، وسنذكّرهم بالجميد البلدي، والمفتول، والمسخّن الذي كان يعدّ وجبة دائمة الحضور، لدى عودة أو زيارة أي مغترب فلسطيني لوطنه، بينما يكثر إعداد هذه الوجبة، المكونة من خبز الطابون والدجاج، مع البصل والسمّاق والزيت، بعد الانتهاء من موسم الزيتون كل عام.

ضد التهويد

وبيّن أبوجمعة أن الأكلات الفلسطينية القديمة، التي كان يتم تحضيرها من خيرات الأرض، كلها غنيّة بالعناصر الغذائية، وتفوق اللحوم في شهيّتها، فضلاً عن سهولة وسرعة إعدادها، ولذا «نعمل على تشجيع الطهاة للعودة إليها، علاوة على وضع لمساتهم على الأطباق التقليدية، ولو تطلّب الأمر أن نجوب العالم للتأكيد على هوية الأكلات الفلسطينية، التي يحاول الاحتلال تهويدها، لن نتأخر».

بدوره، أكد رائد عطير، مسؤول العلاقات العامة في جمعية ماستر شيف، أن فعاليات الجمعية تسعى لتثبيت الهوية الفلسطينية المتجذرة في الأرض، وتعزيز مفهوم الدفاع عن الرموز الوطنية للفلسطينيين، ومن بينها الطبق الفلسطيني، وضرورة الدفاع عنها، أمام معركة التهويد الإسرائيلية المستمرة، والتي طالت الأرض الفلسطينية وما عليها.

مهرجان تذوّق الطبق الفلسطيني استقطب الكبار والصغار وسط رغبة الجميع للحفاظ على هذا الموروث التاريخي.. «البيان» كانت هناك، ورصدت الأجواء.